الاتحاد

عربي ودولي

الجزائر ترعى «الصوفية» لمكافحة التطرف

بعد أن استخدمت غارات الشرطة والاعتقالات وتبادل إطلاق النيران في قتالها ضد المتشددين، تلجأ الجزائر الآن الى سلاح اكثر دهاء هو الصوفية المرتبطة بالتأمل وليس القتال. وتروج حكومة الجزائر المنتجة للنفط والغاز للصوفية بديلا ألطف للسلفية التي يعتنقها الكثير من المتشددين الذين يقفون وراء العمليات المسلحة التي عانت منها الجزائر.
وأنشأت السلطات قناة تلفزيونية وأخرى إذاعية للترويج للصوفية فضلا عن إقامة «الزوايا» التي تقوم بتدريس تعاليمها وتمارسها فضلا عن الظهور المنتظم لشيوخ صوفيين على قنوات أخرى. وجميعها خاضعة لسيطرة محكمة للدولة. وتركز الصوفية الموجودة في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي بدرجة اكبر على الصلاة والذكر ويميل أتباعها الى الابتعاد عن السياسة. وفي الجزائر لا تحيطها الكثير من الأضواء حيث إن معظم المساجد أقرب الى السلفية لكن دون المفاهيم التي تنطوي على عنف التي تحملها في بعض الأحيان. ومن الصعب الحصول على أرقام محددة لكن جورج جوف الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة كيمبريدج يقدر ان هناك ما بين مليون ومليون ونصف المليون صوفي في الجزائر من جملة السكان البالغ عددهم 34 مليون نسمة. ويعتقد مسؤولون أن الصوفية تستطيع المساعدة في تحقيق السلام للجزائر التي ما زالت تحاول الخروج من صراع عانت منه في التسعينات بين القوات الحكومية والمتشددين. ويقدر البعض ان هذا الصراع أسفر عن سقوط 200 ألف قتيل. وقال محمد ادير مشنان المسؤول بوزارة الشؤون الدينية «أختلف مع الايديولوجية السلفية لأنها لا تضع في الاعتبار الطبيعة الخاصة للجزائر» . وقال «نبذل الكثير من الجهد لتشجيع الناس على العودة الى إسلامنا التقليدي. الاسلام السلمي المتسامح المتفتح الذهن. وبفضل الله الناس ينجذبون لرسالتنا اكثر مما ينجذبون للرسالة السلفية.» ولمنح الزوايا الصوفية دورا اكثر محورية في المجتمع يجري تشجيعها لترتيب الزيجات والمساعدة في رعاية الايتام وتحفيظ القرآن وتوزيع الصدقات. ويقول الحاج الاخضر غنية عضو زاوية التيجانية «الاسلام موجود في هذه الدولة منذ اكثر من 14 قرنا.» وأضاف قائلا «كنا نعيش... في سلام وتناغم. لكن اليوم الذي قال فيه السلفيون يجب أن نطبق اسلاما جديدا في الجزائر بدأت المشاكل والمتاعب.» وعلى الرغم من انخفاض العنف انخفاضا حادا ما زال متشددون مرتبطون بتنظيم القاعدة يشنون هجمات متقطعة على أهداف حكومية وهو ما يمثل تحديا للاستقرار في الجزائر التي هي رابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم. وفكرة استخدام الصوفية في مواجهة التشدد ليست جديدة. وذكر تقرير لمؤسسة راند البحثية ومقرها الولايات المتحدة صدر عام 2007 أن من الممكن تسخير الصوفية للمساعدة في تعزيز الإسلام المعتدل. وقال التقرير «التقليديون والصوفيون حلفاء طبيعيون للغرب لدرجة أنه يمكن الوصول الى أرضية مشتركة بينهم». وقد يكون لتشجيع الجزائر للصوفية آثار على دول مثل العراق وأفغانستان التي لديها تراث صوفي أيضا وحيث تسعى الحكومات الغربية جاهدة لمواجهة تأثير المتشددين. وقال الحاج الاخضر غنية «يجب أن يتواصل الصوفي مع الله من خلال الابتهال والدعاء. على سبيل المثال نقضي عدة ساعات ايام الجمعة.. في تلاوة الأدعية والقرآن. نذكر اسم الله 1200 مرة ونصلي على الرسول الكريم 1200 مرة». ووجود السلفيين في الجزائر ملحوظ اكثر من الصوفيين لأن الصوفيين لا يرتدون أي زي مميز بينما يطلق معظم السلفيين لحاهم ويرتدون «القميص» وهو جلباب ابيض طويل في الشوارع وقلنسوات بيضاء. وقال الشيخ عبدالفتاح وهو امام سلفي بارز يتخذ من الجزائر مقرا له «الصوفية سلبية. إنها لا تسعى الى التغيير. تشجع الدجل». وأضاف «السلفية جيدة وتكافح الأفكار المؤذية.. نشجع شبابنا على اتباع قواعد الإسلام والابتعاد عن أسلوب الحياة الغربية».و منذ عام 2001 صدرت فتاوى عن رجال دين سلفيين ينددون بالعنف. وبالنسبة لمولودي محمد الخبير في القضايا الإسلامية فإن افضل طريقة لمكافحة التطرف هي العودة الى الإسلام التقليدي وليس السلفية. وقال «لا أظن أن علينا استيراد حلول بل الالتزام بالإسلام الذي اتبعه آباؤنا للعيش في سلام»

اقرأ أيضا