الاتحاد

أوقات من العمر لا نريدها


الساعة الأولى: عندما تكونين جالسة بين مجموعة من زميلات العمل أو الدراسة وفجأة وببساطة تكاد تجعلك تكرهين نعمة النطق، تنطق الألسن برصاصات تشق جدران البيوت وخبايا العوائل وخمار الوجوه و·· الأعراض·· فيكون العرض والشرف والسمعة أسهل ما تناله الأحقاد والأمراض القابعة وراء تلك الألسن·· ويبقى السؤال الحائر على شفاهنا وأذهاننا وقلوبنا·· ألا يخاف ممن بيته من زجاج أن يرجع اليه الزمن إحدى حصاته المسمومة فتهشم بيته·· ومن منا في هذا الزمن المليء بالشبهات لم يعد بيته من زجاج·· هل هو قلة عقل·· أم قلة دين؟؟؟ أو هو شعور باللاوجود والعدم والصغر أمام متسعات الوقت والفراغ القابع في تلك القلوب؟؟
الساعة الثانية: عندما تدخل إحدى الدوائر الحكومية·· مراجعاً أو موظفاً·· وتتفاجأ كل يوم بالمصادفة الغريبة والتي جعلت من غالبية الموظفين أبناء عم وذلك من خلال مشاركة الجميع باسم قبيلة واحدة سيراً على قول الرسول محمد (ص) (وتعاونوا على البر والتقوى'·· ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، أليس احتكار الوظائف لأبناء عم حضرة المدير يعد إثماً وعدوانا على حقوق أولئك المساكين من خريجي الوطن الذين لا يزالون يحلمون بأيادٍ بيضاء تحمل ملفاتهم التي تركت منذ زمن في دواليب أقسام التوظيف وتمنحها الحياة يوماً؟؟؟ أم أنني مخطئة؟؟؟
الساعة الثالثة: عندما تنسى أيها الزوج، الحبيب·· الشريك·· وسط زحام السيارات صباحا، وضباب الوقت القصير جدا لتصل إلى عملك في الوقت المحدد، وفرش الرسم الزيتي الذي ترسم به مئة ابتسامة وألف كلمة مجاملة لزملائك وزميلاتك ومديرك وحتى ذلك الرجل البسيط عندما يأتي حاملاً لك القهوة·· ولكن تنسى في خضم كل ذلك·· أن تعطي ربع دقيقة إلى روح شاركتك كل شيء ومنحتك ومازالت كل شيء·· لتكتب على ذلك الجهاز الصغير·· عبارة صباح الخير فتمنحها باهتمامك هذا شحنة عطاء يوم كامل·· لك ولكل من حولها·· كل هذا·· بربع دقيقة·· فما الضير في ذلك؟؟
الساعة الرابعة: عندما تنسين يا سيدتي·· أن الزواج ليس حرباً نخوضها ضد المقابل، وإن كان حربا فلتكن حربنا معاً ضد من يريد أن نكون أضدادا·· فعندما تكونين مخطئة فإنك خسرت الحرب·· وعندما يكون هو مخطئاً فإنك خسرتها مرتين·· فلم لا تدعين الذهاب في كل مرة بأوراق الشكاوى التي لا تملين من جمعها وأدلة الإدانة التي تدأبين في كل صباح على تدوينها حتى على مرآة الحمام ليراها الجميع وأولهم هو·· لم لا تكفي بالذهاب بهم إلى القضاة الكثيرين الذين منحتهم حق التدخل بين روحين لا يجدر أن يفصل بينهما فاصل·· فأصبح العم والخال وأبن العم وخال العم الخ·· قضاة على زوجك في محكمة تكاد تكون بمثابة مقبرة العلاقة الزوجية!! عندما تنسين أنه ليس غريمك وتذكرين أن العلاقة القادمة بقضاء محكمة إنما هي ثبوت موثق بموت المشاعر·· ستجدين أنك أهدرت وقتاً ثميناً من عمركما معا في محاكم عمياء لن تمنحك سوى سلاسل تكبلين بها رجلا يفقد حبه لك من أول حكم·
ميرة الزعابي

اقرأ أيضا