الاتحاد

دعوة لحب القراءة (2)


أعود اليوم إليكم لأكمل عن سبب النفور من القراءة في مجتمعنا العربي الذي يثير الدهشة والاستغراب، فالاحصائيات تشير إلى أن معدل معرفة القراءة والكتابة بين سكان الوطن العربي هو 54,82% ولدواعي المقارنة فإن معرفة القراءة والكتابة في إسرائيل على سبيل المثال هي 95% وفي أميركا 97% وألمانيا 99%، أما على معدل معرفة القراءة والكتابة في الوطن العربي فيسجل الأردن أعلى معدل حيث يصل الى 86,6%، في حين يسجل أقل معدل في الصومال 24% وأن عدد الأميين في الوطن العربي يبلغ نحو 70 مليون وأن ما يزيد على 90% من الطلبة العرب لا يملكون ثقافة معلوماتية، ويشكل التعليم في الوطن العربي ضمن أدنى المستويات في العالم، وتعتبر هذه النسبة مزعجة تشكل خطرا على التنمية في الدول العربية·
لكل ذلك أعزائي أقول إن القراءة ضرورية للحياة كالتنفس فكما أن الهواء والماء والغذاء من ضروريات الحياة فكذلك القراءة فهي أحد أكثر وأجمل الأشياء التي ينبغي أن نواظب عليها ونعتادها وليس كما يخطئ البعض فيقول بأن القراءة من هواياتي المفضلة بمعنى عندما أشعر بالملل ألجأ إلى القراءة بل يجب أن تصبح من عاداتنا اليومية التي نحرص عليها باستمرار وصدق الشاعر حين قال:
علمي معي حيث يصمت يتبعني ····· بطني لا بطن صندوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معن ··· وإن كنت في السوق كان العلم في السوق
فأين نحن من قول أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
أنا من بدل بالكتب الصحابا
لم أجد لي وافيا إلا الكتابا
أو الشعور الذي صوره أبوالطيب المتنبي في قوله:
أعز مكان في الدنى سرج سابح ··· وخير جليس في الزمان كتاب
ومن الضروري أن نغرس هذه المادة في نفوس فلذات أكبادنا بحيث تصبح سلوكاً يمارسونه في حياتهم (فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر) فالقراءة توسع دائرة خبرات الطفل وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق له التسلية والمتعة وتهذب مقاييس التذوق عنده وتباعده على حل المشكلات، كما أنها تسهم في الإعداد العلمي للطفل وتساعد على التوافق الشخصي والاجتماعي وتكسبه القدرة على التدبر والتأمل، وأخيراً وليس آخرا أود أن أختتم مقالتي بهذه الحكاية الجميلة حيث يروي أن الخليفة المأمون قال لعمه عبدالله بن الحسن وقد تقدمت به السن ما بقي من؟؟؟ يآ أبا علي، فأجابه: اثنان، الأولى، اللعب مع الحفدة والأسباط والثانية الحديث مع الصم البكم والعمي فقال المأمون عرفنا الأولى فماذا عن الثانية، فأجابه الكتب فهي لا تزعك بصوت لولا تتجسس عليك بسمع أو ببصر!
عيسى عبدالله العزري

اقرأ أيضا