شكل الحجر الصحي ضغطاً إضافياً على عاتق العلاقات الزوجية، بالإضافة للتداعيات المهنية والاقتصادية والصحية لفيروس كورونا المستجد، فمع طول فترة البقاء في المنزل للزوجين معاً، قد تظهر مشاحنات غير معتادة، مثل: لماذا لا تساعدني مع الأولاد؟ لماذا لا تهتمين بي؟ لماذا تبعثر حاجياتك في كل مكان؟ لماذا نشاهد البرنامج الذي تختارينه؟ لماذا أنت منشغل عني بالهاتف؟ وما إلى ذلك من أمور قد تبدو تافهة وسطحية للوهلة الأولى، إلا أن لها أسباباً نفسية أكثر عمقاً..

بالإضافة إلى أن البقاء معاً لفترة طويلة، يفتح باب خلافات كان الجميع منشغلاً عنها مثل كيفية توزيع المهام والأدوار، فإن هناك سبباً آخر يتمثل في اختلاف الزوجين في وسيلة إدارة الضغوط، فهناك من يفضل التنفيس عن توتره بالانفعال أو الشكوى، والبعض يفضل ذلك بالانعزال والهدوء.. أحدهم التفكير في المشاكل والحديث عنها، والآخر يفضل تجنبها وتجاهل فتح حوار حولها.. طرف يحب البقاء على روتين معتاد للشعور بالأمان، والآخر يريد التجديد والتغيير تجنباً للملل.. طرف يريد نسيان الضغوط بالانخراط في العمل والآخر يفضل الترويح عن النفس بالترفيه.. أو يحتاج أحدهما إلى الكلام، بينما الآخر يفضل الصمت.. مثل هذه الاختلافات بين الطبائع النفسية للزوجين قد يمنع كل منهما في إدارة ضغوطه النفسية الشخصية كما يريد، ويشكل ضغطاً إضافياً عليه!
فما العمل إذن؟

حلول
هناك عدد من الإجراءات التي يمكن اتباعها في هذا الموضوع..

التواصل مع الآخرين
التواصل الدائم مع شريك الحياة فقط يتسبب في تحميل العلاقة أكثر من طاقتها.. لأن شريك الحياة لن يستطيع إشباع كافة احتياجاتك النفسية الموزعة على أدوارك الاجتماعية المختلفة.. فالمرء يحتاج للتواصل مع أسرته وأصدقائه الذين يشاركونه اهتماماته وطريقة تفكيره.. لذلك ينبغي التواصل مع الآخرين عبر مكالمات الفيديو قدر الإمكان.. فليس من المنطقي أن تتوقع من شريك حياتك أن يتطابق معك في اهتماماتك كافة.

عزلة داخل العزلة
كثير من الناس يحتاجون للبقاء وحدهم كي يستطيعوا استجماع شتات أنفسهم ومواجهة الضغوط النفسية بطريقتهم.. لذلك يفضل أن يكون لكل من الزوجين مساحة مكانية معينة يمكنه اللجوء إليها عندما يحتاج إلى ممارسة ما يريد، وإذا لم يكن ذلك متاحاً فيمكن خلق عزلة افتراضية، عن طريق وضع سماعات أذن مثلاً.

وقت القلق
يحتاج الناس إلي التعبير عن إحباطاتهم ومخاوفهم.. لكن زيادة هذا الحوار السلبي وطغيانه على التواصل اللفظي بين الزوجين ليس صحياً للعلاقة ويملأها بمشاعر سلبية. لذلك، يمكن تخصيص وقت محدد خلال اليوم -نصف ساعة مثلاً- لمناقشة الأمور السلبية بين الزوجين.. بحيث لا يتبادلان أي حوار سلبي آخر في أي وقت خلال اليوم إلى أن يأتي الموعد المخصص لذلك في اليوم التالي. كي تكون بقية اليوم إيجابية، تحقيقاً للقاعدة التالية:

قاعدة خمسة إلى واحد
تتميز الزيجات السعيدة المستقرة بكثرة العبارات والتصرفات الإيجابية أثناء التواصل بين الزوجين. فحسب دراسات العلاج الزواجي: كل حوار سلبي يتم بين الزوجين، ينبغي أن يعادله نحو خمسة حوارات إيجابية (إطراء-غزل- خبر جميل..إلخ) كي تكون العلاقة سعيدة. لذلك، حاول أن تكون لطيفاً وتبدأ في زيادة هذه النسبة.. حضر لها مشروباً تحبه، أو قولي له عبارات رومانسية.. فغالباً ما يكون اللطف معدياً للطرف الآخر.

مشاعرك مسؤوليتك
بالطبع يلعب شريك الحياة دوراً كبيراً في الدعم النفسي.. لكن مشاعرك هي مسؤوليتك أنت.. فلا تنتظر منه أن يستنتج مشاعرك ويعمل على تحسينها، وكأن دوره الترفيه عنك.. بل ينبغي أن يتمتع كل إنسان بمهارات نفسية تساعده في إدارة الضغوط والتواصل مع شريك الحياة للتعبير -بشكل لفظي واضح- عن احتياجاته..

عبّر عن احتياجاتك
اختيار الألفاظ وانتقاء العبارات له تأثير عظيم في التواصل الزوجي.. فبدلاً من لوم الطرف الآخر لأنه لم يلب احتياجاتك، يمكن التعبير عن ذلك بطريقة (شعرت بكذا عندما حدث كذا، لذلك أحتاج كذا).. فبدلاً من أن تقول المرأة لزوجها: أنت لا تهتم بي.. يمكنها أن تعبر بطريقة أخرى مثل: أشعر بالإرهاق عندما لا يذاكر الطفل، أحتاج مساعدتك في ذلك.. هذه الطريقة أقل صدامية وفيها تعبير عن الاحتياج بشكل إيجابي.

طلب المساعدة
قد يتسبب الضغط النفسي الناتج عن العزل المنزلي في ظهور عيوب حقيقية في التوافق الزوجي، تستدعي تدخل مستشار للعلاقات الزوجية أو طبيب نفسي.. فكثير من الناس قد يصلون لاستنتاج بأنهم ليسوا مع شريك الحياة الصحيح، ما يستدعي طلب المساعدة قبل اتخاذ قرارات مصيرية في ظروف استثنائية كهذه.