الاتحاد

عربي ودولي

أصوات في السلطة الفلسطينية تنتقد مواقف حماس

ألسنة اللهب والدخان الكثيف تتصاعد من مقر مخازن  الأونروا  في غزة التي تعرضت لغارة إسرائيلية أمس الأول

ألسنة اللهب والدخان الكثيف تتصاعد من مقر مخازن الأونروا في غزة التي تعرضت لغارة إسرائيلية أمس الأول

بعد أجواء الوحدة الوطنية التي سادت خلال الأيام الأولى من الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة، بدأت أصوات مسؤولين في السلطة الفلسطينية تتعالى موجهة انتقادات علنية لسياسة ''حماس'' وخاصة لجهة تعاطيها مع المبادرات السياسية لوقف الحرب·
وقال وزير شؤون الاسرى في الحكومة الفلسطينية أشرف العجرمي ان ''مصلحتي حماس واسرائيل التقتا في ابقاء الوضع الكارثي في غزة على ما هو عليه، والعمل على إجهاض فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة''· وأضاف العجرمي ان ''الطرفين الوحيدين اللذين رفضا قرار مجلس الامن والمبادرة المصرية هما اسرائيل وحماس، والطرفان يرفضان الحوار الفلسطيني-الفلسطيني وتوحيد السلطة الفلسطينية، ويرفضان الوحدة الجغرافية للضفة وغزة''·
بدوره قال رئيس كتلة ''فتح'' البرلمانية عزام الاحمد انه اتصل بنائب رئيس المكتب السياسي لحركة ''حماس'' موسى أبو مرزوق قبل يومين وطلب منه الموافقة على بدء الحوار وعلى المبادرة المصرية ''لكنهم رفضوا ذلك''· وأضاف الاحمد ''أعتقد ان حركة حماس تهدف الان من وراء موقفها المتشدد الى انتزاع الاعتراف بها كسلطة أمر واقع في غزة بغض النظر عن عدد الضحايا الذين يسقطون يوميا، وذلك بتحريض خارجي''·
وأكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سميح شبيب ''ارتفاع منسوب الانتقادات الاعلامية الفلسطينية لحركة حماس بشأن تعاملها مع الحرب في غزة''· وأضاف المحلل ''أعتقد ان حماس عندما بدأت الحرب قدمت نفسها على انها قادرة على إحداث مفاجآت ووعدت بإحداث هذه المفاجآت، لكن الايام مرت ولم تحقق حماس المفاجآت التي وعدت بها، وبتقديري ان مصداقية حماس ضربت''·
وأضاف ان ''الارقام التي تعلنها حماس من ميدان الحرب جاءت مخيبة للامال، بعكس مثلا حزب الله في لبنان،الذي كان صادقا في ما وعد به''، خلال الحرب التي خاضها ضد اسرائيل صيف 2006 ·وتابع ''اذا سمعنا خطابي خالد مشعل واسماعيل هنية قبل يومين، نلاحظ انهما تحدثا عن نصر مؤزر، بينما ما نلاحظه ميدانياً هو توغل اسرائيلي كبير في غزة، وعلى أطراف المدن لدرجة ان المواطن بات يدرك عدم التكافؤ بين المقاومة والجيش الاسرائيلي''·
وأشار شبيب الى ان ''حركة حماس لم تعتمد في سياستها خلال هذه الحرب، على عمق سياسي تستند اليه، مثلما كان حال حزب الله مثلا، حينما اعتمد على بيروت عمقا سياسيا له، وعلى دمشق وطهران ايضا''·
وقال ''يدرك الشعب الفلسطيني في غزة ان حل الازمة يجب ان تكون مصر شريكة به، ينما نهج حماس يعادي مصر''· واضاف ''بتقديري انه في كل يوم يمر تفقد حماس مزيدا من مصداقيتها، فالخسائر في الارواح اكثر من 5 آلاف ما بين شهيد وجريح،اضافة الى مليارات الدولارات نتيجة هدم المباني''· وتابع ''اذا بقيت حماس على موقفها، أعتقد ان اسرائيل ستدخل المدن وتقوم باعتقالات، خاصة ان التجارب التاريخية مع اسرائيل تشير الى انه ليس هناك ما يمنعها من القيام بذلك''·
وأضاف ''علينا التوقع في ظل سياسة الرفض التي تنتهجها حماس، ألا تخرج اسرائيل من غزة إلا بشروط مذلة جدا لا يتوقعها أحد''· وعلى الرغم من الخلاف المستحكم بين السلطة الفلسطينية برئاسة عباس وحركة ''حماس'' الا ان هذه الخلافات العلنية تراجع مستواها عند بدء الهجوم الاسرائيلية على غزة لتعود اليوم شيئا فشيئا للظهور مجددا· إلا أن مدير مركز القدس للاتصالات والاعلام غسان الخطيب يرى ان الحرب الاسرائيلية على غزة ''أدت الى ازدياد التعاطف مع حركة حماس في الضفة الغربية وخارج الاراضي الفلسطينية''·
وسبب هذا التعاطف برأيه هو ان ''غزة وأهلها يعانون من مجزرة حقيقية، والجمهور عادة يتعاطف مع الجهة التي تقول انها تقاوم ولم تستسلم وتواصل اطلاق الصواريخ''·
وقال الخطيب ان الصور اليومية للقتلى والجرحى والدمار في غزة ''التي يشاهدها الجمهور تدفعه الى التعاطف مع أهالي غزة، وكذلك مع حركة حماس، كون الحرب التي شنتها اسرائيل على القطاع ارتبطت بحركة حماس''· وبحسب الخطيب، الذي يدير مركزا لاستطلاعات الرأي، فإن مستوى تعاطف الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة مع حركة حماس ''غير واضح، وهناك تباين في الآراء بشأنه''· وكتب رئيس تحرير صحيفة ''الحياة'' الجديدة، حافظ البرغوثي أن ''الوقت يمضي وفي كل دقيقة طفل يحترق ومقاتل يضحي ومبنى يهدم وآهات تنطلق إلى السماء لا نسمعها عن بعد، فالأصل وقف المذبحة تحت أي مسمى''·
وقال البرغوثي ساخراً من تصريحات لمسؤولين من حماس ان ''من يسمع اشتراطات البعض من حركة حماس الخارج لوقف إطلاق النار يظن أن قواتنا تتوغل في أحياء تل أبيب وليس قواتهم في عقر دارنا''·
وبدوره كتب حمادة فراعنة في صحيفة ''الايام'' ان ''حركة حماس نجحت في استيعاب قوة الضربة الاولى وهجماتها، رغم ما تعرضت له من تدمير وفقدان قطاع واسع من مخزونها التسليحي واستشهاد بعض قياداتها الميدانية''·
وتابع ''لكن حركة حماس لهذا الوقت، مع الاسف فشــــــــلت وأخفقت في توجيه ضـربة نوعيــــــة أو ضربات موجعة نحو العدو الاســـــــــرائيلي، رغم كل التهديدات والتحذيرات من قبل قادة حماس بأن الاستشهاديين والمفاجآت تنتـــــــظر قوات الاحتلال اذا فكرت في اجتياح قطاع غزة''·
واعتبر ان ''حركة حماس فشلت في إظهار قـــدرة نوعيـــــة على الصمود او المقاومة ضد العدو، تدفعه للتفكير أو إعادة النظر في برنامجه العدواني الهمجي المعد، حيث واصل جيش الاحتلال عدوانه دون معيقات ملموسة تعترض طريقه''·

اقرأ أيضا

أميركا: ملخص تقرير مولر حول التدخل الروسي لن يسلم للكونجرس اليوم