الاتحاد

الإمارات

3 طالبات بقسم التاريخ ومثلهن يدرسن الفلسفة بجامعة الإمارات

طالبات قسم الفلسفة  الثلاث خلال إحدى المحاضرات (تصوير يوسف السعدي)

طالبات قسم الفلسفة الثلاث خلال إحدى المحاضرات (تصوير يوسف السعدي)

محسن البوشي (العين) - تراجع عدد الطلبة بقسم التاريخ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، خلال الفصل الدراسي الحالي، إلى 3 طالبات فقط، ومثلهن في قسم الفلسفة الذي لم يشهد تسجيل طالب أو طالبة واحدة على مدار الفصلين الدراسيين الأخيرين.
ولفت أكاديميون في الكلية إلى أن تدني معدل التحاق الطلبة ببعض الأقسام والتخصصات الأكاديمية ذات الطابع الأدبي والإنساني بجامعة الإمارات في السنوات الأخيرة، أصبح ظاهرة لافتة أوجدتها معطيات السوق التي باتت تحكم توجهات ورغبات الطلاب والطالبات.
وعبر الأكاديميون عن مخاوفهم من أن يؤدي تفاقم هذه الظاهرة بمرور الوقت إلى افتقاد المجتمع لبعض الخدمات المهمة، مثل الرعاية النفسية والاجتماعية والإرشاد النفسي والأسري، وللمؤرخين المواطنين الذين يتعين عليهم التصدي لكتابة تاريخ الوطن، ولتضاؤل الفرصة أمام ظهور علماء وباحثين في العلوم الإنسانية.
وقال الدكتور عبد الجليل كاظم الدالي عضو هيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، إن القسم تعرض منذ افتتاحه قبل سنوات طوال لعثرات عدة، وأن الجامعة بذلت جهداً وافراً لتفعيله من خلال مراجعة الخطة الدراسية وإعادة صياغتها.
ويشتمل قسم الفلسفة في الكلية حالياً على تخصص رئيسي للفلسفة وتخصصين فرعيين هما تخصصا المواطنة والمجتمع المدني، والمحافظة على المصادر البيئية، ويسعى القسم إلى إضافة مساق جديد في علم الإدراك، وتسعى الكلية لافتتاح مساقات جديدة لجذب الطلاب والطالبات الذين تحسم خياراتهم في النهاية المستقبل الوظيفي الذي يتطلعون إليه.
وتقوم جامعة الإمارات حالياً بدور فاعل في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لرفد سوق العمل، وهذا أمر لم يجعلها غافلة عن بعض الآثار الأخرى المترتبة على هذه التوجهات التي تمثلت في عزوف الطلبة عن الأقسام الأدبية، نتيجة قلة الوعي المجتمعي وتجاهل سوق العمل لمثل هذه التخصصات ذات الطابع الإنساني.
وأشار عضو هيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية، إلى أن القسم بدأ بعدد 4 طالبات، وبلغ الحد الأقصى لعدد الطلبة في القسم منذ إنشائه 8 طالبات، في حين لم يلتحق بالقسم طالب واحد خلال الفصلين الدراسيين الأخيرين.
وأشار كاظم إلى أنه وعلى الرغم من هذا الإحجام الكبير عن دراسة الفلسفة بدعوى تضاؤل فرص العمل، إلا أن هناك العديد من الفرص التي تتاح لخريجي الفلسفة للعمل في بعض الدوائر والمؤسسات ذات الصلة، وعلى رأسها المؤسسات الثقافية وإدارات المتاحف والمخطوطات، وتلك التي تعنى بالتراث.
وطالب عضو هيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات، بضرورة إعادة النظر في إمكانية إعادة تدريس مادة الفلسفة في المرحلة الثانوية، وتشجيع الطلبة على التخصص في هذا العلم الحيوي، وتوفير الحوافز اللازمة التي تكفل تحقيق هذه الغاية.
وأعربت طالبات الفلسفة بجامعة الإمارات عن سعادتهن بالتخصص، وأكدن أنه تخصص متميز يتيح لهن اكتساب مهارات التفكير والتأمل والبحث عن المعرفة. وقالت الطالبة محبوبة المرزوقي في السنة النهائية، إن دراسة الفلسفة تختلف كثيراً من حيث دافعيتها للتفكير والتدبر، وتجعل صاحبها في سعي دائم نحو المعرفة.
وقالت الطالبة نصرة عارف آل رحمة في السنة النهائية، إنها محظوظة بالتخصص في الفلسفة لأنه مكنها من مهارات التفكير وامتلاك النظرة الصحيحة للعالم من حولها.
ودعت الطالبة تسنيم السيد أحمد في السنة الرابعة، إلى ضرورة تغيير المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بالتخصص الذي ترى أنه مهم جداً ويفتح آفاقاً جديدة واعدة، ويكسب الطالب أنماطاً جديدة في التفكير والتأمل، لافتة إلى أنها راضية تماماً عن الفلسفة لأنها أكسبتها مهارة التفكير العلمي المنظم وأنها متفائلة وتطمح إلى تكملة دراستها العليا.
من جهته، أوضح الدكتور أحمد السري رئيس قسم التاريخ والآثار بجامعة الإمارات، أن القسم كان قد بدأ استقبال الطلبة منذ البدايات الأولى للجامعة، وكان وقتها تخصصاً واحداً قائماً بذاته، وكانت نسبة الطلبة المقبولين متأرجحة إلى حد ما إلى أنها وصلت إلى 35 طالباً وطالبة في عام 2005.
وبادرت الجامعة في ذلك الحين نحو تطوير خطتها الأكاديمية والإدارية، وتغيير بعض البرامج والمناهج وإدخال اللغة الإنجليزية لغة أساسية للتدريس في معظم المساقات، ومن هنا بدأت معدلات الإقبال على القسم في التراجع، نتيجة ربط المخرجات بسوق العمل.
وأشار السري إلى أن هناك خلطاً كبيراً، فالبعض يعتقد أن مخرجات سوق العمل قد تنسينا مخرجات أخرى لا تقل أهمية، وهي مخرجات سوق الدولة، ففكرة السوق هنا ضيقة إلى حد ما، وهو ما يتضح بجلاء من خلال عزوف الطلبة عن الالتحاق بأقسام مهمة مثل التاريخ والفلسفة واللغة العربية، وغيرها.
وأضاف السري أن هذا بلا شك سيكون له بعض الانعكاسات السلبية على المدى البعيد، حيث تتجه قوة العمل بشكل كبير نحو التخصصات العلمية التي تتماشى ومعطيات سوق العمل ولها علاقة مباشرة بهذا السوق دون التخصصات الأخرى الأدبية والفكرية التي لا تقل أهمية.
وأكد رئيس قسم التاريخ بجامعة الإمارات أهمية وجود مؤرخين ومفكرين يمتلكون القدرة والكفاءة العلمية لكتابة تاريخ الإمارات، وتلك هي مسؤولية أبناء الوطن بالدرجة الأولى، مشدداً على ضرورة تشجيع الطلبة على الالتحاق بهذه التخصصات الأدبية على خط مواز مع التخصصات العلمية، وتوفير الحوافز والمكافآت لهم، خاصة أن الدولة من أكثر الدول التي تصرف على التعليم.

اقرأ أيضا