الاتحاد

الرياضي

كأس آسيا من الألف إلى الياء .. حكاية عمرها 55 عاماً

منتخب العراق بطل آخر نسخة لكأس آسيا

منتخب العراق بطل آخر نسخة لكأس آسيا

كأس آسيا للأمم، البطولة الأهم، في “القارة الصفراء”، هذه البطولة التي تدخل، كل بيت في القارة الأكبر، على مستوى العالم، هذه البطولة يحين موعدها كل أربع سنوات، وينتظرها سكان “القارة الصفراء” على أحر من الجمر، يلتقي فيها الشباب الآسيوي، يظهر من خلالها تطور الكرة الآسيوية، وتظهر المواهب والنجوم الكبار.
بدأت البطولة بسيطرة كورية، وانتقلت السيادة، فيما بعد إلى إيران، قبل أن تزور الكويت، ويتناوب على زعامتها السعودية واليابان لمدة ربع قرن، ثم حان الدور على العراق،
ومن آسيا مبعث الحضارات القديمة، حيث الحضارة البابلية، والسومرية، والفارسية والصينية والهندية والإسلامية، ومن آسيا القارة التي تشكل 30 في المائة، من مساحة العالم، ها هي القارة الأكبر بكل حضاراتها وشعوبها ولغاتها وثقافاتها المتعددة، تتحد في ملاعب الكرة، عندما تنطلق البطولة الأكبر فهي بطولة يتنافس على لقب كأسها ثلاثة أخماس سكان العالم، ومن آسيا حيث العجائب والغرائب تكون في تجدد مستمر، إنها البطولة الأقوى في القارة إنها البطولة الأهم إنها كأس آسيا للأمم..
البداية كانت عام 1951 في دلهي بالهند، عندما أقيمت البطولة الأولى التي تجمع المنتخبات الآسيوية لكرة القدم، على هامش دورة الألعاب الآسيوية، وحققت البطولة نجاحاً هائلاً، وتوج المنتخب الإيراني بذهبية الدورة، بعد فوزه في المباراة النهائية على الهند، وكانت هذه البطولة، هي النواة لاجتماع الدول الآسيوية، في تنظيم موحد، هو الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، عندما اجتمع ممثلو 12 دولة، هي هونج كونج وأفغانستان واليابان وكوريا الجنوبية وباكستان واندونيسيا وسنغافورة والهند وتايوان والفلبين وفيتنام وبورما، وتم الإعلان عن تأسيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في الثامن من مايو عام 1954.
و كان الاجتماع الأول للاتحاد في مانيلا، على هامش دورة الألعاب الآسيوية الثانية، وتم اختيار مان كام لوه من هونج كونج، كأول رئيس للاتحاد الآسيوي، كما تم اختيار مواطنه لي واي ثونج، كأمين عام للاتحاد، وعلى هامش القرارات، وتقديراً للدور الكبير الذي لعبته هونج كونج في تأسيس الاتحاد، تم إسناد شرف استضافة، أول كأس للأمم الآسيوية لهونج كونج في العام 1956.


(1) «الباكورة» كورية

أقيمت البطولة الأولى لكأس الأمم الآسيوية عام 1956 في هونج كونج من 1 إلى 15 سبتمبر 1956 وفي التصفيات شاركت إسرائيل لكونها عضوا في الاتحاد الآسيوي، آنذاك، وتأهلت عن المجموعة الأولى التي ضمتها مع أفغانستان وباكستان اللتين رفضتا اللعب مع إسرائيل، ومن المجموعة الثانية، تأهلت ماليزيا على حساب كمبوديا، ثم خرجت على يد جنوب فيتنام وفي المجموعة الثالثة تأهلت كوريا الجنوبية على حساب الفلبين وتايوان، وشاركت في البطولة بشكل تلقائي هونج كونج باعتبارها الدولة المستضيفة.
أقيمت البطولة في هونج كونج، وشهدت إقبالاً جيداً من الجماهير هناك، وأقيمت بنظام الدوري من دور واحد، بين الفرق الأربعة، وكانت المباراة الأولى في تاريخ البطولة بين هونج كونج وإسرائيل، بتاريخ الأول من سبتمبر عام 1956، وأدارها الحكم الإنجليزي شيفرد، وفازت إسرائيل في المباراة بنتيجة 3 - 2، وتوجت كوريا الجنوبية بطلة للنسخة الأولى للبطولة، بعد فوزها في المباراة الأخيرة، وأمام 25 ألف متفرج على إسرائيل بنتيجة 2-1.


(2) «شمشون المرعب»

البطولة الثانية لكأس آسيا للأمم أقيمت في كوريا الجنوبية من 14 إلى 23 أكتوبر 1960، وفي التصفيات، تم تقسيم الفرق إلى مناطق، ففي المنطقة الغربية، شاركت فرق إسرائيل وإيران وباكستان والهند، وتأهل عن هذه المنطقة منتخب إسرائيل، وفي المنطقة الوسطى شاركت فرق ماليزيا وجنوب فيتنام وسنغافورة، وتأهلت عن هذه المنطقة جنوب فيتنام، وفي المنطقة الشرقية، شاركت فرق تايوان وهونج كونج والفلبين، تأهلت عن هذه المنطقة تايوان وأقيمت النهائيات بنفس الطريقة التي أقيمت فيها البطولة الأولى، ونظام الدوري من دور واحد، ولكن هذه المرة في كوريا الجنوبية، وبمشاركة الفرق الثلاث المتأهلة، عن المناطق، وهي إسرائيل وفيتنام وتايوان، بالإضافة إلى حامل اللقب ومنظم البطولة منتخب كوريا الجنوبية.
أقيمت النهائيات في مدينة سيؤول في كوريا، وشهدت البطولة صراعاً قوياً على اللقب بين منتخب كوريا ومنتخب إسرائيل، وفي المباراة الأخيرة في البطولة، بين المستضيف الكوري، ومنافسه المباشر، شهدت المباراة أحداثاً مثيرة، وعلى الرغم من أن الاستاد كان يسع 20 ألف متفرج، فقد وصل عدد الحضور إلى 40 ألف متفرج، وقام رجال الأمن بإغلاق الملعب، بعد أن امتلأت المدرجات، فقامت الجماهير الكورية بتكسير البوابات، والدخول إلى الملعب، وتجاوز رجال الأمن المتواجدين، وكان رئيس الوزراء الكوري على رأس الحاضرين، ولكنه غادر في منتصف الشوط الأول، لعدم تمكنه من الرؤية، ولم تتمكن إسرائيل من مجاراة الزخم الجماهيري، وقوة المنتخب الكوري لتفوز الأخيرة بثلاث أهداف نظيفة، وتحتفظ باللقب للمرة الثانية، على التوالي بعد أن حققت ثلاثة انتصارات في مبارياتها الثلاث.


(3) نقطة سوداء

في إطار رغبتها الجامحة في الاندماج في الجسد الآسيوي، تقدمت إسرائيل بطلب استضافة البطولة الثالثة للكأس الآسيوية للأمم، وحصلت على التفويض من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لتنطلق موجة من الغضب العارم، في الأوساط الإسلامية، في القارة الآسيوية، وكانت اندونيسيا قد رفضت دعوة إسرائيل لدورة الألعاب الآسيوية، التي أقيمت في جاكرتا عام 1962.
وكان الاحتجاج على إقامة البطولة في إسرائيل غاية في الخطورة وكانت الاستفزازات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وعدم احترام المقدسات الدينية والقيام بجرائم حرب في حق الشعب الفلسطيني، مبعث هذه الاحتجاجات، ولكن جاء الضغط مباشرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبالتحديد من السير ستانلي راوس رئيس الاتحاد، الذي قام بدعم الملف الإسرائيلي، وأقيمت البطولة في إسرائيل من 26 مايو إلى 3 يونيو 1964، وحضر السير الإنجليزي حفل الافتتاح.
شارك في البطولة الثالثة 16 فريقاً، ومن بين هذه الفرق تأهلت أربعة فرق للنهائيات التي أقيمت في إسرائيل في حيفا والقدس وتل أبيب، وتعتبر البطولة الثالثة، هي البطولة الأسوأ بين البطولات الثلاث الأولى، ولم ترتق إلى المستوى المأمول، خصوصاً في ظل وجود السير ستانلي راوس رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي حضر البطولة، كضيف شرف، ولم تنل المستويات التي قدمتها الفرق في البطولة إعجاب الرجل الأول في كرة القدم العالمية آنذاك، وبالتأكيد لم تكن إسرائيل هي الخيار الأفضل، لإقامة البطولة، على الرغم من التواجد الجماهيري المتميز في كل ملاعب البطولة.
كوريا الجنوبية البطل وحامل اللقب في البطولتين السابقتين لم تحضر بفريقها الأول، واكتفت بإرسال الفريق الرديف، وذلك لانشغال الفريق الأول في مباراة لتصفيات الألعاب الأولمبية أمام فيتنام البطولة، لتكون إحدى الضربات الموجعة للبطولة، إذا ما اعتبرنا أن الضربة الأولى والأقوى، كانت في مكان إقامة البطولة في الأراضي المحتلة، وفي وقت كانت فيه إسرائيل تقمع الشعب الفلسطيني العربي بكل الوسائل الوحشية.
وكان نتيجة غياب كوريا إفساح للمجال أمام الدولة المنظمة للفوز باللقب للمرة الأولى، وكانت المباراة الأخيرة هي بين إسرائيل وكوريا وكان المنتخب الكوري يحتاج إلى الفوز بثلاثية، لكي يحصل على اللقب للمرة الثالثة، ولكنه خسر هذه المرة بهدف مقابل هدفين، ليحصل على المركز الثالث، بينما حلت الهند ثانية وهونج كونج في المركز الرابع.


(4) الثورة الإيرانية

كأس الأمم الآسيوية الرابعة أقيمت في إيران من 10 إلى 19 مايو 1968، وللمرة الأولى، تأهل فيها البطل السابق، مباشرة إلى النهائيات، وهو منتخب إسرائيل، ورافق بذلك المنتخب الإيراني المستضيف، وشهدت البطولة في التصفيات التمهيدية مشاركة 14 فريقاً، ظهر بعض منها للسطح للمرة الأولى في تاريخ الكأس، مثل ميانمار أو ما كانت تعرف بـ”بورما” سابقاً، وهي التي تأهلت في التصفيات التمهيدية عن المجموعة الأولى التي ضمت، إلى جانبها فرق كمبوديا وباكستان والهند، ومن المجموعة الثانية تأهلت هونج كونج، بعد أن أقصت فرق تايلاند وفيتنام وماليزيا وسنغافورة، وفي المجموعة الثالثة، تأهلت تايوان في التصفيات التي نظمتها وشاركت فيها، بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين، وهكذا تغلبت تايوان المغمورة على منتخب كوريا الجنوبية الذي حقق لقب البطولتين في النسختين الأولى والثانية.
في النهائيات التي أقيمت في طهران، وبمشاركة خمسة فرق للمرة الأولى، وبنظام الدوري من دور واحد، للمرة الأخيرة، لم تخل هذه البطولة، من المفاجآت، وكانت بداية تسيد منتخب إيران للساحة الآسيوية، عندما تمكن من الفوز باللقب، أمام أكثر من 30 ألف متفرج، وجاء منتخب بورما المفاجأة في المركز الثاني، ومنتخب إسرائيل حامل اللقب في المركز الثالث، وتايوان وهونج كونج في المركزين الرابع والخامس على التوالي.


(5) طرد إسرائيل

أخيراً، وبعد طول انتظار صدر القرار، نجح تكتل الدول الإسلامية والعربية في طرد المنتخب الإسرائيلي، من البطولة، بعد أن ظل ضيفاً ثقيلاً غير مرغوب فيه في البطولات الأربع الأولى، وجاء هذا النجاح، بعد أن أصدر الماليزي تونكو عبد الرحمن الحاج، رئيس الاتحاد الآسيوي آنذاك، قراراً حاسماً، بطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وثارت ثائرة الاتحاد الدولي لكرة القدم برئاسة الإنجليزي السير ستانلي راوس وهدد باتخاذ إجراءات عقابية، ضد الاتحاد الآسيوي، دون أن يجد من يصغي إليه، واتجهت إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي، ولم تقم قائمة لكرتها، منذ ذلك التاريخ، إذ يكفي أنها وصلت إلى كأس العالم، من بوابة القارة الآسيوية في مونديال المكسيك عام 1970.
وشهدت الكأس الخامسة تدفق عدد جديد من الفرق، خصوصا مع دخول الفرق العربية، في مجال البطولة، وكانت هناك الكويت والأردن والبحرين والعراق ولبنان وسوريا، وهناك أيضاً فرق مثل بروناي وسيلان، وزادت شعبية البطولة، وامتدت إلى أجزاء جديدة من القارة الكبرى.
تأهل إلى البطولة مباشرة، منتخب إيران بطل النسخة الرابعة، كما تأهل منتخب كوريا الجنوبية، بعد إبعاد إسرائيل، كما تأهلت تايلاند وكمبوديا بعد النظام الجديد للتصفيات الذي أقيم بطريقة بطولة مستقلة لجنوب شرق آسيا يتأهل منها البطل والوصيف إلى النهائيات مباشرة، وتأهل عن غرب آسيا فرق العراق والكويت، وبذلك أصبح عدد المشاركين في البطولة الخامسة ستة فرق، وتم إسناد تنظيم البطولة إلى تايلاند من 7 إلى 19 مايو 1972، وتم تقسيم الفرق الست، إلى مجموعتين، ضمت الأولى فرق إيران والعراق وتايلاند، والثانية ضمت فرق كوريا الجنوبية والكويت وكمبوديا.
تأهلت من المجموعة الأولى إلى الدور نصف النهائي، فرق إيران وتايلاند ومن المجموعة الثانية كوريا الجنوبية وكمبوديا، وفي الدور نصف النهائي تغلبت إيران على كمبوديا وكوريا الجنوبية على تايلاند بضربات الترجيح.
في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع تغلبت تايلاند على كمبوديا بركلات الترجيح أيضاً، وفي المباراة النهائية تقابلت كوريا الجنوبية بطل أول نسختين مع إيران حامل لقب البطولة السابقة، وتمكن الفريق الإيراني من الاحتفاظ بلقب البطولة، وجاء هدف الفوز الإيراني، عن طريق كالاني في الوقت الإضافي، لتستمر الحقبة الإيرانية، وتعادل إيران رقم كوريا الجنوبية بلقبين لكل منهما.


طاقم المونديال جاهز لإبهار العالم

الدوحة (الاتحاد) - رفعت قناة الدوري والكأس، الناقل الرسمي لبطولة أمم آسيا، درجة الاستعداد القصوى، من أجل تقديم خدمات كبيرة، ومتميزة لمشاهدي، ومتابعي البطولة، عبر شاشات التلفزيون، من خلال توفير أفضل تقنية وأحدث نظم النقل التلفزيوني في العالم، دعمتها بالتعاقد مع عدد كبير من الخبراء والمخرجين الذين ساهموا في نقل كأس العالم الأخير بجنوب أفريقيا، والذين تم الاستعانة بهم من أوروبا لنقل المباريات لتتخطى بطولة كأس آسيا بالدوحة أعلى المستويات، وتضاهي البطولات العالمية الكبرى، مثل كأس العالم ودوري أبطال أوروبا في النقل التلفزيوني، وسوف تخصص القناة 25 كاميرا في الملعب لنقل المباريات بالإضافة إلى 50 كاميرا إضافية ستكون موجودة في مختلف أنحاء الملعب لنقل أدق التفاصيل، من أجل زيادة المتعة لدى المشاهد الذي يتابع البطولة، وأيضاً تم إضافة قناتين لبث المباريات بصيغة “H D” لتصبح لدى الدوري والكأس قناتان “H D”، ومثلهما بصيغة” الديجيتال”، من أجل توفير كل السبل التي تحقق النجاح والانتشار للبطولة. وتعاقدت الدوري والكأس مع كتيبة من المتخصصين في هذا المجال.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يشهد سباقات «الإيذاع» في المرموم