الاتحاد

الإمارات

هيئة الخدمات الصحية تؤكد استمرار تقييد استخدام أدوية التهابات المفاصل في أبوظبي


الأطباء: الأدوية آمنة و فعالة ويجب عدم وصفها فقط لمرضى معينين
خفاجي: صحة دبي أجازت استعمال الأدوية من دون أي إجراءات احترازية
عبد الحي محمد :
على الرغم من التأكيد الصادر عن إدارة الدواء والغذاء الأميركية والوكالة الأوروبية لتقييم الأدوية بشأن مأمونية استعمال أدوية علاج التهابات المفاصل والروماتيزم الحديثة المعروفة بــ (كوكس 2) إلا أن تلك الأدوية مازالت محل جدل كبير، ولم تتراجع الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبو ظبي عن 'فورمة' تقييد استخدام تلك الأدوية مما أدى إلى انخفاض استعمالها بنسبة 90% في مستشفيات الهيئة في أبو ظبي·
وتنشط الشركات العالمية المنتجة لتلك الأدوية في شن حملات إعلامية مكثفة بين الأطباء والمرضى للترويج لأدويتها بعد أن أصيبت بهزة كبيرة في مبيعاتها طوال الأشهر الماضية مستندة إلى نتائج الدراسات التي تنشرها مواقع طبية عالمية أبرزها موقع إدارة الغذاء والدواء الأميركية (fda) حول مأمونية تلك الأدوية ومزاياها العلاجية مقارنة بأدوية المسكنات القديمة وتطالب بالتوسع في وصفها من قبل الأطباء والصيادلة من دون وضع أي إجراءات احترازية أو قيود عليها·
وقد وضعت هيئة أبوظبي الصحية إجراءات احترازية على صرف تلك الأدوية منذ مدة ليست قصيرة وقبل ظهور الضجة الإعلامية العالمية حولها وأكدت الهيئة أنها لن تتراجع عن تلك الإجراءات بعد التقارير التى نشرتها الهيئات الصحية العالمية مؤخرا وفق ما صرح الدكتور محمد أبو الخبير خبير الأدوية بالهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي لــ'الاتحاد' مؤكدا أن النتائج النهائية لسلامة تلك الأدوية لم تعلن بصورة كاملة وشدد على أن الترويج لها من دون إخطار المرضى بكل مضاعفاتها الجانبية خطوة غير موفقة لا تخدم مصلحة المرضى وتخالف ميثاق المهنة·
وأضاف قائلا:الهيئة لا تتحيز لدواء معين أو لشركة معينة ولكن يهمها مصلحة المرضى في المقام الأول والأخير، وطبقا للمعلومات المؤكدة التى أوردها أحدث تقرير للوكالة الأوروبية لتقييم الأدوية فإنه تبين أن هناك علاقة قوية بين استعمال أدوية (كوكس 2 الجديدة) والجرعات المعطاة واحتمالية وجود مضاعفات قلبية ولذلك قررت الوكالة إضافة تحذير لأدوية المجموعة وهي 'سيليبركس وبكسترا وأركوكسيا' خاصة لمرضى القلب والسكتة الدماغية وكذلك المرضى الذين لديهم ارتفاع في الكولسترول والسكري والمدخنين كما طالب التقرير بوضع تحذير على دواء أركوكسيا الذي حصل على موافقة من الوكالة الأوروبية وليس الأمريكية للمرضى الذين لديهم ضغط دم عالٍ ليس تحت السيطرة كما أكد التقرير أنه عند الحاجة فلابد من استعمال تلك الأدوية بجرعات أقل ولأقصر فترة زمنية ممكنة وبكل تأكيد لم يتم البت بشكل نهائي في تلك الأدوية وهناك اجتماع للوكالة الأوروبية في أبريل المقبل لمناقشة تلك الأدوية مرة أخرى·
وأشار إلى أن إدارة الدواء والغذاء الأمريكية لم تصدر قرارا نهائيا بشأن تلك الأدوية بل إن لجنة متخصصة فيها أجازت استخدامها ونصحت بعدم استعمال مرضى القلب المفتوح لدواءين منها ونؤكد أن هيئة الخدمات الصحية لم تمنع تلك الأدوية بل تستخدمها لمرضاها وفق شروط معينة تتفق مع كل التقارير العالمية ولا يقوم أطباء مستشفياتنا بوصفها للمرضى المعرضين لقرحة المعدة وقد لاقت 'الفورمة' التى وزعناها في المستشفيات وضمت شروطا محددة لاختيارالمرضى رضا الأطباء لأنها تصب في مصلحة المرضى أولا وأخيرا وقد أدت تلك 'الفورمة' إلى تقليل استخدام تلك الأدوية بنسبة 90%·
إلغاء
لكن الدكتور محيي عثمان اختصاصي علاج الروماتيزم في مستشفى المفرق يطالب هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبو ظبي بإلغاء 'الفورمة' التي قيدت بها استخدام أدوية علاج المفاصل والروماتيزم الحديثة (كوكس 2) بسبب فوائدها الكبيرة للمرضى موضحا أن أطباء قسم العظام في المستشفى الذي يتبع هيئة الخدمات الصحية رفعوا كتابا للهيئة بذلك وبكل تأكيد هناك أدوية كثيرة بحاجة لتلك 'الفورمات' وليس أدوية علاج التهابات المفاصل فقط لكنها غير مقيدة الاستخدام وأنا من أنصار توحيد المعاملة مع تلك الأدوية·
وأشار إلى أن الأدوية الجديدة وعلى رأسها 'سليبركس' تمتاز في فعاليتها عن الأدوية القديمة مثل 'الفولتارين' كما مثلت ثورة طبية في بداية استخداماتها وكثر وصفها للمرضى بصورة ملحوظة مقارنة بالأدوية القديمة موضحا أن الدراسات العلمية وتجارب الأطباء مع أدوية علاج الروماتيزم والتهابات المفاصل أكدت أن الأدوية القديمة تسبب مضاعفات جانبية للمرضى وأن أكثر الأعضاء تأثرا في جسم الإنسان هو القلب حيث تتسبب في أمراض قصور الدورة التاجية وهبوط في القلب كما أنها تؤدى إلى فشل كلوي وارتفاع في ضغط الدم إضافة إلى أنها تشكل خطورة كبيرة على الجهاز الهضمي حيث تسبب تقرحات في المعدة والمريء والأمعاء الدقيقة·
وشدد على ضرورة التقليل من وصف الأطباء لأدوية علاج التهابات المفاصل والروماتيزم القديمة موضحا أنها لاتزال تحتل النسبة الأكبر في وصفات بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية بسبب كثرة وجودها في الصيدليات وتصل نسبتها في مستشفي المفرق على سبيل المثال مقارنة بالأدوية الحديثة إلى 3من 1 ولابد من مراجعة تلك الأدوية·
وأكد الدكتور محيي عثمان أن للأدوية الحديثة مضاعفات جانبية مثل أي دواء جديد موضحا أن هناك علاقة طردية بين طول استعمال الأدوية خاصة أدوية المسكنات واستعماله بطريقة خاطئة والمضاعفات الجانبية لها·
دهشة
ويندهش الدكتور باسم رغد الخفاجي استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير في مستشفى راشد بدبي زميل الكلية الملكية البريطانية للجراحين من استمرار هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبو ظبي من تقييد استخدام أدوية علاج الروماتيزم الجديدة موضحا أن هذا التقييد غير منطقي خاصة بعد إعلان إدارة الدواء والغذاء الأميركية والوكالة الأوروبية للدواء مأمونيتها تماما·وقال: هذه الوكالات المتخصصة في فعالية وتقييم الدواء أباحت استعمال تلك الأدوية لمواطنيها بالدرجة الأولى لذلك يكون من غير المنطقي ألا نتداوى على طريقتها الدوائية أيضا ولوكانت هناك خطورة حقيقية من استخدام تلك الأدوية لما أجازتها لدولها كما أن دائرة الخدمات الطبيبة بدبي أو وزارة الصحة لم تصدرا أي تعاميم مكتوبة تقيد استخدام تلك الأدوية أو تمنعها بل التعميم الوحيد الذي وصل للأطباء من وزارة الصحة هو دواء 'نبروكسين' حيث تم التأكيد على استخدامه لمدة لاتزيد عن عشرة أيام ووفق جرعات محددة· ويؤكد الدكتور باسم الخفاجي أن بعض المرضى يعتقدون خطأ أن الأطباء حينما يؤكدون سلامة ومأمونية أدوية علاج الروماتيزم والتهابات المفاصل الحديثة إنما يروجون لشركة معينة وبكل تأكيد اذا كان الدواء غير فعال فمن الصعب أن يصفه الطبيب لمريضه حتى وإن كان هذا الدواء ينتمي لأكبر شركة في العالم لأن الطبيب يخاف على سمعته·
فوائد كبيرة
ويؤكد الدكتور محمود وائل مدير مستشفى السلامة في أبو ظبي استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير الفوائد الكبيرة لأدوية علاج التهابات المفاصل والروماتيزم العديدة خاصة في مجال الجراحة·
ويذكر أن غالبية المرضى تخوفوا من استعمال أدوية المسكنات الجديدة بعد الجدل الإعلامي العالمي والمحلي حولها وقال: لقد تشكك المرضى في فعالية تلك الأدوية وخاف عدد كبير من المرضى من تناولها والسبب في ذلك يرجع بالأساس إلى شركة 'ميرك شارب آند دوهم' الأميركية ووسائل الإعلام العالمية والمحلية حيث أن قيام الشركة الأميركية بسحب دواء 'فيوكس' من الأسواق والذي كان يعد أشهر أدوية المسكنات بسبب أضراره على القلب تسبب في إثارة الجدل حول تلك الأدوية (كوكس 2) مما اضطر إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى إخضاع أدوية ( كوكس 2 ) للدراسة وقد ثبت بعد ذلك أن تلك الأدوية آمنة جدا وأنها تختلف عن دواء 'فيوكس' تماما، وفي إطار هذا الجدل الذي استمر شهورا احتار المرضى لكن حاليا تأكد بصورة قاطعة للشكوك مأمونية تلك الأدوية ويجب على الهيئات الصحية والأطباء ووسائل الإعلام أن يوضحوا الصورة الصحيحة للمرضى وبلاشك فإن ثقة المرضى في تلك الأدوية ستعود مرة أخري لكن على فتر زمنية أطول· وحول موقف هيئة أبو ظبي الصحية من تقييد تلك الأدوية قال: تقييد استخدام تلك الأدوية لابد أن يستند إلي مرجعية علمية قوية وإذا كانت إدارة الدواء والغذاء الأميركية والوكالة الأوروبية لتقييم الدواء رفعتا هذا القيد وأباحتا استخدامها على مواطنيها فإن التقييد هنا ليس له داعٍ كما أنه غير مبرر، وبالعكس هناك أدوية أخري تعالج أمراضا عديدة وتستحق لتقييد استخدامها·
أما الدكتور زياد العوير استشاري العظام والروماتيزم فقد قال إن تعميم هيئة أبو ظبي بتقييد استخدام أدوية المسكنات الجديدة يسري فقط على أطباء مستشفياتها وليس أطباء المستشفيات الخاصة في أبو ظبي الذين مازالوا يتبعون وزارة الصحة ولم تصل الأطباء بالقطاع الخاص أي رسالة أو تعميم من الوزارة بتقييد استخدام تلك الأدوية الجديدة·
وأوضح أن الجدل العلمي والإعلامي الذي أثير حول تلك الأدوية يمثل إيجابية تذكر لها حيث إنه جدل بني على نتائج دراسات علمية أشارت إلى وجود علاقة بين علاج مرضى السرطان بتلك الأدوية واحتمال تعرضهم لاضطرابات قلبية·
وبكل تأكيد فإن الشركات العالمية لا تتسرع في إخراج أدويتها للنور حتى لا تضطر إلى سحبها من الأسواق لكن كل دواء جديد ينال نصيبا كبيرا من الدراسات حوله بعد استخدامه وقد تظهر دراسة جديدة تؤكد مضاعفات لم تكن متوقعة له·
موقف 'الهيئة' جيد
يؤيد الدكتور توفيق العدل استشاري الأمراض الباطنية في مستشفى السلامة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها هيئة أبوظبي الصحية تجاه أدوية علاج التهابات المفاصل مشددا على ضرورة وضع ملصقات على تلك الأدوية تحذر من مضاعفاتها لمرضى معينين·
ويقول: لقد ثبت علميا أن أنزيم كوكس في جسم الإنسان له وظائف عديدة وأهمها منع تصلب الشرايين خاصة شرايين القلب كما أنه يلعب دورا كبيرا في التئام أربطة المفاصل الممزقة وبالتالي فإن تثبيط هذا الإنزيم لفترة طويلة وبجرعات عالية من مثبطات كوكس سيؤدى إلى أعراض جانبية عديدة، وبلاشك فإن أعراض أدوية مجموعة مثبطات كوكس 2 أقل من أعراض الأدوية القديمة المضادة للروماتيزم كما أنها أكثر فاعلية منها وتؤدي إلى اختفاء الألم المزمن خاصة لدى مرضى الروماتيزم المزمن والحاد كما أنها تحسن من أسلوب حياتهم بصورة كبيرة لكن من الأهم اختيار الدواء الجيد للمريض المناسب وبأقل جرعة ممكنة ومن المفروض ألا يتناول تلك الأدوية المرضى الذين أصيبوا بنوبات قلبية أو ذبحة صدرية أو المرضى الذين تعرضوا لحدوث جلطات في الشرايين وكذلك المرضى الذين يعانون من ضغط دم مرتفع وغير مسيطر عليه بالأدوية وكذلك مرضى فشل القلب غير المتكافئ ومرضى قصور الكبد والكلى وحساسية الجلد ولابد من التنويه إلى أن إدارة الدواء الأميركية لم تمنع استخدام تلك الأدوية وطلبت بحسن اختيار المرضى وطلبت المزيد من الأبحاث إلى أن تثبت لها المأمونية التامة لتلك الأدوية وهو ما فعلته هيئة أبوظبي حينما حددت صرف تلك الأدوية بضوابط معينة لحماية صحة مرضاها·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث القضايا الإقليمية والدولية مع قائد الجيش الباكستاني