شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم)

قال تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير منظمة الصحة العالمية في خطابه الأسبوعي إلى الدبلوماسيين المقيمين في جنيف: «إن تخفيف القيود الاجتماعية والاقتصادية يجب أن يتم بعناية فائقة».
وحذر تيدروس من أنه «إذا تم ذلك بسرعة كبيرة، فإننا نخاطر بانبعاث للفيروس ربما يكون أسوأ من وضعنا الحالي»، موضحاً أن على الحكومات ضمان السيطرة على انتشار الفيروس المميت.
ووفقاً للمبادئ التوجيهية الجديدة لـ«الصحة العالمية»، فإن هذا يعني أن السلطات الصحية يجب أن تعرف أصل كل حالة منفردة ومجموعة حالات العدوى.
ويجب أن تكون النظم الصحية الوطنية قادرة أيضاً على العثور على كل حالة جديدة واختبارها وعزلها ومعالجتها، ويجب تعقب جميع الاتصالات الاجتماعية الأخيرة لكل شخص مصاب.
وشدد تيدروس على أن البلدان التي تريد تخفيف قيودها، يجب أن تقلل من مخاطر الإصابة في بؤر تفشي الفيروس مثل المستشفيات ودور التمريض.
وكشرط رابع، قال تيدروس: «إنه يجب اتخاذ تدابير وقائية في أماكن العمل والمدارس والمواقع الأساسية الأخرى». ويشمل ذلك التباعد الجسدي والالتزام بقواعد وآداب النظافة، وقياس درجة حرارة الأشخاص.
ويجب على البلدان أيضاً إدارة مخاطر استقبال حالات جديدة من الخارج، من خلال الكشف عن المسافرين المصابين، وعن طريق عزل أولئك الذين يصلون من البلدان التي يتفشى فيها «كوفيد-19».
وأخيراً، قال تيدروس: «إنه من المهم أن يتم تعليم المجتمعات بشكل كامل ومشاركتها وتمكينها من التكيف مع المعايير الجديدة في التصرف بطرق تمنع حدوث إصابات جديدة».
ويأتي ذلك، فيما أكدت المنظمة أن أوروبا، التي سجّلت أكثر من 90 ألف وفاة، ما زالت «في عين العاصفة» بالنسبة لتفشي فيروس كورونا المستجد، في حين قررت حكومات عدة أو تعتزم تخفيف إجراءات العزل المفروضة في إطار مكافحة الوباء العالمي.
وقال مدير فرع أوروبا في المنظمة هانس كلوغي، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت عقده في كوبنهاغن، إنه على الرغم من «رصد مؤشرات مشجعة، فإن عدد الحالات المعلنة خلال الأيام العشرة الأخيرة في أوروبا تضاعف تقريباً ليقارب المليون».
وحضت المنظمة الأممية قادة الدول الأوروبية على «عدم التراخي» والتثبت من أن الفيروس تحت السيطرة قبل رفع القيود.
وتفيد آخر حصيلة أن وباء «كوفيد-19» أصاب أكثر من مليونين وتسعين ألف شخص في أنحاء العالم وأودى بحياة أكثر من 140 ألفاً، أكثر من 90 ألفاً منهم في أوروبا وحدها. فيما تعافى من المرض نحو 530 ألفاً حتى الآن.
ويخضع أكثر من 4.4 مليار شخص في العالم، أي قرابة 57% من سكان العالم، للعزل حالياً.
وتشعر عدة دول أوروبية بالقلق جراء التداعيات الدراماتيكية للقيود على اقتصاداتها المتوقفة وبدأت بتطوير خططها لتخفيف إجراءات العزل. وأعلنت سويسرا رفع إجراءات العزل بشكل «بطيء» و«تدريجي» اعتباراً من 27 أبريل بعد تباطؤ الوباء في البلاد، التي سجلت أكثر من ألف وفاة.
وتنوي ألمانيا إعادة فتح بعض محالها التجارية قريباً، واعتباراً من الرابع من مايو، سيأتي دور المدارس.
وفي إسبانيا، التي تجاوز عدد الوفيات بها 19 ألفاً، استأنف قسم من العاملين عملهم في المصانع وورش العمل.
وفي الولايات المتحدة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة إطلاق حركة عجلة الاقتصاد بشكل أسرع ويُفترض أن يقدّم خريطة طريق. وفي بريطانيا، قررت الحكومة تمديد حالة الإغلاق في البلاد بسبب فيروس «كوفيد-19» ثلاثة أسابيع أخرى رغم تزايد الضغوط على الحكومة لوضع استراتيجية لتخفيف القيود.
وقال وزير الخارجية، دومينيك راب، الذي ينوب عن رئيس الوزراء بوريس جونسون، في قيادة مجموعة الطوارئ الحكومية في مؤتمره الصحفي: «إن مؤشرات التدابير التي اتخذناها كانت ناجحة في إبطاء انتشار الفيروس، ولكن لم نحصل بعد على معدل إصابة منخفض بالقدر الذي نحتاج إليه». ويواصل جونسون فترة نقاهة من الإصابة بكورونا.
وأوضح أن «أي تغيير في تدابير التباعد الجسدي من شأنه أن يهدد بموجة ثانية في انتشار الفيروس».
وقال المحلل السياسي البريطاني ليزلي جيلمر لـ«لاتحاد» إنه في الوقت الحالي، يعتبر تمديد الإغلاق قراراً يحظى بدعم عام وسياسي واسع، وهو أمر متوقع، ولكن بينما تخفف الدول الأوروبية الأخرى قيودها بحذر، تواجه حكومة بريطانيا ضغطاً لتوضيح متى وكيف سيعاد فتح البلاد. وأحصي في الولايات المتحدة العدد الأكبر من الوفيات في العالم وبلغ 30 ألفاً و985 من أصل 639664 إصابة.
وستُرغم ولاية نيويورك قرابة 20 مليون نسمة على تغطية الوجه في الأماكن التي يستحيل فيها احترام المسافة الآمنة على غرار وسائل النقل المشترك، وفق ما أعلن حاكم الولاية. ومن جانبه، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا لمواجهة الوباء العالمي، بعد مبادرات إنسانية قام بها البلدان في الأيام الأخيرة. وتسجّل روسيا يومياً أعداد إصابات قياسية وقد بلغ إجمالي الإصابات 27938 وعدد الوفيات 232.
إلى ذلك، يتزايد الجوع والغضب في لاجوس ومدن أفريقية رئيسة أخرى تفتقر لشبكات تأمين اجتماعي لحماية الفقراء من التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس «كوفيد-19». ويقول برنامج الأغذية العالمي إن 20 في المئة من سكان أفريقيا البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة يعانون بالفعل من سوء التغذية، وهي أكبر نسبة في العالم. وبسبب القيود الجديدة التي فرضتها نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا لا يجد ملايين ممن يعتمدون على أجور يومية ما يسد رمقهم.