الاتحاد

الاقتصادي

جيل العصر الرقمي طاقة بحاجة إلى التنظيم

جيل العصر الرقمي وبراعة في الربط بين العالم الافتراضي والواقعي

جيل العصر الرقمي وبراعة في الربط بين العالم الافتراضي والواقعي

جيل الشباب هو جيل القوة والطاقة، وطاقة تحتاج إلى التنظيم حتى تتحول إلى عمل إنتاج، مثلما تشير إليه صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' في أحد موضوعاتها الذي تناول مجموعة من الحقائق حول شباب العصر الرقمي، حيث يستهل الموضوع بعملية حسابية تكشف أن الحياة العملية لشاب يبلغ من العمر21 عاماً تتوزع ما بين خمسة آلاف ساعة يقضيها في ممارسة ألعاب الفيديو، وعشرة آلاف ساعة في استخدام الهاتف المتحرك، و250 ألف ساعة مع البريد الإلكتروني، هذا بالإضافة إلى 3,500 ألف ساعة يقضيها في تصفح شبكة الإنترنت، ناهيك عن عدد الأجهزة الإلكترونية التي بحوزته·
إنه جيل نشأ وترعرع في ظل التقنيات الحديثة حتى أكسبته مجموعة من المهارات المطلوبة حتماً في سوق العمل في أيامنا هذه، فهو جيل يفضل المشاركة مع الآخرين، والارتباط بشبكة الإنترنت، وتعدد المهام، وتجميع المعلومات عشوائياً، ومن ثم وضعها في قوالب·
هذه الطرق التي تظهر تحديه للأساليب المتبعة في أداء العمل، والتي تتجلى في مجموعة من الحقائق تظهر الفرق بين الجيل الحديث ''جيل العصر الرقمي''، والجيل الآخر الأكبر سناً الذي غالباً ما يشعر الذين ينتمون إليه بعدم الانسجام والارتياح مع التقنيات الجديدة، وأولى تلك الحقائق هي حقيقة أنهم من هواة ألعاب الفيديو، ولهم توقعات مختلفة حول طريقة التعلم والعمل ومواصلة العمل المهني·
ويشير خبراء التنمية البشرية إلى أن الموظفين من شباب اليوم صبغوا الأعمال في مختلف الأماكن والتخصصات بصبغتهم الخاصة، فعملت ألعاب الفيديو على تشكيل تصرفات بعض الموظفين الشباب، حيث يتسمون بالقدرة العالية على التحليل، واتخاذ القرارات بسرعة، وقياس العمل على أساس المهام التي تم إنجازها، بدلاً من المقاييس الأخرى المستخدمة لقياس الجهد المبذول في العمل مثل: عدد الساعات التي يقضيها الموظف في العمل، هذا بالإضافة إلى عدم رغبة بعض الشباب الموظفين في مواصلة العمل مع جهة واحدة على المدى البعيد، إما حباً في التجديد، أو رغبة في التخلص من الإحباط الذي يتركه ذلك العمل في نفوسهم·
والحقيقة الثانية أن هؤلاء الموظفين الشباب يتمتعون بالبراعة في جمع كم هائل من المعلومات في وقت قصير، والقدرة على التواصل مع مختلف الأفراد في شتى بقاع العالم، ويرجع المسؤولون هذا الأمر إلى إلمام الشباب بالتقنيات، والاحتراف في استخدامها، مما يعد مصدر ثروة للعديد من الشركات، إلا أن خبراء إدارة المعرفة يرون ضرورة توعية الشباب بكيفية تقييم المعلومات التي يأخذونها من الإنترنت، فليس كل المعلومات على الشبكة هي صحيحة، ولا بد من تحري الدقة في المعلومات باستخدام مصادر بحث أخرى·
والحقيقة الثالثة التي عرفت عن جيل الموظفين الشباب، أنهم متعددو المهام، ويتنقلون بسرعة ما بين عالمهم الواقعي وعالمهم الافتراضي المتمثل بشبكة الإنترنت دون كلل أو ملل، فنجد من يؤدي عمله وفي الوقت نفسه يرسل الرسائل الإلكترونية لأصدقائه، وهذا ما يوضح قدرة بعضهم العجيبة على التنسيق ما بين العالمين: الواقعي والافتراضي، والشرود الذهني لبعضهم الآخر، حيث يتداخل وقت العمل مع وقت الفراغ·
ومن هنا تأتي أهمية عقد الدورات التدريبية للموظفين في كيفية إدارة الوقت، وحسن استخدام التكنولوجيا في العمل لتحقيق الأهداف المرجوة، وفي ظل هذا السياق يوضح أحد خبراء علم النفس المهني أنه لا طائل من محاولة وضع حدود لهم حول العوالم المختلفة، ومن الأفضل أن نتركهم يتنقلون وسطها باختيارهم طالما أنهم ينجزون العمل· ومن الحكمة الإدارية أن توضح الشركات أساسيات العمل لجميع الموظفين، ومقدار ما هو مسموح من وقت الفراغ، بحيث يزال أي حجر عثرة أمام الإنتاجية، ويتجنب خلط العمل مع الفراغ والجد مع التسلية، فمتى ما اتضحت الرؤية أصبح من السهل تحقيق الأهداف·
وبشكل عام، فإن جيل شباب اليوم يسعى إلى النجاح، والعمل الجاد، والاجتهاد في إطار من الحماس، متسلحاً بالتكنولوجيا وقدرات مبتكرة على استخدامها، شعاره في الحياة ''الصعود والترقي''·

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر