الاتحاد

دنيا

الشويهين مزاراً لمتذوقي الفن..وأرضاً خصبة للإبداع

تسللت خيوط فجر جديد إلى المنطقة التراثية القديمة في الشارقة، فغسلت مبانيها العتيقة بفيض من أشعة الشمس الوضاءة، وهي تشهد عهداً جديداً من الرعاية التي انتشلت المنطقة من رتابتها، ومن مصير الزوال الذي كان يجلس على مقربة منها، لتشرق مجدداً في حلة التألق والحضور الآسر، بارتداء حلة الفن والجمال. فما أن تطأ أقدامنا تراب هذه المنطقة التي تشربت جدرانها بعبق العطور القديمة، حتى تتسلل إلى مسامعنا أهازيج وضحكات، وخراريف مازالت أصداؤها عالقة بين أروقتها، على الرغم من رحيل من أشعل ثناياها بالحياة، لتتحول إلى مزار لمحبي مفردات الفن ومتذوقي الجمال. ويبرز بين تلك البيوت التي احتضنت تعاليم الفن، معهد الشارقة للفنون الذي حمل راية الفن التشكيلي ووضع أبرز دعائمه التعليمية في أروقته، والذي احتضن أقساماً فنية متنوعة تصب كلها في مجرى الإبداع والتميز والنهوض بالحركة التشكيلية المحلية.

فقد لعبت إمارة الشارقة دوراً بارزاً كمحور جذب واستقطاب لمجموعة كبيرة من الفنانين ذوي الخبرات المتعددة والمتنوعة، فكانت أرضاً خصبة لممارسة إبداعاتهم بكل حرية وثبات، وضمت مجموعة تجارب عربية وأجنبية ارتبطت وتوحدت وتقاطعت في إطار زمني وجغرافي واحد، مما أحدث ثورة إبداعية هائلة أدت إلى تنشيط حركة الفن التشكيلي. ويعد معهد الشارقة للفنون الذي تأسس عام 1995 أول معهد متخصص على مستوى دول الخليج يقدم دروساً فنية بشكل مستمر ومنتظم، وقد تم إقرار النظام الداخلي للمعهد من خلال مراجعة نظم مجمل الأكاديميات العربية الفنية، ويهدف هذا الصرح الفني إلى تنمية الروح الإبداعية والفنية لدى الموهوبين من خلال إثراء لغة الطلبة بصرياً، إضافة إلى تزويدهم بالمهارات اللازمة لتنمية جوانب التفكير الابتكاري، وربطها بالفنون كمخرجات إبداعية، وذلك من خلال توفير بيئة إثرائية مدعمة بكافة الوسائل والمعدات اللازمة لمتطلبات هذه الفنون، فضلاً عن مد الطلبة بالخبرات من خلال كادر واسع ومتنوع الطيف من الأساتذة الفنانين. يضم المعهد مختلف أقسام الفنون بدءاً بقسم الرسم الذي يدرِّس الخطوط كالرسم بأقلام الرصاص والفحم والتصوير المائي والزيتي وباقي التقنيات اللونية، والمنظور والتشريح الفني والنحت، ولا يهمل المعهد الجوانب النظرية التي تعد القاعدة الأساسية لبناء الخلفية الثقافية التاريخية حول الفن ومراحل تطوره، هذا بالإضافة إلى الدورات التي يقدمها المعهد كالتصوير الفوتوغرافي والتقنيات المختلفة والورش الفنية التي تنظم بشكل أسبوعي، حيث يحتك الطلبة بذوي الخبرة من الفنانين المحليين والقادمين من الخارج، وهذا من شأنه أن يمكنهم من استيعاب الخبرات اللازمة في هذا المجال الذي يؤهل كل موهوب لخوض تجربة الحاجة الاجتماعية الفنية والالتقاء بالآخرين، باعتبار الفن قيمة فكرية وليس مجرد هواية ذاتية يمارسها الموهوبون. وقد حقق هذا المعهد الريادة في تقديم لغة مشتركة بين مجموعة مختلفة من الثقافات، ووحَّد به كل محبي الفن، ودفعهم للإبداع في سبيل الارتقاء بمفهوم الفن وتداعياته الجمالية، فهو واحة غناء وشلال من نور.

اقرأ أيضا