الاتحاد

الاقتصادي

التعداد السكاني الأميركي يعيد صياغة استراتيجيات الشركات والمشروعات التجارية

أميركيون في مركز للتوظيف حيث تعاني أسواق العمل من تغيرات حادة بسبب الركود

أميركيون في مركز للتوظيف حيث تعاني أسواق العمل من تغيرات حادة بسبب الركود

تستعد الولايات المتحدة حالياً لإجراء التعداد السكاني الذي ينص الدستور الأميركي على إجرائه كل عشر سنوات، ونتائج هذا التعداد ستحدد توزيع مقاعد الكونجرس على كل ولاية من الولايات وتوزيع نحو 400 مليار دولار من الصناديق الاتحادية على كافة البنود كالمواصلات والمشافي والتعليم والدفاع والأمن ... إلخ، غير أن نتائج التعداد ستشكل أيضاً أكبر وأهم تقرير بحثي عن الأسواق الأميركية، ولذلك ستكون تلك النتائج ذات قيمة عظمى للشركات والمشروعات التجارية.

سيسأل تعداد هذا العام في الولايات المتحدة سكان كل شقة ومنزل عن عدد الأفراد الذين يقطنون فيها وعرقهم ونوعهم وأعمارهم وما إن كان المسكن مستأجراً أو ملكية خاصة، وهذه البيانات عن السكان ستساعد الشركات على تحديد أفضل أماكن لفتح المتاجر ومراكز التوزيع.

وهناك أسئلة أخرى تخص طبائع مستهلكي كل منطقة وهي بالتالي ستساعد مديري الشركات على اختيار منتجات معينة لتخزينها في المتاجر، في ذلك تقول جوان نايمارك مديرة البحوث والتخطيط في أحد كبرى متاجر التجزئة يسمى “تارجيت” نستخدم بيانات التعداد السكاني يومياً لاتخاذ قرارات الشركة التجارية، وتعداد عام 2010 بالغ الأهمية لنا، وكانت نتائج تعداد عام 2000 السكاني قد وجهت تارجيت إلى تقديم مزيد مستحضرات الشعر للأميركيين من أصول أفريقية ومزيد من كتب الأطفال باللغة الأسبانية على سبيل المثال في متاجرها في واشنطن العاصمة.
وتلك المعلومات لا تفيد فقط متاجر التجزئة بل تعتبر شديدة الأهمية أيضاً لشركات السلع الاستهلاكية وسلاسل المطاعم والشركات العقارية، ومجرد تحليل بيانات التعداد السكاني للشركات مثلما تفعل شركة نيلسن كلاريتاس هو في حد ذاته مجال تخصصي، فحسب زين راج رئيس شركة التسويق يورو آر إس سي جي ديسكفري سنستخرج كثير جداً من الشركات معلومات مهمة من التعداد السكاني هذا العام، ذلك أن الركود الذي وقع مؤخراً جعل تلك الشركات مترددة في اتخاذ قرارات توسعاتها دون بيانات سوقية موثوقة بل اضطرهم هذا الركود إلى تقليص نفقات البحث الأمر الذي زاد من أهمية بيانات التعداد السكاني المجانية.
وليس من المستغرب إذاً أن يكون لهيئة التعداد السكاني نحو 47 ألفا من الشركات المشاركة النشطة التي ستساعد على ترويج التعداد السكاني بين عملائها وموظفيها وهو ما يزيد على ضعف عددها في تعداد عام 2000، وتأتي جهود تلك الشركات المشاركة على قائمة أنشطة حملة تسويق هيئة التعداد السكاني التي ينتظر أن تتكلف أكثر من 300 مليون دولار، كما أن سلطات الولايات تؤيد جهود هذه الشركات ضمن حرصها على مشاركة الجميع في تقديم بيانات التعداد السكاني الأمر الذي يتيح لها الحصول على مزيد من التمويل الاتحادي مستقبلاً.
وسيكشف التعداد السكاني الأميركي عن ظواهر مهمة منها مثلاً تزايد سكان الولايات المتحدة من أصول أميركية جنوبية (هسبانيكس)، في ذلك يقول سيزار كوندي رئيس يونيفيجن نيتووركس شركة الوسائط الإعلامية باللغة الاسبانية إن ذلك سيكون شديد الفائدة للقائمين على التسويق، وحين تنشر نتائج التعداد السكاني ستقوم الشركات على الأرجح بزيادة استثماراتها في التسويق لصالح الأقليات وبتطوير مزيد من المنتخبات التي تروق لتلك الأقليات وبالإعلان بلغات أخرى غير الإنجليزية وبتعيين موظفين ذوي عرقيات وأصول متنوعة.
ويعتقد بيتر فرانسيز الخبير الديموجرافي (علم إحصاء السكان وأصولهم وأعراقهم وأعمارهم...) في وكالة الإعلان أوجيلفي أند ميثر أن تعداد عام 2010 السكاني سيغير التسويق تغيراً دائماً.
وحين تقوم الشركات بتحليل بيانات التعداد السكاني في الولايات المتحدة ستكتشف أن المدن الأميركية بل وبعض الأحياء السكنية بلغت درجة من التنوع بحيث لم يعد يصلح معها حملات الإعلان العامة، وسينقرض إعلان السوق الشاملة حسب بيتر، وسيتعين على مسؤولي التسويق الاهتمام بالوصول إلى فئات معينة وهو ما تقوم هيئة التعداد السكاني بالإعداد له.


عن «ذي ايكونوميست»

اقرأ أيضا

«كهرباء دبي» تحصل على سعر تنافسي لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسـية