الاتحاد

دنيا

شرقنا وغربهم..

أستغرب الأصوات العربية التي تصيح وتصرخ وتسعى لتواجد حوار ثقافات أو حضارات بين الشرق والغرب، رغم أن الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لم تمنح حق التحدث بلسانها لأي من هؤلاء الذين يجلسون على عرش الثقافة العربية وهم عراة العقل والرأس.. حتى تحول الأمر إلى «حوار سخافات» ولا ندري أي حوار حضارات تنادي به هذه الفئة التي حسبت نفسها من «رعاة» الثقافة.. وتناسوا أن حضارة العرب التي تضرب في أعماق الماضي بجذور الأصالة، باتت تمشي على «عكازين» في مضمار التقدم، وقد تظلم نفسها بخوض سباق مع غرب يستقل مركبات فضاء، يمكن أن تدوس حضارتنا بعجلات السخرية، بعد أن توقف نبضها على مائدة الجهل والتكاسل، والاعتماد على الغير في كل صغيرة وكبيرة، بعد أن اغترف الغرب من آبار حضارتنا، لبناء ذاته علمياً وتكنولوجياً. والطريف أن «دعاة» الثقافة يستخدمون مكبرات صوت، رغم أن أصواتهم تصل إلى آذان غربية «صماء»، فمن جانبنا يصرخ هؤلاء الأدعياء من أعماقهم لعل صوتهم يصل إلى الآخر، ومن جانبه يبتسم هذا الآخر بعد تلقيه رسائل لا يفهم معناها، ولا يستوعب مغزاها، رغم أننا أفضل من هذا الغرب في أمور عدة.. لكننا فاشلون في تقديم أنفسنا في ثوب الاحترام. وهناك اعتقاد سائد بين بعض العرب، يؤكد صعوبة إقامة حوار ثقافات أو حضارات بين شرقنا وغربهم، فالمسافة بين الجانبين لا أول لها ولا آخر، والسير في هذا الطريق، أشبه بعبور حقل ألغام فكري، يهدد كل من يحاول تجاوزه بانفجار أيديولوجي أو عقائدي. ويكفي أننا كعرب لم نتفق فيما بيننا على منهج فكري نسير على خطاه حتى الآن، حتى أن خلافاتنا تتفوق بكثير على نقاط اتفاقنا، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: أي شعب من شعوبنا العربية يمكنه أن يتحاور ثقافياً أو حضارياً مع الغرب..؟ وهل تقبل أطراف الشعوب الأخرى أن تكتفي بمشاهدة هذه المباراة الحوارية دون المشاركة فيها، ولو بالتنديد أوالشجب أو الإدانة..؟! علينا أولاً أن نحترم فكر وعقول بعضنا البعض، دون تجريح أو تسويف، أو تقليل من شأن الآخرين، حتى يمكننا الانطلاق من منصة صحية، تحمل للآخر بعضاً من هواء فكرنا النقي، لتصل نسماته إليه برفق وعذوبة لا تخلو من ثقة.

سبوت: - ابحث دوماً عن مَن هو أفضل منك، حتى تحفظ ثوب تميزك من ثقوب الغرور..! - في العالم الثالث.. مواطن لا يبخل بجهد في البحث عن وسيلة «مريحة» تحفظ كرامته، وتخلّصه من حياته.
سلطان الحجار
soltan.mohamed@admedia.ae

اقرأ أيضا