الاتحاد

تقارير

اضطرابات «الإيجور» ... جديد الصدامات العرقية في الصين

أدت المصادمات التي وقعت بين المحتجين من عرقية «الإيجور» المسلمة، وبين قوات الأمن الصينية أول من أمس الاثنين إلى مصرع ما لا يقل عن 156 شخصا في هذه المدينة الواقعة في أقصى غرب الصين، فيما يبدو أنه واحد من أكثر أحداث العنف دموية في تاريخ الصين الحديث.

وتم وضع مدينة «أورومتشي» عاصمة إقليم «شينجيانج» تحت حراسة مشددة من جانب قوات الأمن وذلك بعد أن اشتبك جمهور من مثيري الشغب يزيد عدده عن ألف شخص مسلح، بالسكاكين والعصي مع قوات الأمن في سوق المدينة الرئيسي يوم الأحد حسب أقوال الشهود. وعندما انتشرت أنباء العنف، اندلعت عدة حوادث عنف انتقامية عبر «أورومتشي» وشملت جامعات، ومواقف حافلات، ومطاعم. الشرطة الصينية فرقت ما يزيد عن 200 متظاهر، كانوا يحاولون التجمع في المسجد الرئيسي في«كاشجار» وهي مدينة أخرى من مدن إقليم «شينجيانج». ويذكر أن هناك توتراً شديداً يسود إقليم «شينجيانج»، الذي شهد في السنوات الأخيرة حالات متفرقة من انفجار العنف، يرجع إلى أن شعب «الإيجور» الذي يمثل أقلية تتحدث اللغة التركية، قد اشتكى طويلا من أنه ـ مثله في ذلك مثل شعب التبت يتعرض لتنكيل سياسي، واقتصادي، وديني تحت حكم «الهان» الذين يشكلون أغلبية السكان في الصين. وقد بذل الحزب الشيوعي الصيني الحاكم جهوداً مضنية للحيلولة دون اندلاع العنف، خلال العام الحالي الذي يحظى بأهمية رمزية نظراً باعتباره العام الذي ستحتفل فيه البلاد بالذكرى الستين لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. والعنف الذي اندلع في «شينجيانج» يُذكّر من نواح عديدة بالانتفاضة الإثنية، التي اندلعت في إقليم»التبت» في ربيع 2008 وذلك عندما اندلعت أعمال الشغب عقب احتجاج نُظم في العاصمة «لاهاسا». وفي تلك الاضطرابات التي انتشرت بسرعة فائقة عبر المنطقة، أصرت السلطات الصينية على أن حصيلة الوفيات لم تزد عن 13 شخصا في حين أن حكومة التبت في المنفى أصرت أن هذا العدد كان أقرب إلى 220. وفي واشنطن أدلى المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض «روبرت جيبس» بتصريح جاء فيه أن الإدارة الأميركية تشعر بـ «قلق عميق» بشأن التقارير الواردة من الصين ودعا الجميع في شينجيانج لضبط النفس. في الوقت ذاته قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن مسؤوليها سوف يناقشون أحداث العنف وقلقهم بشأنها مع نائب وزير الخارجية الصيني الذي بدأ زيارة إلى واشنطن الاثنين الماضي. اندلاع العنف يرجع، حسب السلطات الصينية، إلى أنشطة جماعات وأفراد من «الإيجور» يعيشون في المنفى. ووجهت تلك السلطات إصبع الاتهام بشكل خاص إلى المدعوة «ربيعة قدير» الزعيمة «الإيجورية» التي تعيش في ولاية واشنطن. وزعمت السلطات أن تلك الجماعات تسعى إلى الانفصال عن الصين وتتآمر ضدها، وهي اتهامات تُذكّر إلى حد كبير بتلك الاتهامات التي دأبت تلك السلطات إلى توجيهها للدالاي لاما الزعيم الروحي للتبت. وقالت «قدير» في مؤتمر صحفي عقدته في واشنطن يوم الاثنين الماضي وتحدثت فيه عن طريق مترجم «إن هذه الاتهامات زائفة تماماً وأنا لم أنظم احتجاجات كما لم أطلب من الإيجور أن يتظاهروا». وأدانت «قدير» استخدام العنف من الجانبين، كما شجبت ما وصفته «بالقمع الوحشي»، الذي تمارسه الحكومة الصينية على شعبها، ودعت البيت الأبيض لإصدار بيان قوي بشأن معاملة تلك الحكومة للإيجور. ويقول شهود أحداث العنف في «أورومتشي» إن يوم الأحد الماضي قد بدأ بداية سلمية نسبياً عندما تجمع عدة مئات من المتظاهرين للمطالبة بإجراء تحقيقات أكثر تفصيلا حول مصرع اثنين من «الإيجور» الشهر الماضي في مصنع ألعاب يقع في جنوب الصين. ويقول هؤلاء الشهود إن المتظاهرين قد تجمعوا في البداية «البازار الكبير» في المدينة الذي اعتاد الإيجور التجمع فيه. وقال «أو سيمين» (60 عاما) الـذي يعمل في أحد محلات السوق، إنه قد رأى آلافا من شباب الإيجور، وهم يمرون من أمام باب محله مرددين للشعارات، وأنه على الرغم من سريان شائعات في المدينة بتعرض «الهان» للضرب بالعصي على أيدي جماعات من الإيجور إلا أنه هو شخصياً «لم ير شيئاً في أيدي المتظاهرين». أما «آدم جرود» الأميركي الجنسية( 26 عاما) والذي يدرس في المدينة بموجب منحة دراسية من مؤسسة «فولبرايت» فقال إن الوضع قد تغير في الساعة السادسة والنصف مساء الاثنين، وذلك عندما بدأ المتظاهرون في قذف الحجارة وأشياء أخرى على قوات الشرطة، وتحطيم النوافذ، وذلك قبل أن تبدأ تلك القوات في مطاردتهم مستخدمة الدروع الواقية وخراطيم الحريق. ويشار إلى أن مدينة «أورومتشي» كانت تشهد من حين لآخر صدامات على مستوى أقل بين «الهان» الذين يشكلون أغلبية سكان المدينة و«الإيجور» على الرغم من أن تلك المدينة تحديداً، كان يفترض أن تتحول إلى واجهة لإقليم أكثر ازدهاراً واستقراراً. فعبر الحملة الحكومية التي أطلقت عليها الحكومة «تنمية الغرب»، تم منح بعض من أكبر الشركات الصينية العاملة في المناطق الساحلية المزدهرة التي يسيطر عليها الهان إعفاءات ضريبية، ومقار مجانية، وغير ذلك من حوافز من أجل مد عملياتها من الساحل إلى تلك المنطقة الحدودية النائية. وعلى الرغم من أن الحكومة قد ساعدت على تنمية المنطقة، فإن العمال من الأقليات العرقية، والتي تشمل ليس فقط «الإيجور»، وإنما أيضا «الكازاخ» و«المنجوليين»، كانت تشتكي دوماً من أن رؤساءهم من «الهان» لا يمنحونهم سوى الوظائف المتدنية القليلة الأجر في حين يوفرون الوظائف المحترمة العالية الأجر لأبناء جلدتهم. واتهمت جماعات الأقلية الحكومة الصينية بممارسة سياسة الإدماج الثقافي من خلال تعزيز جهودها الرامية لجعل لغة «الماندرين» (اللغة الصينية الرسمية). هي السائدة في تلك المناطق، وإصدار أوامرها للموظفين الحكوميين «الإيجور» بحلق لحاهم التي قاموا بإطلاقها لأسباب دينية، وتحذير المدرسين والتلاميذ من الصيام أثناء شهر رمضان الذي يحظى بقداسة كبيرة لدى المسلمين. وعلى ما يبدو أن المحتجين الذين كانوا قد تجمعوا في مدينة «أورومتشي» يوم الأحد الماضي كانوا حريصين على عدم المبالغة في تصعيد قضيتهم . يعلق «ديلكسات راكسيت» المتحدث باسم ما يعرف بـ«كونجرس الإيجور العالمي» والذي يعيش في منفاه في السويد في الوقت الراهن على ذلك بقوله إن المتظاهرين -حسبما ورد في الأنباء- كانوا يحملون أعلاما صينية كي يظهروا أنهم ليسوا جزءا من حركة تطالب بالاستقلال كما كانوا يهتفون بشعارات من نوعية «أوقفوا التفرقة العنصرية»، و«يجب أن تعاقبوا المجرمين أشد العقاب».


إريانا يونجونج تشا أورومتشي - الصين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا