الاتحاد

دنيا

المعذبون «بالريجيم»!

مضى نصف عمري وأنا أحاول إنقاص وزني، لم تبق خلطة عشبية أو وصفة طبية أو ريجيم كيميائي لم استخدمه، إذا غضبت أكلت، وإذا فرحت أكلت، وإذا لم أغضب ولم أفرح أيضا أكلت، بمجرد أن أنوي إنقاص وزني أشعر بالجوع ورغبة عارمة في الأكل ، وعندما أجاهد نفسي وأصبر نصف يوم على اتباع ريجيم معين تزيد حاسة الشم عندي، حتى تدخل رائحة غداء جميع بيوت الحي في أنفي، ياربي جارنا الأول غداؤهم رز مع الدجاج، ياإلهي جارنا الثاني غداؤهم كبسة سمك، فابدأ بالدوران على بيوت الحي بيتاً بيتاً عبر أنفي لمعرفة طبخة كل بيت بدقة متناهية، وهذه الموهبة لاتنشأ الا عند الأشخاص المعذبين بالريجيم بشكل دائم أمثال محدثكم، الذي يدعو بالبكاء أنك لا تفقد وزنك بشكل مرض الا بعد فترة طويلة ومع أول (لقمتين) بعد الريجيم يعود وزنك الى سابق عهده، وكـأنك لم تفعل شيئاً، أحياناً تدمن على الرياضة، وأحياناً تدمن على شركات أكل (الدايت) وأحياناً (تطنش) كل هذا العذاب، وتلتهم ما لذ وطاب وكأنك عائد للتو من مجاعة، يزيد ألمك عندما تشاهد الكثير من أصدقائك يأكلون أضعاف ما تأكل وأجسامهم كجسم (كريستانو رونالدو)، مشكلة أخرى يواجهها المعذبون بالريجيم وهي محاصرة الأكل لهم من كل حدب وصوب، يصبح جميع من يحيط بك لايعرف من الدنيا سوى الأكل، تصبح كل مشاويرهم للمناسبات العامرة بالأكل، أصدقاؤك يصبح همهم وشغلهم الشاغل أن تأكل من أكل مناسباتهم، الكل يحلف عليك أن تأكل هذه المرة وبعدها (قلعتك.. إن شاءالله ماكلت طول عمرك)، كأنَّ مناسبتهم لا تتم إن لم تأكل معهم، لا أحد يقبل منك عدم الأكل بحجة (الريجيم)، وإن قبلوا منك وتجمعوا على الأكل، وجلست وحدك ترقب تمتعهم واللذة التي تدغدغ بطونهم تكاد تقفز من فوقهم لتستقر بنصف (الصحن) لاعناً(الريجيم) وسنينه، النحافة تاج على رؤوس (المعصقلين) لايراها سوى أمثالي!

هاني الشحيتان
hanialshohitan@hotmail.com

اقرأ أيضا