الاتحاد

الإمارات

المدارس الخاصة دون خدمات صحية


تحقيق: عبد الحي محمد:
هل يشهد العام الدراسي المقبل الذي يبدأ بعد أربعين يوما تنسيقا حقيقيا وفعالا بين وزارة الصحة والهيئات الصحية المسؤولة بالدولة والأمانة العامة للبلديات للقضاء على مشكلة غياب الخدمات الصحية في غالبية المدارس الخاصة وهى المشكلة التي تؤرق الطلبة وأولياء أمورهم والهيئات التدريسية والإدارية منذ سنوات ولم يجدوا لها حلا على الرغم من الإقبال المتزايد على التعليم الخاص من المواطنين والمقيمين؟
وماهو تشخيص وزارة الصحة والأمانة العامة للبلديات لتلك المشكلة وماهي الحلول التي يطرحونها ؟ وهل هي حلول عملية أم على الورق فقط؟وهل ستتصدى وزارة الصحة لمافيا المدارس الخاصة خاصة بعد أن تقلص دورها في الخدمات الصحية في إمارة أبوظبي وأصبح لديها الوقت الكافي والكوادر لمتابعة وتكثيف جهودها لما يحدث في المدارس الخاصة؟
الدكتور محمود فكري الوكيل المساعد للطب الوقائي في وزارة الصحة يعرب عن تفاؤله من أن العام الدراسي الجديد سيشهد جهودا أكبر للوزارة لتطوير البيئة الصحية في المدارس موضحا أن النصف الثاني من العام الدراسي الماضي شهد اجتماعات مكثفة بين الوزارة والهيئات الصحية ممثلة في الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي نحو التنسيق الفعال للعام المقبل وذلك بهدف تطوير البيئة الصحية في المدارس الخاصة وتشديد الرقابة عليها حفاظا على صحة الطلبة المتواجدين فيها وقد كشفت تلك الاجتماعات بوضوح كبير عن جوانب قصور كبيرة في الجوانب الصحية في المدارس الخاصة خاصة بعد أن أكدت الوزارة عبر دراساتها وإحصائياتها أن وضع الخدمات الصحية في المدارس الخاصة ضعيف للغاية وقد طالب مديرو إدارات الصحة المدرسية في المناطق الطبية في آخر اجتماعاتهم للعام الدراسة الماضي بتكثيف الضغوط على المدارس الخاصة لتطبيق برنامج الصحة المدرسية فيها بالكامل·وأكدت الاجتماعات بوضوح تدني الوضع الصحي في المدارس الخاص حيث لا تتواجد فيها الكوادر الكافية من الأطباء والممرضات والتجهيزات كما طالبت الاجتماعات وزارة التربية بعدم إصدار ترخيص لمدرسة خاصة لا تلتزم بتعيين العاملين في برنامج الصحة المدرسية وضرورة الإشراف على النواحي الغذائية للطلبة فيها إضافة إلى توافر مقاصف صحية فيها·
نشاط مكثف
وأضاف سعادته قائلا:بكل تأكيد فإن الفترة المقبلة ستشهد نشاطا مكثفا من الوزارة للتعاون مع وزارة التربية والأمانة العامة للبلديات لتطبيق برنامج الصحة المدرسية في كافة المدارس خاصة المدارس الخاصة موضحا أن البرنامج يتكون من 8محاور رئيسية تعمل الوزارة على تطبيقها قدر المستطاع في المدارس الحكومية بالدولة من خلال فريق يتبع لإدارات الصحة المدرسية يتكون من الممرض والطبيب وفريق داعم من وزارة التربية والتعليم والبلديات والقطاعات الأخرى، ويصل برنامج الصحة المدرسية في المدارس الخاصة متخلفا في أغلب المدارس على الأقل حيث يتطلب وجود فريق مكلف بتطبيقه يتكون من ممرض وطبيب مرخصين متعاقد معهم من قبل المدرسة ، وتوفير مستلزمات التطبيق وهى العيادة المجهزة والملف الصحي والتطعيمات ،والتزام المدارس بالتطبيق للبرنامج وتدريب العالمين وتمكينهم وإكسابهم المهارات اللازمة للتطبيق·
مبادرات
وأشار سعادته إلى المبادرات التي نظمتها وزارتا الصحة والتربية والتعليم والأمانة العامة للبلديات لتقوية برنامج الصحة المدرسية في المدارس الخاصة وأهمها إلزام المدارس بتطبيق المادة 65من اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص التى تؤكد على ضرورة تعيين ممرض وطبيب مرخصين وعمل ملف صحي للطالب والإشراف على الأمن والسلامة والبيئة المدرسية وتطبيق برامج الصحة المدرسية الأولية والوقائية والمشاركة في التوعية الصحية كما تم إصدار تعاميم من الوكيل المساعد للتعليم النوعي والخاص بوزارة التربية تؤكد على ضرورة تعيين الممرض والتعاقد مع طبيب وتطبيق برنامج الصحة المدرسية، كما قدمت الأمانة العامة للبلديات مبادرات أهمها تشكيل لجنة مشتركة لتدعيم خدمات الصحة المدرسية بالمدارس الخاصة قامت بوضع المواصفات والشروط الصحية اللازمة لترخيص المدارس الخاصة وأصدرت الأمانة العامة للبلديات قرارا نص على الموافقة على الدليل الموحد للاشتراطات والمواصفات الصحية الواجب توافرها في المدارس ورياض الأطفال الخاصة الذي تم إعداده، كما قامت الأمانة العامة للبلديات بعرض طلب إدارة الصحة المدرسية ضرورة عدم إصدار ترخيص للمدارس الخاصة أو تجديد ترخيصها مالم تصدر موافقة من إدارة الصحة المدرسية عند تعيين ممرض والتعاقد مع طبيب ،وقد استجابت بلديتان فقط وهما بلدية العين والذيد وتم التطبيق الفعلي في منطقة العين فقط·
إشراف
وحول الهدف من مبادرات وزارة الصحة وإدارات الصحة المدرسية قال:نهدف إلى الإشراف على العيادات المدرسية الموجودة في المدارس الخاصة وعلى تدريب العاملين فيها وتقديم التطعيمات بالمجان وتقديم نسخ من السجل الصحي والمطبوعات وغيرها حسب الإمكانيات ،كما تمت طباعة الدليل الاسترشادي لمتطلبات وشروط ترخيص المدارس الخاصة والحضانات ورياض الأطفال ومواصفاتها وتحديد فريق لمتابعة المدارس الخاصة على مستوى كل منطقة طبية لمتابعة تطبيق البرنامج وتقييم تطبيقه باستمرار·
ونوه سعادته إلى ملاحظة مهمة وهي أن إحصائيات وزارة التربية والتعليم تبين أن نسبة الطلاب في المدارس الحكومية في انخفاض حيث أصبحوا يمثلون 49% من إجمالي الطلبة في المدارس الحكومية في العام 2003/2004 مقارنة بنسبة 2و52% في العام 2002/2003 ونسبة الطلاب في المدارس الخاصة في ازدياد حيث أصبحوا يمثلون 51% من إجمالي الطلبة في الدولة مقارنة بنسبة 9و47% في العام الدراسي 2002/2003 ولذلك أصبحت العناية بهذا القطاع الطلابي الكبير أمرا لا مفر منه ،وعجزنا عن تطبيق البرنامج والإشراف عليه يعتبر قصورا كبيرا، وقد أكد معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة مرارا وتكرارا في لقاءاته السنوية مع مدراء الصحة المدرسية ضرورة رفع نسبة التغطية إلى 60 % و70% في المدارس الخاصة ولكن اتضح من خلال تقييم الوضع في عيادات المدارس الخاصة وجود تمريض في 41% منها ووجود عيادة مدرسية في 52% وتعاقدت 46% من المدارس مع طبيب !كما تبين وجود نسبة كبيرة من الكوادر التمريضية في المدارس الخاصة تصل إلى أكثر من 90% في بعض المناطق غير مرخصة لأسباب عديدة منها عدم وجود آلية واضحة للسماح لهؤلاء الممرضات للجلوس لامتحان الوزارة حيث يرتبط ترخيصهن بانتسابهن لعيادة صحية مرخصة وعدم استيفائهن للشروط الخاصة بالجلوس للامتحان ورسوبهن المتكرر لثلاث مرات وحصولهن على تدريب في المجال التمريضي لفترة أقل من الفترة للجلوس لامتحان الوزارة·
وحول جهود الوزارة لتطبيق برنامج الصحة المدرسية في المدارس الخاصة قال سعادته :الوزارة تسعى لتشجيع المدارس الخاصة على تطبيق برنامج الصحة المدرسية وقد تم إصدار تعاميم من قبل سعادة وكيل وزارة الصحة تؤكد على ضرورة استقبال المحولين من العيادات المدرسية في المدارس الخاصة إلى إدارات الصحة المدرسية وعلاجهم كما يمكن تحويلهم إلى المستشفيات للعلاج والاستشارة عن طريق الصحة المدرسية إذا استدعت الضرورة لذلك بناء على الحالة الصحية من غير بطاقة صحية أو دفع رسوم وبذلك يتمكن الطلبة من الحصول على العناية الثانوية عندما يحول من قبل طبيب المدرسة إلى عيادات الصحة المدرسية ثم المستشفيات ولكن تبقى المشكلة قائمة في استعداد المدارس لتعيين ممرض وطبيب وعمل عيادة مدرسية والحل المقترح هنا تشكيل فريق عمل من الصحة المدرسية والمناطق الطبية والبلديات للإشراف على برنامج الصحة المدرسية في المدارس الخاصة وتجديد الطلب لوزارة التربية والبلديات في عدم إصدار ترخيص لمدرسة مالم تلتزم بتعيين العاملين في برنامج الصحة المدرسية وتطبيقه وإلزام المدارس الخاصة بضرورة تطبيق البرنامج السنوي المعتمد من الوزارة لتطبيق خدمات وقائية مثل التطعيمات والكشف الشامل ومتابعة الحالات الإيجابية والأمراض المعدية وإصحاح البيئة المدرسية والتغذية المدرسية والتثقيف الصحي والصحة النفسية وتعزيز صحة العاملين ومشاركة المجتمع·
رأي البلديات
وإذا كان هذا هو رأي وزارة الصحة فماهو رأي الأمانة العامة للبلديات؟ الدكتور عبد الله سليم أبو رويضة مستشار الصحة العامة والبيئة بالأمانة العامة للبلديات يطرح رؤية الأمانة العامة في ورقة عمل قدمها مؤخرا لوزارة الصحة أكد فيها على الاهتمام الكبير الذي توليه الأمانة العامة للبلديات لتطوير البيئة الصحية في المدارس خاصة المدارس الخاصة موضحا أن الأمانة شكلت فريق عمل للتعرف على واقع التغذية والمقاصف المدرسية والمياه بالمدارس لدراسة ملاحظات رؤساء أقسام الصحة والرقابة الغذائية بالبلديات حول التغذية والمقاصف المدرسية والمياه في المدارس وضمت أعضاء من بلديات دبي والشارقة ورأس الخيمة ودبا والأمانة العامة للبلديات وقد توصلت اللجنة إلى عدة توصيات على صعيد المقاصف المدرسية أهمها العمل على تشجيع وتثمين مبادرات بعض الإدارات المدرسية والتي عملت على إنشاء وتجهيز مبنى متكامل تتوفر به الشروط الصحية والتي يتم من خلاله تجهيز وإعداد وتقديم الوجبات الغذائية للطلاب حسب الشروط الصحية السليمة والطلب من المدارس التي لا تتوفر فيها الإنشاءات والتجهيزات المتكاملة إنشاء المقاصف المتوافقة مع الاشتراطات الصحية للمنتجات الغذائية سواء تم ذلك من قبل المدارس أو من بعض الجهات المعنية الأخرى على سبيل المثال مجهزي ومتعهدي الأغذية ومحلات الطعام التى تورد الأطعمة إلى المدارس·
المقاصف المدرسية
كما شددت على إلزام إدارات المدارس سواء كانت حكومية أو خاصة بالتقيد بشراء الأغذية من الموردين المعتمدين من اللجان المختصة (البلديات، وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم) في مناطق عملهم وأن تكون من شركات أو مؤسسات مرخصة من الجهة المختصة (البلدية) وأن تراعي اللجان المختصة باعتماد قوائم الأغذية المسموح بها للتداول في المقاصف المدرسية وتجديد القوائم بصفة دورية مع الأخذ في الاعتبار استبعاد الأصناف ذات القيمة الغذائية المتدنية وأن تتضمن تلك القوائم أصنافا ووجبات غذائية متنوعة وذات نوعية جيدة وعالية القيمة الغذائية، وأن لا يكون الهدف الرئيسي هو الربح المادي فقط، والعمل على إجراء البحوث والمسوحات حول التغذية المدرسية من قبل إدارات الصحة المدرسية بالوزارة المختصة وبالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث بالدولة ليساهم ذلك في معرفة المشاكل التغذوية والعمل على حلها، واستمرار التنسيق والتعاون في مجال مراقبة الأغذية والوجبات المقدمة في المقاصف المدرسية من أقسام الصحة والرقابة الغذائية بالبلديات والصحة المدرسية بوزارة الصحة والكوادر الفنية المشرفة على المقاصف في المدارس·
وأوضح أن اللجنة طالبت بتوصيات مهمة على صعيد مياه الشرب والبرادات حيث شددت على العمل على توفير مياه شرب نقية في المدارس من قبل الإدارات المدرسية مع التقيد بإجراء الصيانة الدورية للخزانات والبرادات والفلاتر من قبل ذوي الاختصاص وأن يتم توفير المياه المعبأة بأكواب سعة 150مل إلى 200مل بأسعار تشجيعية كما طالبت اللجنة بأن تقوم الجهات المختصة بعقد ندوات ومحاضرات وغيرها من وسائل التوعية لنشر الوعي الغذائي والصحي في المدارس وأن تتم الاستفادة من مخرجات وتوصيات الندوات التى عقدت بشأن الموضوع (التغذية المدرسية) في إعداد برامج عمل وتحسين الغذاء والتغذية المدرسية في المدارس كما طالبت اللجنة بأن يتم تبني الدليل الخاص بممارسات تداول الأغذية في المقاصف المدرسية والمعد من قبل بلدية دبي وأن يتم إرسال الدليل للجهات المختصة وهي وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة للنظر في اعتماده أو الاستفادة منه في وضع دليل على مستوى الدولة بشأن المقاصف المدرسية·

اقرأ أيضا

الإمارات تزود مستشفيات تعز بـ 12 طنا من المكملات الغذائية