الاتحاد

تقارير

صواريخ بيونج يانج... سيناريوهات المواجهة

«البنتاجون» نشرت راداراً في هاواي لمواجهة التهديدات الصاروخية

«البنتاجون» نشرت راداراً في هاواي لمواجهة التهديدات الصاروخية

عبَّر مسؤولون كبار في البنتاجون عن ثقتهم في نظام الدفاع الصاروخي الأميركي في وقت تهدد فيه كوريا الشمالية بإجراء تجارب صواريخ طويلة المدى، مما أدى إلى تكهنات بإمكانية حدوث مواجهات في الفضاء. ورغم أن مسؤولين عسكريين استبعدوا إمكانية وقوع صدام بين صواريخ دولٍ متضادة، فإن الاستعدادات لتحرك ممكن متواصلة وتوجد في حالة متقدمة، وذلك لأسباب من بينها المخاوف من أن تكون التجارب الصاروخية التي تعتزم كوريا الشمالية القيام بها اعتباراً من عطلة نهاية هذا الأسبوع تشمل صاروخاً مصوبا نحو جزر هاواي الأميركية. وكان النظام الشيوعي قد أطلق سبعة صواريخ باليستية يوم السبت سقطت في المياه الفاصلة بين شبه الجزيرة الكورية واليابان؛ وأعلنت بيونج يانج حينها أن الصواريخ حلقت لمسافة 250 ميلا. كما قامت كوريا الشمالية بإطلاق أربعة صواريخ قصيرة المدى يوم الخميس، رغم تراجع المؤشرات خلال الآونة الأخيرة على وجود أنشطة أو استعدادات لإطلاق صاروخ عابر للقارات.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة قامت الشهر الماضي، بدعوى وجود تهديد ممكن لهاواي، بنشر نظام رادار ضخم يقول المسؤولون إنه يستطيع توجيه وإرشاد الصواريخ الاعتراضية في ألاسكا وكاليفورنيا إلى صواريخ طويلة المدى محلِّقة. ويتوفر الجيش أيضاً على صواريخ متوسطة المدى، إضافة إلى سفن مجهَّزة يمكن إطلاق الصواريخ الاعتراضية منها. وفي هذا السياق، قال نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جيمس كارترايت الشهر الماضي إنه واثق بنسبة «90 في المئة أو أكثر» في قدرات نظام الدفاع الصاروخي الأميركي. ومن جانبه، قال وزير الدفاع الصاروخي روبرت جيتس إن ثمة «احتمالاً كبيراً» لنجاح النظام في حال استعماله. في 2006، كان البنتاجون قد قلل من شأن التوقعات التي ذهبت إلى أنه قد يستعمل نظام الدفاع الصاروخي لاعتراض صاروخ كوري شمالي انتهى به المطاف في الأخير إلى الفشل من تلقاء نفسه. ويعزى قسط كبير من هذه الثقة المتزايدة هذه المرة إلى التقدم التكنولوجي للرادار، إلى جانب سلسلة من الاختبارات الناجحة وعدد متزايد من الصواريخ الاعتراضية. وفي هذا الإطار يقول هنري إي. أوبيرينج الثالث، الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الذي استقال من وظيفته في وكالة الدفاع الصاروخي أواخر العام الماضي، إن نظام الرادار الذي أُرسل إلى هاواي عزز كثيراً القدرات الدفاعية الأميركية. ويبدو النظام، الذي طُور بكلفة تناهز 900 مليون دولار، مثل كرةٍ بيضاء ضخمة فوق إحدى منصات حفر آبار النفط البحرية؛ وقد تم نشره في ألاسكا علماً بأنه سبق أن قام بزيارات لهاواي. وقد كان بالإمكان استعمال الرادار في 2006 من أجل رصد وتعقب الصواريخ القادمة، وليس لاعتراضها. غير أنه خلال الاختبارات التي أُجريت أواخر العام الماضي، استعملت وكالة الدفاع الصاروخي نظام إكس- باند لأول مرة من أجل توجيه وإرشاد الصواريخ الاعتراضية إلى أهدافها. وحسب أوبيرينج، فإن الاختبارات الناجحة واستعمال رادار إكس- باند أثبت قدرة النظام، إذ يقول «ذاك إثبات كبير للقدرة التي ترفع مستوى الثقة». قبل ثلاثة أشهر، نفى جيتس تكهنات كانت تفيد بأن الولايات المتحدة ستحاول اعتراض ما قالت كوريا الشمالية إنه قمر اصطناعي وما اعتبره العديد من الخبراء الأميركيين اختبارا لصاروخ طويل المدى؛ ولكنه في يونيو الماضي، عبَّر عن تفاؤله بشأن قدرات الدفاع الصاروخي. ويُذكر أن المسؤولين الأميركيين أنفقوا، منذ مخططات «حرب النجوم» التي كانت تتبناها إدارة ريجان، أزيد من 100 مليار دولار على برامج الدفاع الصاروخي. وحالياً، يتوفر البنتاجون على نحو أربعة وعشرين صاروخاً اعتراضياً في قاعدة جريلي بألاسكا وفي قاعدة فاندنبرج الجوية في كاليفورنيا، تعد أكثر تطوراً من النسخ السابقة. وفي هذا الإطار، يقول أوبيرينج: «إن أحد الدروس المهمة التي تعلمناها هي أنه كلما كان عدد الصواريخ الاعتراضية التي تمتلكها كبيرا، كلما كان أفضل». ومع ذلك، فإن العديد من الخبراء المختصين في نظام الدفاع الصاروخي يعتقدون أن هذه الثقة زائدة وفي غير محلها. وفي هذا السياق، يقول تيودور بوستول، الأستاذ بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا: «إنه أمر غير مبرر تماما، وهو تكهن يقوم على افتراضات من شبه المؤكد أنها غير صحيحة». فرغم ما تقوله البنتاجون بشأن التقدم التكنولوجي، فإن «بوستول» يجادل بأن الصواريخ الاعتراضية الأميركية ستجد صعوبة كبيرة في التمييز بين الرأس الحربية و»التدابير المضادة» – والمقصود بها وسائل تمويه أو أجزاء من الحطام تهدف إلى «خداع» الصواريخ الاعتراضية. كما يعتبر بعض الخبراء أن التهديد الكوري الشمالي مبالغ فيه، وبخاصة بالنظر إلى عدم دقة صواريخ بيونج يانج وحقيقة أنها تكون غير مزودة بأي نوع من الرؤوس النووية أو غير النووية، خلال تجارب الإطلاق. يقول بوستول: «لماذا إسقاطها؟ إنها ليست مزودة بسلاح نووي، وسينتهي بها المطاف إلى السقوط في المحيط في كل الأحوال»، مضيفا «إن ما نتحدث عنه هنا هو استهداف صاروخ لا يشكل تهديداً بصاروخٍ لا يستطيع اعتراضه». غير أن مؤيدي النظام يعتقدون أن إصابة الصواريخ الاختبارية الكورية الشمالية، حتى وإن لم يكن ثمة تهديد أمني، سيمنع بيونج يانج من اكتساب المعرفة الأساسية المرجوة من الاختبارات التي تجريها. وفي هذا السياق يقول ريكي إيليسون، رئيس تحالف مناصرة الدفاع الصاروخي: «إذا أسقطته، فإنهم لن يستطيعوا أن يعرفوا أين هي تكنولوجيتهم ولن يستطيعوا تطوير قدراتهم». والواقع أن استعمال الصواريخ الاعتراضية ضد صاروخٍ كوري شمالي حقيقي من شأنه أن يهدئ العديد من المنتقدين إذا نجح، ولكنه سيزيد التحديات التي تواجه النظام في حال فشل حيث يقول إيليسون: «إن ذلك سيشكل اختبارا واقعيا حقا».


جوليان بارنز- واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا