الاتحاد

الإمارات

طلبة بعثة رئيس الدولة المتميزون علمياً يتصدرون قوائم الشرف في أعرق جامعات العالم

تحقيق- السيد سلامة:
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة فريدة، هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، لإعداد نخبة من الكوادر البشرية المواطنة إعداداً تعليمياً رفيعاً، يخلق فرص الإبداع والنبوغ ويعززها ويحميها، ويكللها بالمساعدة على دمج هذه الكوادر في البيئات المهنية التي تأهلت لها، لبدء مسارها العملي في خدمة أهداف التنمية الوطنية·
وتتجسد هذه التجربة في نظام ابتعاث متميز في فلسفته ودقته ونزاهته وآلياته وجدواه· وقد تكرست نجاحات هذا النظام منذ بدأ عمله العام ،1999 ليغدو مطمحاً لكل الطلاب والطالبات الذين تؤهلهم قدراتهم لمنافسة أكاديمية على صعيد عالمي، ويمتلكون الطموح لنيل مكانة مهنية وعلمية تمنحهم الفرصة لمساهمة نوعية في العمل الوطني·
ويمنح هذا النظام الفريد كل من يحظى بالإفادة منه من أبناء الإمارات فرصتين نادرتين؛ أولاهما: ضمان تحقيق مكانة ومستقبل علمي ومهني فائق، وثانيتهما: الانتماء إلى نظام ابتعاث يحمل اسم 'بعثة صاحب السمو رئيس الدولة للطلبة المتميزين علمياً'، ويحظى بإشراف ومتابعة مباشرة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة· كما يبدو الزخم الذي باتت 'البعثة' تحظى به واضحاً في تدفق طلبات الالتحاق بها، مع بدء مكتب التنسيق في إجراءات اختيار عناصر الدفعة الجديدة من الطلاب المتفوقين علمياً، وفي موازاة المتابعة الدائبة للطلاب الحاليين على كافة الصعد الأكاديمية والتدريبية والمعيشية، فضلاً عن الجهود المبذولة للمساهمة في إلحاق الطلاب المتخرجين بوظائف مرموقة· كما أن السمعة الفريدة التي باتت تحظى بها 'البعثة'، سواء في الدولة أو في جامعات الابتعاث ومجتمعاتها، والنتائج المبهرة التي سجلتها، والأسلوب العلمي النزيه الذي تنتهجه، كلها عوامل حتمت ضرورة الاقتراب من هذا الإنجاز للكشف عن تفصيلاته، والتعرف إلى تقييمات صناعه وخططهم وطموحاتهم·
تزايد أعداد طلبات الالتحاق·· والدراسة تشمل 39 تخصصاً تلبي احتياجات الدولة
وفي البداية يؤكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رئيس لجنة إيفاد الطلبة المتميزين علمياً المسؤولة عن كافة الجوانب المتعلقة بإيفاد الطلبة وعمل 'البعثة'، أن 'البعثة'، بما تختص به من مقومات وبما حققته من نتائج، ليست سوى اهتداء بنهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وباني نهضتها، وانعكاس لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حيال ضرورة تنمية الموارد البشرية المواطنة·
ويوضح السويدي أن النهج الذي تتخذه الدولة في مجال تأهيل الكوادر المواطنة لتنهض بدورها في عملية التنمية على الوجه الأكمل، والإشراف الدؤوب والمتابعة المباشرة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، كانا ضمانة وحافزاً لكي تولد تلك البعثة عملاقاً قادراً على الوفاء بالتزاماته في تأهيل جيل قيادي من أبناء الإمارات، يمكنه مواجهة تحديات المستقبل، وخوض المنافسة العالمية بثبات ومهارة يليقان بثقة القائد والوطن·
وحول تطور فكرة البعثة أكد د· السويدي أهمية مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: 'لقد أنعم الله على هذا البلد بالخير، وواتته الفرصة لبذل المال في خدمة العلم، وليس لنا أن ندع هذه الفرصة تفوتنا' حيث حملت هذه المقولة توجيهاً استراتيجياً من مؤسس الدولة مفاده أن المال يجب أن يكون خادماً للعلم، وأننا لا نملك ترف إضاعة فرص استخدام التقدم الاقتصادي الذي تشهده الدولة في خلق أجيال متعلمة مثقفة· لقد انطلقنا من هذه الرؤية، التي كان يلزمها الكثير من الدراسة والقدرة على التخطيط السليم والطموح المدروس، وقد زودنا سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة بكل ما احتجنا إليه لتنفيذ هذه الرؤية· ومن ثم تأسست 'بعثة صاحب السمو رئيس الدولة للطلبة المتميزين علمياً' في العام ،1999 بإشراف لجنة إيفاد الطلبة المتميزين علمياً، التي تمارس عملها من خلال مكتب تنسيق البعثات، الذي يعد المنسق الرسمي للبعثة والذراع المنفذة لتوجيهات اللجنة· واليوم تكتسب هذه البعثة زخماً جديداً؛ إذ يشدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على ضرورة تطوير الكوادر البشرية المواطنة وتأهيلها، وهو الأمر الذي يلخصه سموه بقوله: 'بناء الإنسان أفضل الاستثمارات فوق أرضنا، وهو الركيزة الأساسية لعملية التنمية'·
وحول أهداف البعثة أشار د· السويدي: تهدف البعثة إلى إعداد وتأهيل جيل قيادي من أبناء وبنات الدولة قادر على مواجهة تحديات المستقبل، بالإضافة إلى رفد الدولة بكوادر مواطنة مؤهلة وفق أرفع المستويات العلمية، لمواصلة مسيرة التنمية والبناء، وذلك من خلال اختيار نخبة من الطلبة المواطنين المتميزين علمياً لإيفادهم في بعثات دراسية إلى الجامعات العالمية المرموقة، من أجل دراسة مختلف التخصصات التي تلبي احتياجات التنمية في الدولة مؤكدا على أهمية التقدم الذي حققته الدولة في العديد من المرافق وفي فترة زمنية محدودة، وعند البحث عن سبب هذا التقدم، ستجد عوامل النجاح متوافرة وعلى رأسها، الرؤية الاستراتيجية المستندة إلى فلسفة عامة، والقدرة على الإبداع، والإفادة من تجارب الآخرين، والتخطيط المدروس، والتنفيذ الدقيق· هذه عناصر النجاح، وقد توافرت لمشروع البعثة·
ثقافة المنافسة والتفوق
وأضاف د· السويدي: تحدثنا عن استراتيجية قيادة الدولة وفلسفتها العامة في موضوع تأهيل الكوادر الوطنية، لقد تحولت تلك الاستراتيجية إلى توجيهات، عمل عليها وبلورها وتابع تنفيذها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان· كان علينا في المرحلة الأولى أن نعزز يقين أبنائنا الطلاب في قدراتهم، وفي أن إمكانياتهم تمّكنهم من الوفاء بمعايير الانضمام للبعثة· وكانت تلك المعايير من النقاط التي احتاجت جهداً مضنياً لإقرارها؛ فهي تبدو صارمة بعض الشيء لمن اعتاد على حياة استرخاء بلا منافسة، كما تبدو نخبوية إلى درجة كبيرة باستبعادها أصحاب المستويات الجيدة والجيدة جداً أحياناً لصالح الطلاب الممتازين· ثم جاءت خطوة تعزيز اليقين في نزاهة وموضوعية عملية قبول الطلبة المرشحين، وتم هذا بإقرار معايير وأسس دقيقة في عملية الاختيار· وأخيراً كان لا بد من القيام بدور مساعد وحافز لدعم المرشحين وزيادة مستوى بعض الطلبة الذين تتوسم فيهم إدارة البعثة القدرة على الوفاء بمعاييرها ببذل بعض الجهد والتنظيم· وهنا تحولت البعثة من مجرد جزيرة لاحتضان الطلاب المتميزين وتنمية قدراتهم وتأهيلهم، إلى حافز لرفع مستوى الواعدين واستقطابهم، وعامل غير مباشر في تحسين نتائج التعليم وإشاعة ثقافة التفوق والمنافسة بين أبناء الدولة·
وعن سؤال بشأن آلية عمل البعثة والمعايير التى تحدد الانتساب لها أجاب د· السويدي: يحكم عمل 'البعثة' عدد من القواعد العامة؛ أهمها دقة ونزاهة عملية اختيار الطلبة المرشحين للإيفاد، ويتم هذا من خلال معايير وأسس دقيقة ومحددة وواضحة، يلي هذا الإشراف الأكاديمي الدقيق والمباشر على طلبة 'البعثة' خلال سنوات الدراسة· وعلى الجانب الآخر هناك عملية دقيقة غاية في الأهمية تتعلق باختيار الجامعات التي يتم إيفاد الطلبة إليها، وتشمل هذه المرحلة أيضاً اختيار التخصصات العلمية، التي يجب أن تراعي اعتبارات عدة؛ منها تناسبها مع احتياجات خطة التنمية في الدولة، وملاءمتها لميول وقدرات الطالب المبتعث، وهو أمر يضمن تحقيقه نجاح الطالب بدرجة عالية· وتقوم لجنة إيفاد الطلبة المتميزين علمياً بالإشراف الكامل على إدارة البعثة واختيار الطلبة المرشحين للإيفاد وتحديد الجامعات والتخصصات العلمية، من خلال مكتب تنسيق البعثات، الذي يقوم بدوره بتقديم الإرشاد الأكاديمي المباشر، والمتابعة الحثيثة لشؤون الطلاب منذ اليوم الأول للإيفاد وحتى التخرج والعودة إلى أرض الوطن· وهنا تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بالمساهمة في منح هذا المتخرج المتفوق فرصة العمل المناسبة، التي تعد في هذا التوقيت واجباً على هذا المتخرج يجب الوفاء به، وحقاً له يجب مساعدته للحصول عليه في آن معاً·
وأشار د· السويدي: إن الغرض من هذه البعثة أكبر من مجرد إتاحة الفرصة للطلاب المواطنين والمواطنات لتحصيل تعليم جامعي رفيع المستوى· نعرف أن هذا هدف في حد ذاته، وأن القيام به ضروري· لكن طموحنا كان أكبر من ذلك؛ كان طموحنا نابعاً من إدراكنا لدور النخب في قيادة مجتمعاتها·
وتشترط البعثة في المتقدم لنيلها الحصول على نسبة مئوية لا تقل عن 90% في امتحان شهادة الثانوية العامة، أو معدل امتياز لطلبة المدارس الخاصة· إن هذا يضمن لنا مستوى دراسياً متقدماً، وقدرة على تنظيم الوقت والإنجاز، كما يعكس حرصاً على تحصيل العلم وتحقيق التفوق· لكن تلك المعايير ليست كافية لتأهيل الطالب المتقدم لما ينتظره، لذلك نشترط اجتياز امتحان 'التوفل' جئدش، بدرجة لا تقل عن 450 لطلبة المدارس الحكومية، و550 لطلبة المدارس الخاصة· إن هذا المعيار يضمن لنا مستوى من إجادة اللغة الإنجليزية يصلح لتطويره ليكون كافياً للبدء في تحصيل دراسة متخصصة بهذه اللغة في أهم جامعات العالم· لذلك فنحن نقوم بتطوير قدرات الطلبة المرشحين في اللغة الإنجليزية للتأكد من وصول معدلاتهم في 'التوفل' إلى نحو 600 درجة· يبقى أن البعثة يجب أن تتأكد من توافر بعض السمات الشخصية في المتقدم، والتي بدونها لا يمكن تحقيق النجاح المأمول· يجب أن نكون متأكدين من إدراك المتقدم لأهمية البعثة والفرص التي تمنحها للمنتمين إليها، والأعباء الملقاة عليهم إثر تخرجهم فيها· يجب تحري صلابة وجلد المتقدم، وقدرته على المثابرة والعمل بجد، كما يجب تحري سعة أفقه وطموحه وقدرته على التنظيم، وقبل كل ذلك امتلاكه حساً وطنياً ورغبة صادقة في خدمة هذا الوطن المعطاء·
آثار إيجابية
ومن جانبه يؤكد معالي أحمد الحميري أمين عام وزارة شؤون الرئاسة نائب رئيس لجنة إيفاد الطلبة المتميزين علمياً أن النتائج العملية لـ 'البعثة' ستعلن عن نفسها بوضوح خلال السنوات القليلة المقبلة، عندما يظهر الأثر الإيجابي الذي سيشيعه المتخرجون من أبناء 'البعثة' في المرافق والمؤسسات التي سيعملون بها· ويشدد الحميري على أن إدارة 'البعثة' تنطلق في عملها من توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بضرورة رعاية أبناء الإمارات داخل الدولة وخارجها وتوفير كل الفرص اللازمة لإطلاق قدراتهم وتفعيلها في خدمة الوطن· وأوضح أن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة يؤكد ضرورة تكامل الرعاية التي تقدم لطلاب 'البعثة'، سواء داخل الإمارات أو خارجها، كما يشدد سموه على ضرورة مساهمة 'البعثة' في إيجاد فرص العمل التي تتناسب مع تخصصات المتخرجين، لتتحقق الإفادة القصوى من 'البعثة'، وليكون هناك حافز عملي كبير يشجع المبتعثين على بذل الجهود اللازمة للوفاء بالمعايير الأكاديمية التي تتطلبها 'البعثة'·
وحول سؤال بشأن كيفية إعداد البعثة للطلبة الملتحقين بها أشار الحميري أن عملية الاعداد تبدأ بعقد برنامج للإرشاد والتوجيه يتم خلاله إطلاع الطلبة على طبيعة الحياة الجامعية، وشرح السبل الكفيلة بالتغلب على صعوبات اللغة والعادات الاجتماعية، وتأمين ترتيبات السكن، والتحضير للدراسة· كما تؤمن 'البعثة' استقبال الطلاب الموفدين إلى خارج الدولة، حيث يكون في انتظارهم مرشدون ومرشدات مختصون في استقبال الطلبة ومساعدتهم في التعرف إلى المكان الذي سيعيشون ويدرسون فيه، ومرافقتهم في الأيام الأولى، والإقامة معهم لحين التأقلم على البيئة الجديدة، ومساعدتهم في فتح حساب بنكي والتنقل من وإلى الحرم الجامعي، وغيرها من الإجراءات التي يحتاجها الطالب الموفد في أيامه الأولى، ورغبة في تهيئة أفضل الظروف أمام الطالب الموفد، تحرص 'البعثة' على تقديم أفضل الامتيازات للطلاب؛ إذ يحصل الطالب الموفد على راتب قدره 3000 دولار أميركي شهرياً في مرحلة البكالوريوس، و3500 دولار شهرياً لطلاب الدراسات العليا، مع تغطية الرسوم الجامعية، ومخصصات الكتب الدراسية، وتوفير التأمين الصحي، وتذاكر سفر سنوية، بالإضافة إلى مكافآت تشجيعية·
وأكد الحميري: تحصر 'البعثة' الجامعات التي تتعامل معها في الجامعات المرموقة ذات التصنيف العالمي المتقدم، كما تختار التخصصات التي تحظى بتقدم نسبي وسمعة مرموقة داخل كل جامعة، وبما يتناسب مع تقديراتنا لاحتياجات سوق العمل في الدولة مستقبلياً· ولدينا طلاب في جامعات مثل 'هارفرد'، و'معهد ماساشوستس للتكنولوجيا'، و'كورنيل'، و'ستانفورد'، و'كاليفورنيا بيركلي'، و'بنسلفانيا'، و'براون'، و'ميتشجان'، و'دووك'، وغيرها من الجامعات المرموقة التي لا يلتحق بها سوى نخبة الدارسين في العالم·

اقرأ أيضا