الاتحاد

مهرجان قصر الحصن

«زهوة الأوطان».. عرض مسرحي وفلكلوري في قالب عصري

عرض «زهوة الأوطان» اعتمد على لعبة الضوء ووهج الإنارة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

عرض «زهوة الأوطان» اعتمد على لعبة الضوء ووهج الإنارة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - تظهر على خلفية المسرح المفتوح على ساحة قصر الحصن، الذي تتواصل فعالياته لغاية 9 مارس الجاري، عروض تراثية في قالب مسرحي أدائي، برع في أدائها مجموعة كبيرة من المبدعين الإماراتيين، حيث نجحت لعبة الضوء ووهج الإنارة كمؤثرات على عكس صورة النهامة وهم يصدحون بشعرهم الذي يداوون به جروح الغياب، ويدارون به خوفهم من غموض البحر، ويسحبون قاربا، ويفكون شباك الصيد ويلقونها في أمواجه متلاطمة، وبعد مشهد تمثيلي يرسو القارب على الشاطئ، فيهب الرجال الذين انتظروا كثيرا قدوم القارب، يباركون للصيادين خروجهم من البحر، ويهنئونهم على سلامتهم، واحتفالا بالمناسبة تبدأ عروض الفرق الشعبية على الخشبة، تنسجم الحكاية مع الرقصات في رحلة زمنية تصل إلى 45 دقيقة، فتشكل لوحة تبهر جمهور قصر الحصن الذي يستقبل هذه العروض التراثية المختلفة والمرتبطة بكل بيئات أبوظبي مرتين في اليوم، من خلال عرض على المسرح المفتوح وآخر تفاعلي بين أحضان بيئة البحر والبر والصحراء، والذي يشمل عدة لوحات فنية إبداعية استعراضية، تحت عنوان واحد «زهوة الأوطان» من إخراج وإنتاج مراد شيشة، وجهود جماعية استطاعت أن تخرج هذا العمل في قالب عصري يحكي عن قصص الفلكلور الإماراتي وحكايات الناس التي تشكل جزءا من الذاكرة الإماراتية.
الفلكلور الإماراتي
ويعتبر مراد شيشة «زهوة الأوطان»، من العروض التي ستشكل نقلة في طريقة عرض الفلكلور الإماراتي، خاصة أن هذا العمل انتقل من العروض بطابعها التقليدي وفي المناسبات الرسمية إلى مسرحتها، بحيث تدرب أعضاء الفرق على الأداء المسرحي، موضحا أنهم أبدوا استعدادا كبيرا للتعامل مع الفكرة. وعن الفرق والأعمال الفنية والجانب الإبداعي، يقول شيشة إنه تعاون مع جمعية أبوظبي للفلكلور والمسرح التي لها علاقة كبيرة بالفرق الفلكلورية في جميع الإمارات، وما يميز هذا العرض عن باقي العروض الشعبية الإماراتية، هو أنه عمل متكامل، يشمل جميع العروض، بطابع معاصر، بحيث تجتمع فيه كل الفرق على المسرح في عرض ضخم، لتشكل لوحة نادرا ما نجدها في العروض التي تشارك فيها الفرق بشكل فردي أو بالتناوب. وأوضح شيشة، أنه استخدم مؤثرات صوتية تم تلحينها حصريا لهذا العرض، بما يتناسب مع كل بيئة من البيئات، كصوت النوارس قرب الأشرعة والبواخر الراسية على الشطآن في جهة البحر في قصر الحصن، بحيث تشعر الزائر بأن ماء البحر سيمتد ويصل إلى قدميه، بينما هناك مقطوعات موسيقية لصوت الصحراء، وريحها القوية وصهيل الخيول، مؤكدا أن كل المقاطع تم تلحينها في الإمارات.
الربابة
ويضيف شيشة: «أعتبر هذا العمل نقلة نوعية في مجال دمج الموسيقى مع المكونات المادية لبيئة معينة، إذ يضفي عليها شعور بعيش الحدث، فقد أدخلنا الربابة في بعض المقاطع، كونها تشكل أهم الأدوات الموسيقية التي تعبر عن التراث الإماراتي، أما بالنسبة للضوء فاستخدمنا تقنيات حديثة لتلوين المسرح، فكانت الإضاءة تتغير بتغير الفترة الزمنية للحدث، وكانت الألوان تكسب للصورة الحقيقة، فمثلا عند الشروق نستعمل الإضاءة التي تناسب هذا الوقت، وتنعكس على مياه البحر في مشهد الصيد مثلا وسط النهار، بينما تضفي عليه حمرة وقت الغروب. ويوضح مخرج «زهوة الأوطان» أن العروض المسرحية لا تنحصر على مسرح وساحة قصر الحصن، بل تنقل أسواره الخارجية التي تحتوي على شاشات العروض يوميا للمارين من حوله من الجهات الأربع للقصر عبر هذه الشاشات.
مهارة ومرونة
ويؤكد شيشة، أن إخراج «زهوة الأوطان»، الذي عمل عليه فريق من 40 فنياً وإدارياً، و137 استعراضياً ومؤدياً، في صورته الحالية، كأداء مسرحي يدمج بين الفلكلور والتشخيص، قد تطلب مجهودا ووقتا وتضافر جهود مجموعة من الشباب الإماراتي، قائلاً: «اشتغلنا مع الفرق لتأدية الرقصات بطريقة ممسرحة، كما حددنا مواقعهم على الخشبة، بحيث تضمن العرض مشاهد تمثيلية أتقنها الشباب الذين أبدوا حماسا كبيرا في التعلم، ورغم أنهم ليسوا محترفين في أداء المشاهد فإنهم أبلوا بلاءا حسنا، وكل الشباب هم من الفرق الشعبية، واعتبر شيشة هذه الخطوة مهمة في تحديث هذا الفن بطريقة تقبل عليها هذه الأجيال، وتعيش رغم مرور الزمان. ونوه شيشة إلى أن كل المجموعات كانت ملتزمة، بالحضور وقت التدريبات التي استمرت أكثر من 3 أسابيع لبناء العمل في مشهده النهائي في مسرح جمعية أبوظبي للفلكلور والمسرح، كما أن كتابة الشعر والقصص التي رافقت العرض واختيار الصور والجرافيك والتركيب والإنتاج، قد استغرق العمل عليها أكثر من شهرين، وفي نفس السياق يشير شيشة إلى أنه سبق وأخرج أعمال فنية، لكن ليست بهذه القوة، معتبرا أن العمل يعد من الناحية الفنية تفاعليا وحيويا وتم تقديمه برؤية جديدة.
فرق شعبية
ومن الفرق التي تم العمل معها يقول شيشة «عملنا على 3 فرق رئيسية منها فرقة العيالة البحرية، وفرقة الحربية، وفرقة العيالة البرية، كما أدخلنا عازف الربابة، وفرقة النعاشات، وهن بنات من مدرستين، اللواتي كن يتدربن ساعتين في اليوم بعد الدراسة، كما شاركتنا فرقة اليولة من المدارس أيضا، وفرقة للمبارزة بالسيوف وعرضها بحركات أكروباتية، موضحا أن العروض شملت كل الجوانب التراثية الإماراتية من كرم الضيافة واستقبال القوافل التجارية، العرس الإماراتي، ورحلة الغواصين، كما أن الفرق الشعبية يتاح لها حيز زمني، بحيث يستغرق كل عرض منها 10 إلى 15 دقيقة، ثم تجتمع كل الفرق في عرض واحد ضخم على المسرح، ولم يخف شيشة طموحه في أن يصل هذا العمل الأول من نوعه في الإمارات، والذي يقدم ألوان الفنون الشعبية الإماراتية في مشهد مسرحي متكامل، للخارج للمشاركة في أكبر المهرجانات العالمية.

اقرأ أيضا