الاتحاد

الاقتصادي

النفط يسجل أطول فترة هبوط خلال العام الجاري

هبطت أسعار النفط أكثر من دولار أمس في أطول موجة هبوط منذ منتصف ديسمبر 2009، وذلك بعد ارتفاع مخزونات الوقود الأميركية، وتنامي الشكوك حول متانة الاقتصاد العالمي، فيما جددت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها المتشائمة حول الطلب ودعا قادة دوليون إلى الحد من تقلبات الأسعار.
وأظهر التقرير الاسبوعي لمعهد البترول الأميركي أمس الأول قفزة أعلى من المتوقع في مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل بلغت 3.4 مليون برميل في حين زادت مخزونات البنزين بمقدار 767 ألف برميل بينما كانت التوقعات تشير الى ارتفاع قدره 600 ألف برميل. وسجلت مخزونات النفط الخام انخفاضا بلغ 1.4 مليون برميل مقارنة مع توقعات لهبوط قدره 2.4 مليون برميل، ولا تظهر هذه البيانات مجتمعة انتعاشاً يذكر للطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم. وهبط الخام الأميركي الخفيف في عقود اغسطس المقبل 1.6 دولار إلى 61.87 دولار للبرميل قبل أن ينتعش إلى 62.20 دولار للبرميل بحلول الساعة 07.44 بتوقيت جرينتش بعد أن هبط أمس الأول 1.12 دولار إلى 62.93 دولار للبرميل في خامس يوم على التوالي من الخسائر، وتراجع سعر مزيج برنت 69 سنتاً إلى 62.55 دولار للبرميل. كما كشفت بيانات الأمانة العامة لـ (أوبك) في فيينا أمس أن سعر خام نفط المنظمة تراجع إلى أدنى مستوى له خلال ستة أسابيع في جلسة أمس الأول عندما تراجع إلى ما دون 63 دولاراً للبرميل، وتوفر أوبك التي تضم 12 دولة عضواً أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من النفط. وقد هبطت أسعار النفط حوالي 15 في المئة بعد صعودها لفترة وجيزة فوق 73 دولاراً للبرميل في اواخر يونيو المنصرم، من مستويات أقل من 33 دولاراً كانت قد هبطت اليها في ديسمبر الماضي. وفي تقريرها عن توقعات النفط العالمية لعام 2009، والذي صدر أمس، قالت «أوبك» إن الطلب على نفطها لن يعود إلى مستوى 31 مليون برميل يومياً - الذي بلغته في عام 2008 قبل الأزمة الاقتصادية التي قلصت استهلاك النفط - قبل عام 2013. وقال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري في مقدمة للتقرير المؤلف من 277 صفحة «مستويات الطلب على النفط ستتراجع في المستوى القصير إلى المتوسط مما يؤدي إلى ارتفاع الطاقة الفائضة الإجمالية»، وقال عن الطلب المستقبلي «هذا العام هناك عدد من مخاطر الخفض التي تنتج أساساً عن أوضاع الاقتصاد العالمي وإشارات لا يعتد بها من الأسواق وتطورات كبيرة في السياسات». وتنضم أوبك بذلك لعدد من الهيئات الأخرى التي تصدر توقعات مثل وكالة الطاقة الدولية في توقع طلب منخفض في الأجل الطويل، وقالت أوبك كذلك إنها تحتاج لخفض الانفاق على تطوير إمدادات جديدة وهو ما قد يثير استياء المستهلكين. وارتفع سعر النفط إلى مستوى قياسي قرب 150 دولاراً للبرميل في يوليو عام 2008 عندما أصدرت أوبك تقريرها السابق، ولكن الأسعار انهارت إلى مستوى 32.40 دولار للبرميل في ديسمبر الماضي ويجري تداول الخام حالياً حول مستوى 62 دولاراً للبرميل مدعوماً جزئياً بخفض إمدادات أوبك العام الماضي. وتوقع تقرير أوبك ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمعدل أبطأ من المتوقع من قبل في الأجلين المتوسط والطويل، وبحلول عام 2030 تتوقع أوبك أن يبلغ الاستهلاك العالمي 105.6 مليون برميل يومياً بانخفاض 7.7 مليون برميل عن توقعات سابقة. وفي الأجل المتوسط سينخفض الاستهلاك إلى 84.2 مليون برميل يومياً هذا العام من 85.6 مليون في العام الماضي ويرتفع إلى 87.9 مليون برميل في عام 2013. وبيانات 2013 أقل بنحو 5.7 مليون برميل يومياً عن تقديرات سابقة. وقال التقرير «الاسعار المرتفعة التي رصدت في عام 2008 أدت دون شك إلى تدمير جزء من الطلب وتم استيعاب ذلك في بيانات الأجل القصير»، وتعتمد توقعات هذا العام على افتراض أن الاقتصاد سيكون قد بلغ ذروة هبوطه في نهاية عام 2009 ويبدأ في الانتعاش في العام المقبل، وسيقوى النمو في 2011 وبحلول 2012 سيعود لمستوياته الطبيعية. وخفضت أوبك في تقريرها كذلك توقعاتها للإمدادات من منتجين خارج المنظمة فيما يرجع جزئياً إلى انخفاض الأسعار وصعوبات الائتمان. وتتوقع أن تظل إمدادات المنتجين من خارج أوبك من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي مستقرة حتى 2013 عندما ترتفع إلى 45.1 مليون برميل يومياً. وفي جميع الأحوال تتوقع أوبك ارتفاع استهلاك الطاقة مدعوماً بالطلب من الدول النامية حيث سيزيد الاستهلاك بمقدار 23 مليون برميل يومياً في الفترة من 2008 إلى 2030 ليبلغ 56 مليون برميل يومياً، لكن الاستهلاك سيظل أقل من ذلك في الدول المتقدمة. وسينخفض استهلاك النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 47.5 مليون برميل يومياً في عام 2008 إلى 45.5 مليون برميل في 2010 وسيظل عند هذا المستوى حتى 2013. وفي سياق متصل أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني جوردن براون في مقالة نشرت أمس في صحيفة «وول ستريت جورنال» عن رغبتهما في تحديد «نطاق سعري» للنفط «يتماشى مع ركائز» الاقتصاد. وكتب المسؤولان في صحيفة الأعمال الأميركية «إننا مقتنعون أن المنتجين والمستهلكين سيستفيدون أكثر من شفافية أكبر واستقرار أكبر وتوافق أوسع على أسس السوق»، وأضافا أن «ارتفاع أسعار النفط في 2008 انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وساهم في الانكماش. واليوم قد تنسف فترة جديدة من عدم الاستقرار الثقة في حين نحاول انهاض الاقتصاد»، وتابعا أن «الاقتصاد العالمي بحاجة إلى إمدادات موثوقة بأسعار لا تكون مرتفعة جداً لأن ذلك قد ينسف امكانات النمو الاقتصادي، ولا منخفضة جداً لان ذلك قد يؤدي الى تراجع الاستثمارات». وقال ساركوزي وبراون «لا يمكن للحكومات ان تبقى مكتوفة الأيدي بعد اليوم»، ولتحقيق ذلك، ذكر المسؤولان اللذان بحثا الموضوع الاثنين خلال قمة ثنائية في ايفيان (فرنسا) بانهما «تعهدا بتكثيف الحوار بين المنتجين والمستهلكين في إطار المنتدى الدولي للطاقة». وأوصيا بأن تحدد مجموعة الخبراء في هذا المنتدى رؤية مشتركة على المدى الطويل للنطاق السعري تتماشى مع أسس الاقتصاد وان تفكر في «آليات للحد من تقلبات» أسعار النفط. ويرغب ساركوزي وبراون في «مباحثات» حول «دور المضاربات في البورصة في زيادة تقلب الأسعار» ويطلبان من المنظمة الدولية للهيئات الرقابية للأسواق المالية «التفكير في تعزيز الشفافية ومراقبة الأسواق النفطية لمكافحة المضاربات»

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على منافستها "كريم" بصفقة قيمتها 3.1 مليار دولار