الاتحاد

تقارير

المكسيك... الحزب «الثوري» يعود إلى الواجهة

الانتخابات النصفية خسارة للحزب الحاكم في المكسيك

الانتخابات النصفية خسارة للحزب الحاكم في المكسيك

دشن الحزب الذي حكم المكسيك بقبضة من حديد طيلة 71 عاما عودةً مهمة خلال الانتخابات النصفية التي جرت يوم السبت الماضي. وإذا كان البعض قد بشّر بعهد جديد للديمقراطية في المكسيك بعد خسارة «الحزب الثوري» المكسيكي الرئاسةَ لأول مرة عام 2000، فيبدو أن الأزمة الاقتصادية الحادة وحرب المخدرات المميتة منحا الحزبَ الضعيف دفعة قوية، حيث تشير النتائج الأولية إلى أن الحزب الثوري يتزعم السباق بـ8 نقاط مئوية، رغم معدل التأييد الشعبي المرتفع عموما للرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الذي ينتمي إلى «حزب العمل الوطني» ذي الاتجاه «المحافظ»، كما سجل «الحزب الثوري» تقدماً في أربعة من أصل ستة انتخابات حول حاكمية الولايات. وفي هذا الإطار يقول خوان باريناس، المحلل السياسي بالمعهد المكسيكي للمنافسة: «إنها حقيقة لا غبار عليها كون الرئيس يحظى بشعبية كبيرة، غير أن تلك الشعبية لم تترجَم إلى أصوات لصالح حزبه»، مضيفاً «أن «الحزب الثوري» يعطي صورة جديةٍ وتجربةٍ في السلطة يعجز «حزب العمل الوطني» عن الإتيان بمثلها».

ولكن إضافة إلى ذلك، يبدو أن العديد من المكسيكيين يريدون الأمان. فالاقتصاد يوجد في أسوأ حالة منذ التسعينيات ومن المتوقع أن ينكمش بأزيد من 6 في المئة هذا العام؛ والحرب الدموية ضد الجريمة المنظمة أسفرت عن مقتل 11000 شخص على الأقل منذ أن وصل «كالديرون» إلى السلطة أواخر 2006. وفي هذا الإطار، يقول أليخاندرو كورونا، الموظف الحكومي الذي أدلى بصوته في حي تقطنه الطبقة العاملة في العاصمة مكسيكو سيتي، إن الوظائف وأعمال العنف هي أكثر ما يهمه، وانتقد الحكومة على كلا الجبهتين. ويقول «كورونا»: «أعتقد أنه أولا، وحتى ينجح برنامج محاربة مهربي المخدرات، علينا أن ننهض بالوضع الاقتصادي ونحسنه»، مضيفاً «فحين يتحسن الوضع الاقتصادي وترتفع الأجور، فأعتقد أننا نستطيع آنذاك الشروع في التفكير بشأن كيفية التعاطي مع تهريب المخدرات؛ ولكن الاقتصاد هو المهم». ويُذكر هنا أن التوظيف في القطاعات الأساسية مثل السياحة والصناعة تراجع نتيجة تراجع إنفاق المستهلكين الأميركيين وانتشار وباء انفلونزا الخنازير الذي جعل الكثير من السياح يكفون عن زيارة المكسيك. والجدير بالذكر أيضاً أن حزب «العمل الوطني» كان يتوفر في الكونجرس الأخير على 206 مقاعد في الغرفة السفلى مقابل 106 مقاعد لـ«الحزب الثوري» الذي من المرجح أن يضاعف هذه الحصة بعد انتخابات الأحد. ويقول كورونا (إن أداء حزب العمل الوطني» لم يكن جيداً. ولذلك، فإن كل ما يقوم به «الحزب الثوري» هو اغتنام هذه الفرصة). غير أنه بينما سعى بعض الناخبين إلى معاقبة «حزب العمل الوطني» الحاكم، ظهرت خلال الأسابيع القليلة حركة للإدلاء ببطاقات بيضاء لاغية، مما يبرز الإحباط الذي يسود أوساط الناخبين بسبب الاتجاه الذي تسير فيه البلاد. ووفق النتائج الأولية، فقد بلغت الأصوات الملغاة في هذه الانتخابات 6.5 في المئة وهي نسبة أكبر بكثير من النسبة التي سُجلت في الانتخابات الماضية. وقد حظيت هذه الحركة بتأييد شعبي لافت، ولاسيما في العاصمة حيث يبدو أن نسبة الأصوات الملغاة تفوق نظيرتها المسجَّلة في الانتخابات الماضية بنسبة 300 في المئة. وفي هذا الإطار، يعترف أنتونيو مينا، وهو مدير بإحدى شركات الفندقة بأنه خطط للإدلاء ببطاقة بيضاء لأنه مستاء من المرشحين ولا يتفق مع نظام تمويل الأحزاب السياسية بواسطة أموال دافع الضرائب المكسيكي. ويقول «إنها بكل بساطة طريقتي لأعبر عن عدم رضاي. إن ثمة الكثير من الأحزاب، ولكن التصويت للحزب الأقل سوءا يمثل خطأ»، مضيفاً «إن الأمر شبيه بشراء فاكهة أقل فساداً واهتراء من البائع في الوقت الذي يفترض أن نطالب فيه بفاكهة جديدة وطرية». ويرى بعض المحللين أن صوتاً قوياً للحزب الثوري يمكن أن يرغم كالديرون على تغيير بعض سياساته؛ حيث تقول أليسون بينتون، المحللة المختصة في الشؤون المكسيكية مع شركة «يوريجا جروب» الاستشارية، إن خسارة لـ»حزب العمل الوطني» هي بمثابة «تحذير» يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في الاستراتيجيات حول مواضيع أساسية مثل الاقتصاد والأمن. وفي هذه الأثناء، يحاول «كالديرون» الترخيص لمزيد من الاستثمارات الخاصة في القطاع النفطي من أجل التنقيب في المياه العميقة؛ كما يسعى إلى إصلاح الضرائب وقوانين العمل. غير أنه سيكون مضطرا للتفاوض مع كونجرس أقل ودية في المستقبل. والواقع أن كالديرون واجه تحديات كبيرة عندما تولى رئاسة المكسيك في 2006، حيث اتهمه منافسه، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي خسر السباق بأقل من نقطة مئوية، بالتزوير وأعلن نفسه رئيساً شرعيا للمكسيك؛ غير أن كالديرون قد يواجه مطبات أكثر في المستقبل. ويقول بارديناس: «أكيد أنه سيكون رئيسا أكثر عزلة مما كان عليه خلال السنوات الثلاث الماضية». وبعد أن اعترف زعيم «حزب العمل الوطني» بالمكاسب التي حققها «الحزب الثوري» ليلة الأحد، دعا الرئيسُ المكسيكي إلى التعاون قائلا: «إن التنافس بات وراءنا؛ واليوم، علينا أن نركز جهودنا على إيجاد الاتفاقات التي تحتاجها البلاد حتى تستعيد في أقرب وقت ممكن عافيتها بخصوص النمو الاقتصادي، وتوفير الوظائف، وأمن الجمهور وسلامته».


سارة ميلر لانا وجوناثان رودر – المكسيك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا