الاتحاد

الاقتصادي

«آيرينا» و«أبوظبي للاستدامة» يشكلان منصة مثالية لصناع القرار والخبراء في الطاقة المتجددة

جانب من اجتماعات «آيرينا» في أبوظبي أمس (تصوير حميد شاهول)

جانب من اجتماعات «آيرينا» في أبوظبي أمس (تصوير حميد شاهول)

حوار - بسام عبدالسميع

أشاد معالي الدكتور إبراهيم سيف، وزير الطاقة والثروة المعدنية في المملكة الأردنية، بالتوجه الإستراتيجي للإمارات في تقديم حلول دائمة لتحديات الطاقة في الأردن، لافتاً إلى أن «آيرنيا» وأسبوع أبوظبي للاستدامة يشكلان منصة مثالية للتواصل بين صناع القرار والخبراء في قطاع الطاقة المتجددة، ما يوفر حالة تماس بين واضعي السياسات وخبراء السوق والتقنيات العاملة بالقطاع.
وقال سيف، في حوار مع «الاتحاد» أمس على هامش تواجده في الدورة السادسة للجمعية العمومية للوكالة الدولية «آيرينا» بأبوظبي، «نعمل في الأردن على توليد ما يتراوح بين 600 و700 ميجاواط من الرياح والشمس خلال الفترة من 2016-2018، وبكلفة تبلغ مليار دولار»، مشيراً إلى أن الطاقة الشمسية ستشكل النسبة الأكبر في تلك المشاريع.


ولفت إلى توقيع المملكة اتفاقية مع صندوق أبوظبي للتنمية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة توليد 103 ميجاواط وبكلفة 128 مليون دولار، على أن يبدأ تنفيذ المشروع خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن نسبة الإنفاق الرأسمالي للمشاريع الممولة من المنحة الخليجية للعام الماضي لمشاريع الطاقة بلغت 97% من مجموع المنحة المرصودة.
وأوضح أن من ضمن المشاريع التي تم إنجازها مشروع بناء وتجهيز رصيف الغاز الطبيعي المسال «العقبة»، لافتاً إلى أنه يتم تنفيذ المشاريع الممولة من خلال المنحة الخليجية حسب متطلبات الجهات المانحة، وحسب الإجراءات والأنظمة الأردنية. وبين أنه تم إرسال وثائق العطاءات الجديدة للجهات الممولة لدراستها والموافقة على طرحها، كما تم إرسال تقارير اللجان الفنية للاطلاع والموافقة على قرارات الإحالة المبدئية، إضافة إلى إدراج جميع المشاريع الممولة ضمن قانون الموازنة «الجهات المنفذة»، لتتمكن هذه الجهات من تنفيذ المشاريع حسب الإجراءات المتبعة لديهم.
يذكر أن مجلس التعاون الخليجي، في دورته الثانية والثلاثين في ديسمبر من عام 2011، خصص منحة بقيمة 5 مليارات دولار، لتمويل المشاريع التنموية في المملكة الأردنية الهاشمية على مدى خمس سنوات، حيث تم تقاسم هذا المبلغ بين كل من (المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، والكويت، وقطر) بمقدار (1.25) مليار دولار من كل دولة.
وأضاف سيف: نعمل على مواجهة تحدي النمو في الطلب على الطاقة بتوفير بيئة تشريعية وحوافز استطاعت استقطاب استثمارات لتوليد حوالي 1600 ميجاواط كهرباء من طاقتي الشمس والرياح حتى عام 2018، وأن العمل جار على تنفيذ مشروعات لتوليد طاقة كهربائية باستخدام طاقة الرياح بقدرة 600 ميجاواط.
وأوضح أن وزارة الطاقة في المملكة، وقعت خلال المرحلتين الأولى والثانية للعروض المباشرة لاستغلال مصادر الطاقة المتجددة 12 اتفاقية لشراء الطاقة الكهربائية من مشروعات تستثمر الخلايا الشمسية باستطاعة إجمالية تبلغ 200 ميجاواط معظمها في منطقة معان.
وقال «نما الطلب على الطاقة في الأردن بشكل عام، وعلى الطاقة الكهربائية بشكل خاص، حيث بلغت قدرة التوليد في النظام الكهربائي 4050 ميجاواط للعام الماضي، وبلغ الحمل الأقصى خلال الصيف 3300 ميجاواط، وهو أعلى حمل سجل حتى الآن في النظام الكهربائي بارتفاع نسبته 13.7% عن الحمل الأقصى لعام 2014».
زيادة الطاقة المتجددة
وتابع سيف «اعتمدت المملكة سياسة تسهم في زيادة الطاقة المتجددة بحلول 2025 لتبلغ 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية في الأردن»، منوهاً إلى أن 97% من احتياجات المملكة من الطاقة يتم استيرادها من الخارج، ما يشكل ضغطاً وعبئاً كبيراً على الموازنة العامة، حيث تشكل فاتورة الطاقة 20% من إجمالي الناتج المحلي، لافتاً إلى أن تراجع أسعار النفط ساهم في خفض تلك النسبة إلى 12%.
ولفت إلى أن العام الماضي، شكل نقلة نوعية لقطاع الطاقة في المملكة بتعزيز مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي، باستغلال طاقتي الشمس والرياح وخام الصخر الزيتي.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الطاقة المتجددة عدم استمراريتها على مدار الساعة وصعوبة تخزينها، معتقداً أن التطور التكنولوجي خلال الفترة المقبلة قد يسهم في زيادة الكميات المخزنة من الطاقة بنسبة تتراوح بين 20 و30%، مقابل الكميات الحالية.
وحول تقلبات أسعار الوقود الأحفوري، قال لا توجد ضمانات لاستمرارية الوضع النفطي الحالي، والطاقة المتجددة تشكل ضمانة حقيقة للتنمية المستدامة.
واستعرض سيف قطاع الطاقة في المملكة العام الماضي، قائلاً: «حققنا إنجازات ملموسة عززت قدرة القطاع على فتح المجال للمستهلكين لتوليد احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية بواسطة أنظمة الطاقة الشمسية وبيع الفائض منها إلى الشبكة الكهربائية».
وقال «أعدت حكومة المملكة حزمة تشريعات وإجراءات أسهمت في استقطاب مزيد من الاستثمارات لقطاع الطاقة المتجددة، لتنتقل الأردن إلى مرحلة متقدمة وجعلته ضمن المراكز الأولى على مستوى الدول العربية والمنطقة في مجال الطاقة المتجددة».
ولفت إلى أن ميناء الغاز في مدينة العقبة يعد تحولاً نوعياً في أمن الطاقة والتزود بها إلى جانب أن توفر الغاز بهذه الكميات سيشجع الكثير من الصناعات الوطنية على التحول إلى استخدام الغاز في عمليات الإنتاج، الأمر الذي سيسهم في تعزيز تنافسية هذا القطاع بعد تخفيض تكاليف الإنتاج.
وأكد أن التزود بالغاز أسهم في توفير مصدر مستدام وموثوق وآمن للتزود بالطاقة وتخفيض تكاليف توليد الكهرباء، والتي تقل عن كلفة الديزل والوقود الثقيل، مشيراً إلى أهمية استيراد الغاز بشكل مستدام في تخفيض فاتورة الطاقة، التي بلغت نحو 5 مليارات دينار عام 2014 وبنسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تخفيض الأعباء على الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.
وأشار إلى أن توقيع اتفاقية تمويل مشروع توليد الطاقة الكهربائية من الصخر الزيتي التابع لشركة العطارات للطاقة (اينيفيت الإستونية) يعد من الإنجازات التي تحققت للقطاع عام 2015، حيث تم توقيع اتفاقية التمويل بقيمة 1.6 مليار دولار، وذلك خلال زيارة الملك عبدالله الثاني للصين العام الماضي.
ويتيح توقيع الاتفاقية إنشاء محطة كهرباء بطاقة إجمالية تقدر بـ 554 ميجاواط، ما يعادل 20% من الطاقة المولدة في المملكة، ومن المقرر أن تبدأ محطة الكهرباء بإنتاج الطاقة للاستهلاك المحلي في النصف الثاني من العام 2018.
وأكد أن القطاع مازال يفتقر إلى مصادر تجارية محلية للطاقة، ويعتمد على الاستيراد لمواجهة الكلفة العالية السنوية لاستيراد الطاقة، كما يواجه القطاع ارتفاع معدلات النمو في الطلب على الطاقة الأولية، والمتوقع أن تنمو 5% سنوياً حتى عام 2020، ومواجهة معدلات النمو المرتفعة في الطلب على الطاقة الكهربائية، والمتوقع أن تبلغ 6.5% سنوياً حتى عام 2020.


اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم