الاتحاد

أخيرة

بابا الفاتيكان يدعو إلى «سلطة عالمية» لإدارة الاقتصاد ومواجهة الأزمة

دعا بابا الفاتيكان البابا بنديكت السادس عشر أمس إلى قيام «سلطة سياسية عالمية» لإدارة الاقتصاد العالمي وإلى مزيد من التنظيمات الحكومية للاقتصادات الوطنية لانتشال العالم من الأزمة المالية العالمية الراهنة وتجنب تكرارها. جاء ذلك في منشور بابوي جديد بشأن عدد من القضايا الاجتماعية المرتبطة بتأثير الأزمة على الدول الفقيرة والغنية على السواء. وفي أول منشوراته الاجتماعية إلى الأساقفة وعبرهم إلى سائر الكاثوليك في العالم تحت عنوان «المحبة في الحقيقة»، قال البابا «إن كل قرار اقتصادي له عواقب أخلاقية». ودعا إلى «أشكال من إعادة توزيع الثروة تشرف عليها الحكومات لمساعدة الفئات الأكثر تضرراً بسبب الأزمات». وأضاف «هناك حاجة ملحة إلى سلطة سياسية عالمية حقيقية مهمتها إدارة الاقتصاد العالمي وانعاش الاقتصادات المتضررة بسبب الأزمة وتجنب تفاقم الأزمة الحالية وحصول أي اختلالات أكبر بسببها». وأوضح «يتعين تنظيم هذه السلطة بقانون والاعتراف بها عالميا وتوليها السلطات الفعلية لضمان الأمن للجميع وتوقير العدالة واحترام الحقوق ومباشرة السعي الحميد إلى نزع كامل للسلاح وتحقيق الامن الغذائي وضمان حماية البيئة وتنظيم تدفق المهاجرين وتحقيق الخير العام». وتابع «إنها تتشكل أعلى درجة من التنظيمات على المستوى العالمي من أجل إدارة العولمة ويجب أن تتمتع بسلطات لضمان امتثال جميع الأطراف لقراراتها وللاجراءات المنسقة التي تتبناها مختلف الهيئات والمنتديات الدولية». ودعا بنديكت السادس عشر إلى «إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات الاقتصادية العالمية ونظام التمويل الدولي حتى في خضم الركود». وأبدى تحفظه الشديد على الرأسمالية المطلقة.

وقال «إن الاعتقادات بأن الاقتصاد يجب أن يكون مستقلا ومحميا من تأثيرات رمز أخلاقي، دفعت الإنسان إلى إساءة استغلال العملية الاقتصادية بشكل مدمر للغاية وهي تؤدي في الأجل الطويل إلى قيام نظم اقتصادية واجتماعية وسياسية تطأ بأقدامها الحريات الشخصية والاجتماعية وبالتالي تكون غير قادرة على تحقيق العدالة التي تعد بها». وذكر أن الفوائد على القروض تكون مفيدة «إذا استخدمت كوسيلة تقود إلى مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية بأسرها». وتابع «إن الأزمة الحالية برهان واضح على الآثار المهلكة للخطيئة في الاقتصاد، فالاقتصاد يحتاج إلى الأخلاق كي يعمل بشكل سليم. ليس أي أخلاق أي كان، إنما أخلاق محورها الناس». وأيد تدخل الحكومات من أجل «تصحيح الأخطاء وسوء الإدارة في الاقتصاد»، قائلا «يمكن للمرء أن يتوقع زيادة في الأشكال الجديدة للمشاركة السياسية على المستويين الوطني والدولي». وتطرق المنشور إلى موضوعات التنمية والهجرة والحقوق النقابية والارهاب و»السياحة الجنسية» والسكان والبيئة والطاقة. وتأخر صدوره نحو عام واحد حتى يتمكن البابا من معالجة مظاهر الأزمة.

اقرأ أيضا