الاتحاد

رأي الناس

الدجاجة في الزجاجة

كان مدرس اللغة العربية يلقي الدرس على طلبة الفصل أمام اثنين من رجال التوجيه لدى الوزارة الذين حضروا لتقييمه.
وكان هذا الدرس قبيل الاختبارات النهائية بأسابيع قليلة، وأثناء إلقاء الدرس، قاطع أحد الطلاب الأستاذ قائلاً: «يا أستاذ (اللغة العربية) صعبة جداً!». وما كاد هذا الطالب يتم حديثه حتى قال كل الطلاب نفس الكلام، فهذا يتكلم وهذا يصرخ، وهذا يحاول إضاعة الوقت وهكذا.
سكت المعلم قليلاً، ثم قال: «حسناً لا درس اليوم، وسأستبدل بالدرس لعبة!»، فرح الطلبة وتجهم الموجهان.. رسم هذا المعلم على السبورة زجاجة ذات عنق ضيق، ورسم بداخلها دجاجة.. ثم قال: «من يستطيع إخراج هذه الدجاجة من الزجاجة؟ بشرط ألا يكسر الزجاجة ولا يقتل الدجاجة».. فبدأت محاولات الطلبة التي باءت بالفشل جميعها، وكذلك الموجهان اللذان انسجما مع اللغز وحاولا حله، ولكن باءت كل المحاولات بالفشل! فصرخ أحد الطلبة من آخر الفصل يائساً: «يا أستاذ لا تخرج هذه الدجاجة إلا بكسر الزجاجة أو قتل الدجاجة». فقال المعلم: «لا تستطيع خرق الشروط».. فقال الطالب متهكماً: «إذاً يا أستاذ قل لمن وضعها بداخل تلك الزجاجة أن يخرجها كما أدخلها».
ضحك الطلبة، ولكن لم تدم ضحكتهم طويلاً، فقد قطعها صوت المعلم وهو يقول: «صحيح، صحيح، هذه هي الإجابة، من وضع الدجاجة في الزجاجة هو وحده من يستطيع إخراجها، كذلك أنتم، وضعتم مفهوماً في عقولكم أن اللغة العربية صعبة، فمهما شرحت لكم وحاولت تبسيطها فلن أفلح، إلا إذا أخرجتم هذا المفهوم بأنفسكم دون مساعدة كما وضعتموه بأنفسكم دون مساعدة».. ليست اللغة العربية وحدها ما نراها صعبة، بل الكثير من الأمور التي نعيشها في حياتنا وحسن الظن والتعبير عن آرائنا أمام مسؤولينا ورؤسائنا والتحلي بصبر المواقف الصعبة... الخ. تحرروا من هذا المفهوم السلبي، فلغتنا أجمل اللغات، لأنها لغة القرآن، وديننا دين التسامح والرقي.
محمد أسامة - أبوظبي

اقرأ أيضا