خولة علي (دبي)

البحث عن بيئة ملائمة للعمل من المنزل أصبح ضرورة في ظل الظروف التي فرضها انتشار وباء «كورونا» المستجد، وقد سهل التطور التكنولوجي ممارسة العمل من المنزل، وجعله أكثر مرونة، ولا سيما مع توافر تقنيات تربط الموظفين ببعضهم البعض، ولكن في المقابل لا بد من توافر فضاءات قادرة على خلق بيئة عمل تعزز الإنتاجية، مجهزة بما يلزم لجعل التجربة ناجحة.

قواعد مرعية
إلى ذلك، تقول المصممة مريم مصبح: «إنه لا بد من تهيئة الظروف الملائمة كي يبدع الفرد في مجال عمله في المنزل، بحيث تنقضي ساعات عمله وقد حقق نتائج جيدة»، مشيرة إلى أهمية اختيار المكان بعيداً عن غرف الأطفال، وصالة المعيشة، لتفادي تسلسل الضوضاء والإزعاج إلى محطة العمل، التي يجب أن تكون نوعاً ما منعزلة، كما يجب توفير الإضاءة الجيدة، التي يمكن أن تكون طبيعية من خلال دخول أشعة الشمس عبر نوافذ واسعة وكبيرة، ويمكن أن تطل على حديقة غناء، أو حتى جلب بعض نباتات الزينة الداخلية التي تخلق الحيوية في الأركان والزوايا، حيث أفادت دراسات علمية بأن النباتات الداخلية تُحسن التركيز والإنتاجية بنسبة تصل إلى 15 في المائة، وتقلل مستويات التوتر، وتعزز المزاج الإنتاجي.
ومن الأمور التي كثيراً ما يغفل عنها المرء حين يؤثث محطة العمل، تقول مصبح إنه مدى توافق قطع الأثاث مع الخصائص الجسمانية للفرد، من خلال دراسة أبعاده ومجال حركة أعضائه، فمن الأمور التي يجب أن توضع في الاعتبار عند تصميم المكاتب الخاصة، أن تخصص فراغاً ملائماً لمنطقة نشاط الحركة أثناء العمل، ومساحة أيضاً خلف هذه المنطقة لوضع وحدات تخزين لحفظ الملفات، كما أن حركة الفرد أثناء العمل يجب أن تكون مريحة، بحيث يسهل وصول ذراعه إلى أدوات العمل، كأجهزة الحاسوب والهاتف. وتسهم العناصر الجمالية كاللوحات وبعض التحف، في تحسين المزاج أثناء العمل، فهي تعطي رونقاً في الفراغ، كما أنها تثري الفراغات المفتوحة، وتعطي انطباعاً عن أن بيئة العمل جذابة ومريحة، ما سينعكس إيجاباً على أداء الفرد في أثناء العمل في منزله، كما لا بد من فرش الأرضية بالسجاد، أو أي نوع آخر من الأرضيات التي تمنح المكان نوعاً من الدفء، بقدر ما تسهم في امتصاص الضوضاء وتخلق بيئة عمل هادئة في المنزل.

ليس سهلاً!
من جهته، يقول مهاب أيوب، مدير عام مجموعة «الكيدرا» للتصميم الداخلي: «يتبادر إلى أذهاننا، إن لم نكن قد خضنا تجربة العمل من المنزل، أن الأمر سيكون سهلاً، ومريحاً، وهادئاً ولكن ليس كل ما نتخيله حقيقة! بمعنى أنه وفي البداية علينا أن نفرّق بين العمل عن بعد والعمل في المنزل، فالأول يعني أنه يمكننا أن نأخذ حواسبنا المحمولة، أو الألواح الرقمية الذكية الصغيرة، ونتوجه إلى أقرب مقهى للاستمتاع بالطقس والطبيعة، وفي الوقت ذاته ننجز أعمالنا واجتماعاتنا. ولكن الأمر يختلف تماماً عند الانتقال إلى المنزل؛ أي أن أطول مسافة يمكن أن تقطعها هي من غرفة إلى أخرى من باب التغيير، لذا فإنه يتوجب عليك إجراء تغييرات في مكان عملك داخل المنزل؛ إذ أنه من الأفضل أن تخلق بيئة شبيهة بجو العمل، حتى تخفف وطأة القيد المنزلي».
ويضيف: «قد تكون النتائج متقاربة ضمن الشركات التي تتبع نظاماً إدارياً ناجحاً، فالإدارة الناجحة على علم تام بمدى الإنتاجية التي تقتضيها الشركة وكم الإنجاز المتوقع، وبالطبع مع اختلاف نشاط الشركة وطبيعة عملها، فإن هذه النسب تكون مختلفة، ولكن في بعض المهن فإن إتمامها من المنزل يعود بالفائدة لكلا الطرفين، كتلك الوظائف التي تحتاج إلى تركيز وصفاء كمجال الفن والإبداع، والتخطيط والإدارة التي لا تتطلب اجتماعات، بالقدر الذي يتطلبه وضع الاستراتيجيات، وهنا نجد أن خلق بيئة العمل تختلف بحسب النمط الوظيفي».

انتقاء النمط
يذكر مهاب أيوب، مدير عام مجموعة «الكيدرا» للتصميم الداخلي، إن «انتقاء نمط المكتب يعود إلى صاحب المنزل؛ فإن كان كاتباً قد يكون إلهامه مستوحياً من الحضارة الرومانية أو الإغريقية، أما إذا كان يعمل في مجال التصوير وصناعة الأفلام، فقد يناسبه أن يكون مكان العمل مليئاً بالشاشات والأجهزة المناسبة لإتمام العمل، ضمن بيئة حديثة التصميم».