الاتحاد

الرئيسية

الجيش السوداني يشكل مجلساً عسكرياً لإدارة البلاد

أعلنت القوات المسلحة السودانية تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة الحكم لعامين، إضافة إلى تعطيل العمل بدستور السودان، فضلاً عن إعلان حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر، وقفل الأجواء والمعابر إلى حين إشعار آخر، متعهدة بوضع دستور جديد وضمان "تسليم سلمي للسلطة"، وإجراء انتخابات نزيهة.

وأكد وزير الدفاع السوداني، ورئيس اللجنة الأمنية العليا عوض بن عوف "اقتلاع النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن"، مؤكداً "تشكيل مجلس عسكري يتولى إدارة البلاد لعامين، وتعطيل العمل بدستور السودان، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر، إضافة إلى حلّ مجلس الوزراء وحكومات الولايات ومجالسها التشريعية، فضلاً عن إغلاق المجال الجوي لمدة 244 ساعة، وإغلاق المعابر الحدودية حتى إشعار آخر".

وشدد على "الإلتزام بكل المعاهدات والمواثيق والإتفاقيات بكل مسمياتها المحلية والإقليمية والدولية، والإلتزام بعلاقات حسن الجوار، والحرص على علاقات دولية متوازنة، تراعي مصالح السودان العليا وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، إضافة إلى صون كرامة حقوق الإنسان".

وأكد الحرص على "العمل على تأمين الانتقال السلمي للسلطة، وتأمين الوحدات العسكرية والمرافق والموانئ والحركة الجوية، وإجراء انتخابات نزيهة"، داعياً "حملة السلاح إلى الانضمام إلى حضن الوطن"، معلناً "وقف اطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان وإطلاق سراح كل المعتقلين".

وقال إن "اللجنة الأمنية تابعت منذ فترة طويلة ما يجري في مؤسسات الحكم من فساد وسوء الإدارة"، لافتاً إلى أن "أفراد الأجهزة الأمنية عاشوا الفقر ذاته الذي عاشه الشعب"، مشيداً بـ "قدرة أهل السودان وصبرهم". وأشار بن عوف إلى أن "الشباب خرج في تظاهرة سلمية للاحتجاج على الأوضاع المعيشية"، معتذراً لـ "الشعب عن عما جرى من قتل وأعمال عنف".

وفي السياق، نشر حساب "تجمع المهنيين السودانيين" بياناً صادراً عن "قوى إعلان الحرية والتغيير" على حسابه على "تويتر" رفض فيه ما ورد في بيان اللجنة الأمنية واعتبرته "انقلاباً".

قال البيان إن "سلطات النظام نفذت انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها (...) يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها أن يسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان".

وأضاف: "إننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان إنقلابيي النظام هذا، وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم وللبقاء في الشوارع في كل مدن السودان".

وتابع: "مستمسكون بالميادين والطرقات التي حررناها عنوة واقتداراً حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبّر عن قوى الثورة. هذا هو القول الفصل وموعدنا الشوارع التي لا تخون".

ونشر الجيش منذ الصباح، قوات ومركبات على الطرق والجسور الرئيسية وفي محيط الأبنية المهمة في الخرطوم، وقطعت قنوات التلفزيون والإذاعة الرسمية بثها المعتاد، وبدأت ببث أغانٍ وطنية.

وتصاعدت الأزمة الراهنة في السودان منذ مطلع الأسبوع بعدما بدأ آلاف المحتجين اعتصاماً خارج مقر وزارة الدفاع في وسط الخرطوم حيث يوجد مقر سكن البشير، واندلعت اشتباكات الثلاثاء بين جنود حاولوا حماية المحتجين وأفراد من أجهزة الأمن والمخابرات حاولوا فض الاعتصام.

واندلعت التظاهرات في 19 ديسمبر ردّاً على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف. ثم تحوّلت إلى حركة احتجاجية في كلّ أنحاء البلاد، وخرجت تظاهرات غير مسبوقة في أنحاء عدة في البلاد. وفرض البشير سلسلة إجراءات مشدّدة شملت إعلان حال الطوارئ في أنحاء البلاد.

ودعا منظمو التظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير السودانيين الى التوجه إلى مكان الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش.

وقال "تجمّع المهنيين السودانيين" في بيان: "نناشد كلّ المواطنين بالعاصمة والأقاليم التوجه لأماكن الاعتصامات أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة والحاميات، ونرجو من الثوار في الميدان عدم التحرك من مكان الاعتصام حتى بياننا التالي خلال اليوم".

وقال شهود لوكالة "فرانس برس"، إن عدداً من الآليات العسكرية وعلى متنها جنود دخلت مقر القيادة العامة الذي يضم مقرّ الجيش والمقرّ الرسمي للبشير ووزارة الدفاع، في ساعات مبكرة صباح الخميس.
وقال متظاهر "ننتظر أنباء مهمة، لن نذهب من هنا قبل أن نعرف ما الذي يحدث".

وكان "حزب المؤتمر الوطني" دعا الأربعاء أنصاره إلى الخروج في مسيرات تأييد له في الخرطوم الخميس، لكن تمّ الإعلان عن إرجاء التجمع من دون تحديد موعد آخر مساء اليوم نفسه.

ودعا جهاز الأمن والمخابرات في بيان الخميس "المواطنين الشرفاء للانتباه إلى محاولات جرّ البلاد إلى انفلات أمني شامل"، مؤكّداً "قدرته والمنظومة الأمنيّة على حَسم العناصر المتفلّتة، نصحاً بالحسنى أو أخذًا بالقوّة المقيّدة بالقانون".

في المقابل، كانت الشرطة أمرت قوّاتها الثلاثاء بـ"عدم التعرّض" للمحتجّين، وذهبت إلى حدّ الكلام عن "انتقال سلمي للسلطة".

اقرأ أيضا