الاتحاد

عربي ودولي

الرقة أول مدينة رئيسية تسقط بيد المعارضة السورية

طفلان سوريان يقفان بجانب بنايات مدمرة في دير الزور (رويترز)

طفلان سوريان يقفان بجانب بنايات مدمرة في دير الزور (رويترز)

أحرز مقاتلو المعارضة السورية أبرز انتصار لهم منذ اندلاع الانتفاضة قبل عامين، ببسط سيطرتهم «شبه الكاملة» أمس على مدينة الرقة، لتكون أول مركز لمحافظة يخرج عن سيطرة الحكومة، بينما دارت اشتباكات بين المسلحين والقوات النظامية داخل مطار منج العسكري بحلب، تزامناً مع قصف شنه الجيش الحر على مطاري النيرب وكويرس العسكريين بالمنطقة نفسها. في تلك الأثناء، خاض الجيش الحر معركة وصفت بـ«الأعنف منذ أشهر» لصد هجوم واسع أطلقه الجيش النظامي لاستعادة الأحياء الخارجية عن سيطرة النظام في حمص، في حين حصدت أعمال العنف في الأنحاء السورية المتفرقة 110 قتيلاً، بينهم 70 مدنياً، و29 جندياً نظامياً.
وفي تطور لافت، حقق مقاتلو المعارضة أمس، تقدمهم الأبرز على قوات نظام الرئيس بشار الأسد في النزاع المستمر منذ نحو عامي، بسيطرتهم شبه الكاملة على مدينة الرقة شمال البلاد، وهي أول مركز محافظة يقارب الخروج تماماً عن سيطرة النظام.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «تمت السيطرة بشكل شبه كامل على مدينة الرقة باستثناء أجزاء ما زالت القوات النظامية موجودة فيها، لا سيما مقر الأمن العسكري وحزب البعث»، حيث تدور اشتباكات. وأضاف عبدالرحمن أن الرقة الواقعة في محافظة تحمل الاسم نفسه، ويسيطر المعارضون على أجزاء واسعة من أريافها، قد تكون «خلال الساعات المقبلة أول مركز محافظة خارج سيطرة النظام».
وأوضح المرصد أن المقاتلين هم من «جبهة النصرة» المتشددة المدرجة على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، إضافة إلى كتائب مقاتلة أخرى. وتحدث عن معلومات عن «أسر ضابط كبير في فرع أمن الدولة ونقله إلى تركيا، إضافة إلى أسر ضابط كبير آخر في الأمن السياسي، ومقتل ضابط كبير في شرطة المحافظة.
وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على شبكة الإنترنت، جمعاً من الأشخاص وهم ينزلون تمثالًا للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار الأسد. ويبدو في الشريط تمثال الأسد الأب مرتدياً عباءة، وهو مربوط بحبل حول العنق يشده شبان، بينما يسمع المصور يقول «الآن سقوط الصنم الجاثم على صدورنا منذ 40 عاماً». وبمجرد سقوط التمثال عن قاعدته، انهال عليه العشرات، بينهم أطفال، بالأحذية والحجارة، في حين تعالت صيحات «الله أكبر» وأصوات إطلاق النار ابتهاجاً. وفي وقت لاحق، أشار المرصد إلى تعرض محيط قصر المحافظة القريب من التمثال، للقصف من الطائرات الحربية «في محاولة لإبعاد مقاتلي الكتائب المقاتلة» ومنعهم من اقتحام القصر، ومتحدثاً عن سقوط «عشرات الشهداء والجرحى».
وتقع المدينة على نهر الفرات شمال البلاد على مقربة من الحدود التركية، وكانت تضم قرابة 240 ألف نسمة، قبل أن يضاف إليهم نحو 800 ألف نازح من مناطق سورية أخرى جراء النزاع. وذكرت مصادر أنه تم تسليم الفروع الأمنية وقصر المحافظ في مدينة الرقة إلى الكتائب المقاتلة.
وفي مناطق أخرى شمال البلاد، دارت اشتباكات داخل أجزاء من مطار منج العسكري بريف حلب، الذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ فبراير الماضي ضمن ما أطلقوا عليه «معركة المطارات» بهذه المحافظة.
كما دارت اشتباكات داخل الجامع الأموي وسط المدينة الذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة في 28 فبراير المنصرم، بحسب المرصد الذي أوضح أن القوات النظامية «تحاول إعادة سيطرتها على الجامع». ولقي 4 مجهولي الهوية مصرعهم، وسقط العديد من الجرحى بقصف عنيف من قبل آليات الجيش النظامي استهدف حي المغاير الشعبية بحلب، كما سقط 4 قتلى برصاص قوات الأمن خلال اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر داخل وفي محيط مطار منج العسكري.
وأكدت الهيئة العامة للثورة وقوع قتلى وجرحى بقصف مدفعي واشتباكات في أحياء الفردوس ومساكن هنانو ومحيط مبنى الأمن الجوي بجمعية الزهراء. كما قصفت المدفعية الثقيلة بلدة بيانون، بينما سقط جرحى بينهم نساء وأطفال في سوق بالسفيرة جراء قصف انطلق من معامل الدفاع بالبلدة الواقعة في ريف حلب. وشهد محيط مشفى الكندي بحلب ومخيم حندرات اشتباكات شرسة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، تزامناً مع إطلاق نار كثيف، بينما تعرض حي الزبدية بحلب لقصف عنيف بقذائف الهاون.
كما شنت القوات النظامية حملة واسعة لاستعادة أحياء خارج سيطرتها في مدينة حمص، بحسب المرصد الذي قال إن اشتباكات «هي الأعنف منذ أشهر» تدور عند أطراف القرابيص وجورة الشياح والخالدية وحمص القديمة، تترافق مع قصف يستخدم فيه الطيران. وتحاصر القوات النظامية هذه الأحياء وسط المدينة التي يعدها الناشطون «عاصمة الثورة» التي اندلعت منتصف مارس 2011. وأشار المرصد إلى أن «القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني المسلحة الموالية لها بدأت هجوماً أمس الأول على هذه الأحياء، ما أسفر عن «مقتل وجرح العشرات» من الجيش النظامي وقوات الدفاع التي شكلها النظام من مدنيين مسلحين لمساعدته في القتال.
وفي دمشق وريفها، سقط 3 قتلى والعديد من الجرحى جراء قصف عنيف بالمدفعية والدبابات على حيي جوبر والقابون بدمشق شنته قوات الأمن وجيش النظامي، وسط اشتباكات على الطريق الواصل بين جوبر وحي العباسيين، الذي سقط فيها 5 جرحى جراء إطلاق نار شنته سيارة للقوات النظامية، بحسب هيئة الثورة التي تحدثت عن اندلاع حرائق ناجمة عن قصف في حي العسالي العاصمي. في الأثناء، تجدد القصف على أحياء جنوب دمشق انطلاقاً من مطار المزة العسكري،كما استهدف قصف شرس من الفوج 14 مدينتي دوما وعدرا وبلدات الغوطة الشرقية بالريف الدمشقي. ولقي طفلان من عائلة واحدة مصرعهما جراء قصف عنيف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة على بلدة بيت سحم بريف دمشق، تزامناً مع سقوط 3 قتلى وأكثر من 20 جريحاً بالقصف المتواصل على بلدة ببيلا بالمنطقة نفسها.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي