الاتحاد

ثقافة

السليمان: حوار الثقافات أنجع من حوار الأديان

جانب من المهرجان

جانب من المهرجان

هيفاء مصبح (دبي)

بين الفكر والشعر، تميزت الجلسات الحوارية التي انعقدت في إطار مهرجان طيران الإمارات للآداب، في فندق آنتركونتيننتال فيستيفال سيتي بدبي، بطروحات جدية وجديدة.

ففي الجلسة التي حملت عنوان «نحو حوار الحضارات» تحدث ياسر السليمان، أستاذ كرسي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد للدراسات العربية الحديثة، مشيراً إلى ضرورة استبدال الحوار بين الثقافات، بما سماه العلاقات بين الثقافات ودورها المحوري في حل الأزمات والصراعات القائمة في العالم اليوم، ولاسيما العالم العربي والغرب، وقال: «إنه لا ينتقص من أهمية الحوار الديني باعتبار أن الدين لابد أن يكون جزءاً من حل المشكلة وعدم النظر إليه كجزء منها».
وأكد أن العلاقات بين الثقافات تلعب دوراً مهماً في حل الخلاف وفهم الآخر، مسجلاً مجموعة من النقاط السلبية التي تشوب اليوم الحوار بين الأديان، وتجعل من الحوار بين الثقافات الحل الأمثل، لكون الحوار بين الأديان نجم بالدرجة الأولى عن الأزمة التي تمثلت في أحداث 11 من ديسمبر، وتم التركيز على الدين كسبب أساسي في المشكلة وليس وسيلة إصلاحية يمكن احتواؤها والحد منها، وجاء النظر إلى المسلمين وعقيدتهم من قبل الغرب بأنهم المشكلة على غرار «الكرة في ملعب المسلمين»، كما أن الحديث عن الدين يعني للكثير من المحاورين أو الجمهور بأنه كناية عن السياسة أو الاقتصاد والتهميش والبطالة، مما يحصر الحوار في العلاقات المتوترة، فالمحاور الغربي استخدم الدين كمصدر إشكال بين المسلمين والغرب، في الوقت الذي كان به الدين هو فقط لغة تبريرية للمتطرفين.

نقاط ضعف

واستعرض السليمان نقاط الضعف الخاصة بالحوار بين الأديان كون العديد من المسلمين في العالم العربي ركزوا على الحوار مع الجانب المسيحي الغربي فقط، في الوقت الذي يوجد الدين المسيحي في افريقيا والصين وغيرها، كما أن الحوار الإسلامي يقف على أرضية خاطئة، ويأخذ الطابع الاعتذاري في هذه الحوارات، وكأن الدين الإسلامي هو المسؤول عن أعمال التطرف في حين لو كان المجرم يهودياً أو مسيحياً لا يدان الدين، وبذلك فإن هذا النوع من الحوارات كرس الصورة النمطية لمسؤولية الدين الإسلامي عن الفكر المتطرف والإرهاب.

وأشار إلى أن التفاوت بأهمية الدين بين طرفي الحوار يخلق فجوة كبيرة في هذا النوع من الحوارات، فالنظر إلى الدين بالمجتمع المسيحي الغربي لا يقارن بنظيره المسلم في العالم العربي، فالإحصاءات الرسمية والمنشورة في عدد من الصحف الغربية تؤكد تراجع الاهتمام بالدين والذهاب إلى الكنسية في الوقت الذي تزداد فيه أعداد المساجد في الغرب، فمثلاً ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن أكثر من 1400 كنيسة أغلقت أو تحولت إلى شقق سكنية ومحال ومطاعم.
وأشار إلى أن الحوار بين الأديان محصور بالديانات الإبراهيمية (الإسلام، والمسيحية واليهودية)، فلماذا لا يتم الحوار مع أشخاص يدينون بالديانات أخرى خارج نطاق الديانات الثلاث؟ كما أكد أن الحوار الديني يعمق حالة الاغتراب بين الأشخاص. ويروي عن ذلك تجربته الشخصية في أحد الحوارات الدينية، والتي وقف بها إلى جانب أصدقاء فلسطينيين مسيحيين عاش معهم في الطفولة، وذهبوا إلى المدارس نفسها، ويشتركون بعادات الطعام والشراب نفسها، وتشاركوا الذكريات نفسها إلا أن الحوار الديني قسمهم إلى مسلمين ومسيحيين.
وختم بالتأكيد أن العلاقات بين الثقافات أكثر فعالية في علاج التوترات بين المسلمين وغير المسلمين، فالثقافة أكثر انتشاراً في العديد من المجتمعات على الرغم من كونها لا تملك القوة نفسها التي يمتلكها الدين إلا أن هناك العديد من الأشياء التبادلية بين الثقافات.

شعرية البرغوثي

أما الأمسية الشعرية التي عقدها الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، فقد استهلها بالقول إنه أصبح شاعراً، ليحتفظ بحقه في النقد، مؤكداً أن كل ما تحت السماء قابل للنقد بالنسبة إليه، نقد الذات، نقد الأهل، نقد الوطن، نقد العمل، مشيراً إلى أن توقف الإنسان عن النقد، وعدم قدرة الشعوب اليوم على النقد، هما السبب الرئيس لحالة التراجع العام الذي يشهدها العالم العربي اليوم. وأشار إلى أن أكبر نقد يوجهه الآخرون له، هو تسرعه بالحكم على المواقف، وأنني «أدير ظهري» ببساطة لكل شي لا يعجبني، وهي تهمة لا أنفيها عني، فالحياة لديَّ عبارة عن جميل وقبيح، ولا أقيس الأمور بمقياس الصحيح والخطأ، فهناك صحيح قبيح، وخطأ جميل.

وقال: «إنه يرفض النظر إلى الماضي بقدسية»، قائلا: «لا توجد أمة تحلم بمستقبلها أن تعيش ماضيها، فلابد أن نبقي الماضي في مكانه، وننطلق كأمة إلى الحلم والتفكير في المستقبل».
وحول أسلوبه الشعري، أوضح أنه يتبع دقة الجراحين في القصيدة، كما يبتعد عن المصطلحات المجازية الإنشائية «التي لا أجد لها داعياً، فعندما استخدم كلمة حائط فأنا أعني الحائط الذي يعرفه القارئ، وهو ما أطلقت عليه تبريد اللغة، فأنا أريد للجمهور أن يصفق لي عندما أجد حلاً جمالياً في القصيدة وليس عندما اهتف بشعارات بطولية».
وفي معرض رده على مداخلات الجمهور، أكد أهمية أن يفكر الإنسان اليوم بكيف يعيش يومه من دون أن تؤرقه هموم الحفاظ على الهوية وعدم انطماسها أو ضياعها، وتابع بأن المظلوم يخسر إن كان في جوهره أقسى من الظالم.
كما تخلل الأمسية مجموعة من القصائد التي ألقاها، وحفل توقيع مجموعة من كتب البرغوثي للجمهور.

اقرأ أيضا