الاتحاد

رأي الناس

هل هي الحرب العالمية الثالثة؟

من منا لا يعرف هنري كيسنجر وزير خارجيه أميركا في سبعينيات القرن الماضي ومستشارها للأمن القومي، ومهندس سياستها لعدة عقود. اسمه الحقيقي ليس «هنري كيسنجر» كان اسم جده الأكبر «ماير لوب»، وغيّره في القرن التاسع عشر إلى «ماير كيسنجر» خوفاً من اضطهاد الألمان للعائلة لأنها يهودية. وكان اسم الحفيد «هاينز»، وغيّره عندما هاجرت العائلة، سنة 1939، إلى أميركا خوفاً من الأفران الحارقة التي نصبها هتلر لليهود. كان كيسنجر من أشد الداعمين للحركة الصهيونية والمروجين لقيام دولة إسرائيل على أساس عنصري ديني.
في حديث أجراه عام 2012 مع صحيفة «ديلي سكويب» الأميركية قال كسينجر: إن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة. وأضاف: لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظراً لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصاً أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما سيكون «الانفجار الكبير» والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي «إسرائيل وأميركا» وسيكون على «إسرائيل» القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط.
وأضاف أن طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد أصم. وأشار كيسنجر إلى أنه إذا سارت الأمور كما ينبغي، فسيكون نصف الشرق الأوسط «لإسرائيل».
لو تمعنا في أقوال كيسنجر هذه لاستنتجنا فورا مدى خطورة هذا الكلام، الذي يؤسس لمرحلة مقبلة في الشرق الأوسط والعالم، حيث أكد هنا أن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة التي سيتوجب فيها على إسرائيل قتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط. وقد ابتدأت فعلاً المراحل الأولى لهذه الحرب، وهي ذات شقين.
الشق الأول كان تأسيس تنظيم إرهابي لإلهاء روسيا وإضعافها، فكانت «القاعدة». ثم «نووي إيران». أما الشق الثاني فكان تفتيت الشرق الأوسط (باستثناء إسرائيل) عن طريق «داعش» التي لا تعني (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، بل هي (الدولة الإسرائيلية في العراق والشام) والتي أنشأتها إسرائيل من خلال استقطاب الإرهابي المعروف أبو بكر البغدادي الذي كان أحد قادة تنظيم القاعدة، ودفعه إلى الانشقاق عن القاعدة لقاء مغريات كبيرة. فكان تنظيم «داعش». أما الخطة المرسومة له، فهي اختراق التحصينات العسكرية والأمنية للدول التي تشكل تهديداً لأمن إسرائيل وتدميرها لاجتياحها لاحقاً بغية التوسع وتأسيس إسرائيل الكبرى. وكانت النتيجة حتى الآن:
تفتيت العراق دينياً وعرقياً. ذكرت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في عهد جورج بوش الابن، في كتابها (لا شرف أعلى)، وفي باب حرب العراق.. بأنها كانت على خلاف مع بوش بإرسال قوات إضافية إلى العراق وأنها كانت مع وجوب سحب القوات الأميركية من المدن. وتذكر أن بوش سألها: ما هي خططك يا كوندي؟ فأجابته (سندعهم يقتلون بعضهم بعضاً ونقف متفرجين ونحاول التحليل والانتقاد وإذا أرادوا حرباً أهلية نحن نتجه إلى السماح لهم بذلك). أليست هي الحرب الأهلية التي فجرها حكام العراق الذين دخلوها على ظهور الدبابات الأميركية عام 2003، ممهدين الطريق بغبائهم وطمعهم بالسلطة لداعش؟
وأدخلت سوريا في حرب طاحنة لأطراف عدة يقتلون فيما بينهم دون معرفة من هو العدو الحقيقي لكل سوريا الذي يحاربون لتحقيق مصالحه. وقد صورتها الصحافة الأميركية وكأنها نزاع بين الديمقراطية والدكتاتور، والدكتاتور يقتل شعبه ومن الواجب معاقبته. لكنّ الحال في مجملها هي نزاع إثني وطائفي. أنها «الفوضى المنظمة» التي برعت فيها أميركا وإسرائيل إعداداً وتطبيقاً.
وفي مصر، تم دعم الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة، وعندما أسقطهم الشعب المصري، تم الإيعاز لداعش لتنفيذ دورها في سيناء، ولما فشلت هنا أيضا، استباحت الأرض الليبية لتكون بوابتها لدخول مصر.
امتدت داعش كالجراد، ومدت أذرعها الأخطبوطية لتأكل الأخضر واليابس في طريقها، ولم تكتف بتدمير وحرق كل معلم بيئي وحضاري تمر عليه بل تعدته إلى ذبح وحرق كل من يقع في أيديها من مسلمين ومسيحيين وازيديين وأكراد واغتصاب نسائهم، ومن جميع الأديان والأعراق باستثناء الإسرائيليين. هل سمعتم أن داعش قد قتلت أو هددت إسرائيلياً أو حتى أطلقت رصاصة باتجاه إسرائيل؟؟؟. حاشا لله، فالإنسان لا يقتل نفسه.
بعد كل هذا لا يزال البعض يعتقد أن داعش تفهم الإسلام على طريقتها أو أنها تتشدد في تطبيق الإسلام. إن الإسلام بريء من أفعال داعش، وما تقوم به داعش يسيء للإنسانية وللإسلام ولا يمت له بصلة.
اصحوا يا خير أمة أخرجت للعالمين وتكاثفوا للدفاع عن الأمة العربية من صهيونية داعش.
اصحوا يا عرب ولنعرف عدونا الحقيقي ونتكاتف لمواجهته لوقف استفحال الحرب العالمية الثالثة قبل فوات الأوان.

نصَّار وديع نصَّار

اقرأ أيضا