الاتحاد

دنيا

سالم المنصوري: «الحزن ما يرد الغوالي لكن قلوبنا انفطرت»

الوالد بعد فجيعته  مع ابنته الصغيرة

الوالد بعد فجيعته مع ابنته الصغيرة

منذ قضت ثلاث فتيات صغيرات الأسبوع المنصرم نحبهن في حادث سير مروع في شارع المطار قبالة مركز التسوق «كارفور» بينما كان والدهما ووالدتهما وباقي أفراد الأسرة يقطعون الطريق من أبوظبي إلى مكة المكرمة.. والناس لا تزال تتناقل وجع الحادث المفجع، وتهتز له أفئدتهم. فقد دهست سيارة عابرة ثلاث زهرات كن برفقة مربيتهن الإندونيسية التي كانت تمسك بأيديهن خلال قطعهن الشارع، ولا تزال ترقد حالياً في المستشفى بين الحياة والموت.

فور تلقي والدهن سالم معيضد المنصوري الخبر عبر مكالمة هاتفية، تحلى بالصبر الجميل متكئاً على إيمانه بالله تعالى، وقفل راجعاً مع أسرته إلى أبوظبي..

أبجدية الوجع

تقبل الوالدان فجيعتهما بصبر وتسليم لمشيئة الله وهما على مقربة من بيت الله الحرام في زيارة إلى مكة المكرمة لعلاج ابنتهما الصغيرة. يقول المنصوري- الوالد المفجوع بوفاة بناته: «ذهبت عند الفجر بسيارتي إلى مكة المكرمة ومعي زوجتي وأبناؤنا محمد وبدر وحور الصغيرة. وفي نفس اليوم جاءني الخبر الساعة الثالثة قبل العصر، فقد تحدث معي ضابط من المرور وأخبرني بالحادث. كان الخبر مؤلما، ولكن شعرت أن الله أنزل السكينة على قلبي وأنا قريب من مكة المكرمة، قلت لوالدتهن «الله عطا والله أخذ». لكن كان وقع الخبر عليها مؤلما، وقد قرأت على كأس ماء قبل أن أخبرها ودعوت لها بالصبر فهي أم مفجوعة، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون». يتمالك نفسه ثم يكمل قائلا: «بدأت أقرأ لها آيات من القرآن الكريم وأذكرها بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالصبر، أنا رجل مؤمن ووالدتهن مؤمنة، والحادث قضاء وقدر ولا راد لقضائه، هذا هو أجلهن، هن أمانة عندنا وقد أخذ الله أمانته».

طريق العودة

عادت الأسرة المفجوعة إلى أبوظبي في السيارة التي كان الأب يقودها، يقول في ذلك: «عدنا من فورنا إلى أبوظبي واستمررت طيلة الطريق أقرأ وأسمع تلاوة القرآن، وهذا خفف عن نفوسنا، وكنت أكرر لزوجتي «إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا المقسوم لهن سواء كن صغيرات أو كبيرات، وإن شاء الله يشفعن لنا في الآخرة». لا يعرف المنصوري كيف استطاع أن يقود تلك المسافة الطويلة ويقفل عائدا إلى أبوظبي، لكن الله تعالى ألهمه الصبر والسلوان. يتنهد ويقول: «الحزن ما يرد الغوالي! مريم كانت في عمر سبع سنوات، ضماير في عمر ست سنوات، شيخة أربع سنوات، لقد انفطرت قلوبنا وقلوب كل من عرفهن -الله يرحمهن- وأطلب من ربي أن يحمي أبنائي الباقين محمد وبدر وحور».

المواساة والسلامة

شكّل اهتمام الشيوخ الكرام والمسؤولين في الدولة مواساة كبيرة للوالدين وأفراد العائلة، كما كان لوقفة الأهل والأصدقاء الأثر الكبير في تخفيف آلام المصاب، يقول المنصوري: «أرجو من الله تعالى أن يحفظ شيوخنا وحكومتنا ويطيل في أعمارهم، وأن يحفظ كل من واسانا ووقف إلى جوارنا في هذه المحنة». كما تمنى للمربية الإندونيسية المصابة في الحادث السلامة والعافية، يقول: «هذه إرادة الله، وأنا حزين عليها مثل حزني على بناتي، فهي لم تتركهن بل أصيبت بالحادث معهن، وأرجو من الله لها الشفاء العاجل». ولم يحل حزن سالم المنصوري من توجيه نصيحة للشباب الذين يقودون السيارات بسرعة، يقول: «فيما يخص السيارة التي سببت الحادث، فأنا أتمنى أن ينتبه شبابنا خلال القيادة، ويخففوا من السرعة داخل المدينة، وأنا لن أخوض في تفاصيل أكثر في هذا الموضوع، لأنه لدينا قضاء يأخذ مجراه».

اقرأ أيضا