الاقتصادي

الاتحاد

منا وفينا..!

لا تمر مناسبة او اجتماع منذ سنوات طويلة إلا وتحدثنا عن السوق العربية المشتركة، والسياحة البينية كأحد روافد هذه السوق العربية المشتركة، نتحدث دائما عن تشجيع السياح العرب على السفر إلى الدول العربية السياحية، وأن تتوفر الطرقات البرية، ونقدم التسهيلات في الدخول والخروج والتأشيرات والأسعار.
وهذه الدعاوى والأصوات الطيبة التي تهدف إلى تبادل الخير والنفع بين البلدان العربية كإخوة وأشقاء، والتي ترمي إلى عدم إخراج المليارات من الدولارات من وطننا العربي، ربما تصاب اليوم بنكسة عندما تسمع ما جرى هذا العام لسياح خليجيين واماراتيين في وجهات سياحية عربية..! حالات اعتداء وخطف وسرقة وضرب وسطو مسلح ورمي في الصحراء..!! حالات إجبار على دفع مبالغ مالية في مطاعم وأماكن سياحية..سوء معاملة ومحاولات استغلال للسائح الخليجي وابتزاز، وكأنه جاء حاملاً خلفه أجولة من النقود التي لا يعرف كيف وأين ينفقها..! إنها أسوأ أمثلة للسياحة العربية البينية التي ندعو إليها ونشجع عليها، والتي لا تجد لها رادعاً أو مانعاً. والحقيقة عندما قرأت تلك الأخبار المؤسفة التي وردت من الدول العربية في بداية الموسم السياحي الصيفي، تأسفت كل الأسف أن هناك في وطننا العربي من لا يزال يفكر بهذا الاسلوب، ويعتبر السائح الخليجي الذي أخذ معه عائلته وذهب إلى بلده ليس إلا جوال أموال، أو صاحب بئر بترول كما كانت تصوره الأفلام العربية القديمة، وحتى وإن كان كذلك، فليس من حق أحد أن يعتدي عليه أو يحاول استغلاله أو يسرقه بالقوة ويلقيه هو وعائلته في الصحراء..!!! يبدو أننا بحاجة إلى سنوات طويلة حتى نعيد تكوين الوعي العربي والفكر العربي، وفي حاجة إلى أجيال حتى يمكننا أن نجد مواطنا عربيا يعرف معنى السياحة، معنى السائح، ومعنى صناعة السياحة، ومعنى أن يسافر إليه سائح عربي. ويبدو أيضا أننا بحاجة إلى التخفيف والتقليل من جرعة الشعارات العربية التي لا يعرفها ولا يحفظها غير أصحاب ربطات العنق الأنيقة الذين يظهرون على شاشات الفضائيات ويتكلمون عن التضامن العربي..!! بينما واقع الشارع غير ذلك تماماً. والسؤال الذي يلح على أذني وعقلي: لماذا لم نسمع عن مثل هذه الحوادث ضد السياح الأجانب الذين يزورون نفس تلك الدول..!! ولماذا لا يحاول هؤلاء استغلال هذا السائح أو سرقته أو خطفه..؟!!! هل لأنهم يعرفون جيدا أن السلطات لن تتركهم إذا اعتدوا على سائح أجنبي..!! أم هل لأننا عرب وجحا أولى بلحم ثوره، وإذا قررنا أن نسرق، فمن الأفضل أن نسرق بعضنا البعض..؟!! قد تكون وجهة نظر، فمن باب أولى أن تظل حالات السرقة والاعتداءات والاستغلال بيننا، وألا ندخل الأجانب في شؤوننا الداخلية العربية، فنحن وطن واحد، وما حدث منا وفينا..!! والسؤال الثاني: هل لو كانت مثل هذه الحالات الصارخة قد حدثت لسياح أجانب، ونشرتها وسائل الإعلام على الفور، ووضعتها شاشات التليفزيون والمحطات الفضائية على شريط الأخبار المتحرك، هل كانت السلطات في تلك الدول ستنتظر الخطابات والاحتجاجات من سفارات تلك الدول، أم أنها كانت ستهب من تلقاء نفسها وتلقي بالقبض على الشرذمة الضالة التي قامت بمثل هذه الأفعال غير المسؤولة..؟ ربما كان قلة الوعي عاملاً أساسيا ومحركاً لما حدث، ولكن الأهم هو عدم الاهتمام على الجانب الرسمي، وعدم الاكتراث الذي شجع هؤلاء الأغبياء على ما فعلوه.. وحياكم الله. إبراهيم الذهلي رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار