الاتحاد

الرياضي

علاقات راسخة بين روابط المشجعين في الملاعب الأوروبية

مع تصاعد حدة التعصب الجماهيري في كثير من ملاعب العالم، وارتفاع نبرة العداء بين جماهير الأندية المختلفة الأمر الذي ساهم في انتشار أحداث الشغب والمصادمات الجماهيرية في السنوات الأخيرة، باتت كرة القدم العالمية بحاجة إلى بارقة أمل للتخفيف من حدة هذا التعصب أملاً في إعادة الساحرة المستديرة إلى صورتها الأولى كأحد مصادر البهجة والمتعة بعيداً عن أجواء التوتر والعصبية.
ورغم ارتفاع نبرة العداء بين جماهير الأندية المختلفة في كثير من ملاعب العالم إلا أننا قد نشعر بالدهشة حينما نعلم أن هناك علاقات صداقة وروابط رسمية لترسيخ العلاقات بين جماهير وأنصار الأندية المتنافسة في دوري واحد مع بعضها البعض كما هو الحال في علاقة جماهير بايرن ميونيخ وبوخوم في الدوري الألماني مثلاً، كما أن هناك علاقات صداقة قوية بين جماهير الأندية الأوروبية التي لا يجمعها تنافس في دوري محلي واحد، كما هو حال علاقة جماهير مارسيليا الفرنسي مع آيك اليوناني على سبيل المثال. ولعل الدوري الألماني هو الميدان الأشهر لرصد ظاهرة صداقات روابط المشجعين مع بعضهم البعض، حيث يتواجد في البوندسليجا العديد من الكيانات الجماهيرية وروابط الصداقة الرسمية التي تجمع مشجعي هذا النادي مع أنصار ناد آخر في نفس البطولة، ورغم أن تكوين تحالفات صداقة جديدة بين الروابط الجماهيرية المختلفة قد لا يكون سائداً في الوقت الحاضر كما كان عليه في السنوات الماضية، إلا أنه ما زالت هناك حالات كثيرة لمشجعين يساندون أندية أخرى منافسة لهم في بعض الحالات. ويتراوح هذا التأييد من مجرد ارتداء نفس قمصان الفريق وحمل أعلامه ومساندته في بعض المباريات إلى وسائل أخرى كثيرة مشتركة. حيث يجتمع المشجعون عادة معا من أجل التواصل الاجتماعي قبل وأثناء وبعد المباريات، كما يحيون فريقهم والفريق المنافس بالملصقات والأعلام والأغاني التي تحمل عبارات الترحيب. ووفق آخر الإحصائيات يستأثر الدوري الألماني بأعلى نسبة حضور جماهيري من بين جميع بطولات الدوري الأوروبية، وعلى الرغم من أنه يقع في المرتبة الرابعة من الناحية الفنية بعد بطولات الدوري في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا إلا أنه يتفوق على الجميع من حيث الحضور الجماهيري وأساليب وحماسة التشجيع، فهناك روابط مشجعين ترتبط بأنديتها إلى حد قد يتجاوز في بعض الأحيان حدود التعصب، ورغم ذلك فمن المعروف تاريخياً أن جماهير بايرن ميونيخ تفخر بروابطها القوية مع جماهير بوخوم. كما ترتبط القاعدة الجماهيرية العريضة لنادي شتوتجارت بعلاقات صداقة قوية مع جماهير هانزا روستوك، كما اشتهر نادي شالكه بأن جماهيره ترتبط بعلاقات ودية للغاية مع جماهير نورمبيرج، ورغم أن هذه العلاقات القوية بين جماهير الأندية المختلفة ليس لها تفسير مقنع إلا أن هذا لا ينفي وجودها، وعلى الجانب الآخر هناك علاقات عداء كبيرة بين جماهير ناد معين وناد آخر حتى لو لم يكن بينهما ندية في التنافس وتقارب في المستوى وتنازع على الظفر بالبطولات، فجماهير شتوتجارت على سبيل المثال تتمنى دائماً أن يفوز أي فريق بلقب الدوري الألماني عدا بايرن ميونيخ. ليست ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي تعزز مثل تلك العلاقات القوية بين مشجعي الأندية حيث إن أنصار نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ونادي سلتيك الاسكتلندي تجمعهما علاقات قوية للغاية، وعلى الرغم من أن جماهير النادي الاسكتلندي العريق اشتهرت بتعصبها لفريقها إلا أنه في منتصف فترة التسعينيات من القرن العشرين، تقابل الجانبان في كأس الاتحاد الأوروبي، وأثناء أول مباراة في باريس، حدث شيء غريب بين مشجعي الناديين. لقد كان المشجعون الاسكتلنديون عاطفيين ومؤثرين للغاية في تشجيعهم مما جعل المشجعين المحليين يصمتون كي يستمعوا إلى أغاني المشجعين الوافدين التي أعجبوا بها. وعلى الجانب الآخر وضع المشجعون لافتة مكتوب عليها مرحبا بأصدقائنا من باريس سان جيرمان. وقد فاز الفريق الفرنسي بالمباراة 3-0، ولكن في نهاية المباراة تلقى جميع اللاعبين تصفيقا حادا من كل الحضور الجماهيري ومن كلا الطرفين. ومنذ تلك اللحظة، كانت هناك دائما أعلام اسكتلندية ترى حول ملعب بارك دي برانس «حديقة الأمراء» في فرنسا وهو معقل الفريق الباريسي، كما كان هناك العديد من المشجعين يرتدون قمصان فريق سلتيك.
قصة مارسيليا مع آيك
كما أن نفس أولئك المشجعين لنادي سلتيك لديهم علاقات قوية مع نادي فياريال الإسباني، مما جعلهم ينظمون مباريات ودية كثيرة من أجل تقوية الروابط المتبادلة بينهما. حيث قيل عن المشجعين الذين ينتمون لفريق سلتيك بأنهم يريدون من فريقهم أن يبذل قصارى جهده ويسعى للفوز دائماً، كما أنهم لا يستهجنون منافسيهم في نفس الوقت، كما أن الصداقة بين مشجعي مارسيليا الفرنسي ونادي آيك AEK أثينا اليوناني من الممكن أن تعود إلى الوراء وخاصة خلال مواجهاتهما معاً في البطولات الأوروبية، فقد قيل إن جمهور الفريق الفرنسي تأثر للغاية بالتشجيع الحماسي من جماهير فريق AEK مما جعلهم يؤسسون رابطة قوية رسمية بين الناديين. وفي فبراير 2007، سافر مشجعو نادي مارسيليا لحضور مباراة في بطولة دوري أبطال أوروبا في العاصمة اليونانية لمساندة فريق AEK أمام نادي باريس سان جيرمان منافسهم المحلي، وفي رصدها لذلك قالت الصحافة الأوروبية إن هذا التحرك لم يكن بدافع العداء بين جماهير مارسيليا وباريس سان جيرمان بقدر ما كان تعبيراً عن عمق الروابط بين جماهير مارسيليا وأنصار آيك اليوناني. ومن الأمثلة الأخرى التي تدل على أن العواطف الجميلة بين المشجعين تتجاوز الحدود هو ما بين مشجعي ليفربول الإنجليزي وآتليتكو مدريد الإسباني حيث إن فيرناندو توريس معشوق الجماهير في إسبانيا كان سبباً في رابطة الحب التي جمعت بين جماهير الفريقين. وجاء انتقاله إلى ليفربول ليدفع جماهير أتليتكو إلى مناصرة الفريق الإنجليزي حباً في نجمها السابق، ومن المفارقات الطريفة أنه وعندما تقابل الجانبان في دوري أبطال أوروبا، كان المشجعون من الجانبين يغنون ويرقصون ويحتفلون معا قبل وبعد المباراة، وانتهت المواجهة بينهما بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق وكأن القدر أراد ألا يخرج أي من أنصار الفريقين وقد شعر بمرارة الهزيمة

اقرأ أيضا

«الأبيض الأولمبي» جاهز لأوزبكستان بـ «قمة المعنويات»