الاتحاد

هل نهاجر لنحصل على الوظيفة


الحمد لله تخرجت من الثانوية العامة بنسبة جيدة، ودخلت الجامعة، وهناك بنيت حلمي الكبير، في الجامعة تعلمت الاعتماد على النفس والاستقلالية، وكيفية ابداء الرأي، تعلمت من الجامعة اسلوب اللياقة والأدب، وكيفية التخاطب والتعامل مع مختلف المستويات والمناصب، علما بأنني كنت لا أستغني عن أمي وأبي في تلبية طلباتي ورغباتي وفي حل مشاكلي في المدرسة·
لكن في الجامعة تعلمت كيف أتصرف لوحدي من دون تدخل أي أحد، كيف آخذ حقي من الجميع دون استثناء، تعلمت الجرأة والمثابرة والصبر، الجامعة نمت عندي حب العلم والثقافة، والبحث وحب الاستطلاع، أعشق الكتب والمكتبة، كنت من أكثر الطالبات المترددات عليها، لم أكن بصراحة اريد ان أتخرج من الجامعة، وتمنيت لو أكمل الدبلوم فيها، لكن معدلي لم يسمح لي، لكني كنت طموحة جدا، أود أن أكمل دراساتي العليا ما بعد الجامعة، ليس كي أكسب اللقب والمرتبة لا، وانما كي أتعلم أكثر، وأتشبع بالعلم أكثر، أود أن أستكشف أكثر في مجال تخصصي، أؤلف الكتب لكي أستفيد وأفيد غيري·
لكني لم أجد من يأخذ بيدي ويقدم لي العون، الذي دعم حلمي أولا هو أبي، هو الذي غرس حب العلم في دربي، ثانيا تشجيع وتدعيم من اساتذتي، وهكذا اصبحت هاوية للعلم والمعرفة، لكن اين الدعم من المؤسسات الحاملة لأيدي الطموحين، الكل يختار ويصنف على مزاجه، أنا ادرك بأن هناك من يستحق ومن لا يستحق هذا التشجيع والمنح، توسلت لكل المؤسسات التعليمية ان تمنحني فرصة الابتعاث للخارج، لكن كان مجرد كلام، نظرا لحالتنا المادية السيئة، قمت بالبحث عن عمل، وأول مكان اتجهت اليه هي المؤسسات التي تناسب تخصصي، وكان جوابهم لا وظائف شاغرة، علما بأنهم يوظفون مع فيتامين (و) لكن ماذا سأقول، اريد فرصة فقط لكي استطيع ان ابدع وابتكر، اريد فرصة لكي اثبت قدراتي، اريد الاستكشاف أكثر في مجال تخصصي، اريد تطبيق ما درست وتعلمت·
لكن ماذا سأقول، مستعدة أن أعمل ليل نهار، وبراتب قليل ليس عندي أي مانع، لكن مع ذلك لا مجيب، بعد ذلك توجهت الى مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية، وكانوا يرددون نفس الجواب، اذا كان لديك فيتامين (و) سوف تجدين وظيفة، وأبصم باصابعي الخمس ان كان بعض موظفي الدوائر والمؤسسات توظفوا بفيتامين (و)، هل للمبادئ المثالية دور في ذلك، هل لأننا لا نبحث عن هذا الفيتامين؟ هل لأننا متمسكون بكرامتنا وبعزة أنفسنا؟ هل لأننا لا نفعل كما يفعل بعض الناس بقيامهم باذلال انفسهم أمام المدير والوكيل و·· و·· و؟ هل لأننا متمسكون بأخلاقياتنا وحيائنا؟ ام لماذا اذن·· هل لأن المبادئ المثالية ليس لها وجود في هذا الزمن، الكل يعرف لمن يشاء، أنا محتاجة جدا، محتاجة للوظيفة ومستعدة ان أخلص للوظيفة، كواجب وطني وديني، كإخلاصي وايماني بربي، هل لأنني انسانة ضعيفة لا استطيع أن أذهب الى من هم أكبر وأعلى مني شأناً؟ لماذا·· ليس لشاكلتنا نصيب في الدنيا، لماذا البعض أو الكل لا يريد مساعدتنا، هل تريدون ان نتنازل عن كرامتنا؟ هل تريدون ان نتنازل عن مبادئنا في سبيل الحصول على الوظيفة؟
أتمنى أن أحيا فقيرة وأعيش فقيرة ولا أرضى أن أتنازل عن أخلاقياتي وضميري في سبيل تحقيق رغباتي، ولو على حساب المؤسسة والشركة التي أعمل فيها·
تعليمي وعملي واجب وطني وديني، كما أخلص لربي وأقدم الكثير من الحسنات، سأخلص لعملي وأقدم الكثير من الانجازات، ولوطني الكثير من التضحيات، وكما ان ابي تحمّل مصاريف تعليمي وكسوتي من صغري، عندما كان شابا يافعا، عليّ الآن أن أتحمّل مصاريفه بعدما تقاعد وكبر، هل في هذا شيء خطأ، اريد ان أرد الجميل لوالدي، كيف لي الآن ان أعيش والدي واخوتي، كيف لي أن أرد جميل الوطن الذي وفر لي كل سبل الراحة من كتب ومواصلات وتعليم·· صحيح ان طموحاتي تفوق قدراتي المادية لكن اين الدعم لمن هم بمثلي، حتى الوظيفة لا استطيع ان احصل عليها، هل عليّ أن أهاجر للخارج كي أحصل على العمل والعلم، علما بأن الدول الأوروبية تدعم هذه الفئة، وتمنح لهم الكثير من الامتيازات، هل عليّ أن أترك وطني وأهلي لأغترب في الخارج، حتى لأحصل على وظيفة؟ سؤال لكل من يقرأ رسالتي الموجهة للكل·
هاجــر
خريجة باحثة عن عمل

اقرأ أيضا