لا تخلو الحياة من ضغوط نفسية وصعاب ومشاكل.. وهو ما يتطلب ضرورة التحلي بالمرونة النفسية، أي القدرة على التعافي بعد الصدمة وعودة الإنسان لسابق عهده.. وهي مهارة نفسية ضرورية في ظل الظروف التي يعيشها عالمنا اليوم..
فكيف يمكننا ذلك؟
دراسة جديدة أجراها باحثون إسبانيون (هيلينا هيريرا-جيرنانسياز وزملاؤها) رصدت بعض المتغيرات النفسية لأناس يتعرضون لضغط نفسي شديد جدا (كمرض خطير يهدد حياة الشخص أو أحد أبنائه...) ليعرفوا كيف يتعافون نفسياً من جراء هذا الوضع الصعب والمستمر.. فوجدوا في الدراسة المنشورة في «إنترناشونال جورنال أوف ستريس مانجمنت» أن أساليب الناس في التعافي قد تختلف حسب طبيعة الضغط الذي يتعرضون له.. كما وجدوا بعضاً من العوامل المساعدة التي تزيد من فرص تحقيق المرونة والتكيف النفسي..
فما هي هذه العوامل؟

التفكير الإيجابي
رغم أن فكرة النظر للنصف الممتلئ من الكوب تبدو سخيفة للبعض، إلا أنها مفيدة نفسيا لكثير من الناس تحت وطأة بعض الظروف.. لذلك لا ينبغي تسفيه أي وسيلة يلجأ لها الناس بحثا عن الراحة النفسية.. فقد وجدت هذه الدراسة أن آباء الأطفال المصابين بأمراض قاتلة يستفيدون من التفكير بإيجابية لتحمل وتجاوز الضغط النفسي، لكنها لم تكن مفيدة للمجموعة الأخرى.

التواصل مع الآخرين
إلا أن الدراسة كشفت أن بعض الفئات الذين يتعرضون لضغوط محددة قد يفضلون الانعزال ويستطيعون التكيف مع الضغوط بنجاح… إلا أن الغالبية استطاعوا مواجهة الضغوط النفسية عن طريق التواصل مع الناس وطلب المساعدة عند الحاجة.. هذا مفيد في أغلب الأحوال، لأن الدعم الاجتماعي من أنجح وسائل تجاوز الضغوط.. إحساس الإنسان أن هناك من يهتم به ويشد أزره ويدعمه عاطفيا وإنسانيا يجعله أكثر قدرة على التكيف وتجاوز الصعاب.

لا «تجتر» الحدث السلبي
بعض الناس يعيدون التفكير باستمرار فيما يضايقهم.. كموقف حدث وانقضى.. لكنهم يصرون على استدعائه من حين لآخر كي يعيشوه مجددا مستحضرين الألم النفسي والمشاعر السلبية التي كانت مصاحبه له، إلى الزمن الحاضر.. وقد وجد الباحثون أن هذه الاستراتيجية غير مفيدة وتزيد شعور الإنسان سوءا وتعيق التعافي من الضغوط النفسية. بعض الناس قد يستفيدون من إعادة التفكير في بعض مشاكلهم للتعامل معها، لكن تحت وطأة ظروف شديدة يبدو أن هذه ليست وسيلة جيدة للحفاظ على معنويات مرتفعة.

لا تلم نفسك
بعض الناس حين يتعرضون لأزمة يتفرغون للوم أنفسهم ورثاء ذاتهم كنوع من جلد الذات على ما جري، وهي استراتيجية لا تبدو مفيدة لأن لوم الذات لن يأخذك لأي مكان خصوصا لو كنت قد اتخذت الخيار الذي كان يبدو لك صحيحا في ذلك الوقت.. لا أحد يمتلك آلة الزمن لتغيير الماضي، لذلك من العبث لوم المرء نفسه على شيء لا يمكن تغييره. كشف الباحثون في هذه الدراسة أن آباء الأطفال يتضررون نفسيا عندما يدخلون دوامة لوم الذات اللانهائية هذه.. كما أن رثاء النفس والتعبير العاطفي عن الذات لم يبد مفيدا لهم كذلك.
من المهم طلب مساعدة متخصصة إذا وجد الإنسان أن الأمر يفوق قدرته على الاحتمال..
إلا أن زيادة مناعتنا النفسية -باكتساب هذه المهارات وغيرها- يبدو خط الدفاع الأول ضد صدمات الحياة.