الاتحاد

الاقتصادي

سلطان الجابر: فريق عمل إماراتي لتجهيز مقر «إيرينا» في أبوظبي

شكلت «مصدر» فريق عمل مكون من ستة عشر مواطناً، تسع منهم مواطنات، لتجهيز موقع مؤقت لاستضافة أنشطة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» في أبوظبي لحين افتتاح مقر الوكالة في أكتوبر 2011، بحسب الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لمبادرة مصدر. وكشف الجابر عن أن هيلن بيلوس مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» ستتعرف خلال زيارتها إلى أبوظبي على استعدادات الإمارة لاستضافة المقر، وستختار من بين ثلاثة أماكن كمكاتب مؤقتة للوكالة. وقال الجابر في المحاضرة التي نظمها اتحاد أدباء وكتاب الإمارات مساء أمس الأول، إن «مصدر» أرسلت فرق عمل لعدد من البلدان المتقدمة والنامية للتعرف على احتياجاتها في قطاع الطاقة المتجددة والتباحث معها في إقامة مشاريع مشتركة مشيرا إلى أن فريق من مصدر يقوم حاليا بزيارة لنيوزيلندا لبحث فرص التعاون فيما بينهم في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة. وأوضح الجابر في المحاضرة، التي حضرها الدكتور يوسف الحسن الوزير المفوض بوزارة الخارجية وعدد من السفراء والأدباء والكتاب والمهتمين بالشأن الإعلامي وأدارها حبيب الصايغ رئيس اتحاد أدباء وكتاب الإمارات، أن أبوظبي التزمت بدعم مشاريع الطاقة المتجددة في الدول الإفريقية والنامية بتقديم 50 مليون دولار سنويًا ولمدة سبع سنوات من صندوق أبوظبي للتنمية بالإضافة إلى أن مصدر التزمت بتقديم نفس المبلغ لذات الغرض. أكد الدكتور سلطان الجابر أن نجاح دولة الإمارات في الفوز باستضافة مقر المنظمة الدولية للطاقة المتجددة المعروفة اختصارا باسم «إيرينا» يعود بالدرجة الأولى إلى الإرادة السياسية القوية للقيادة الحكيمة والدعم الكبير من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والمتابعة المستمرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقال الدكتور الجابر إن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قام بتكوين فريق على أعلى المستويات للقيام بمهام كبيرة تمثلت في زيارة أكثر من 91 دولة في مختلف أرجاء المعمورة لإقناعهم بدعم الملف الإماراتي للفوز بمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. وأوضح الجابر أن بعض الدول لديها علاقات وطيدة مع الإمارات وأنه من خلال التجربة تم تأسيس علاقات جديدة مع دول لم تكن الإمارات ترتبط بها بأي علاقات. وأشار إلى أن الإمارات كانت سباقة في طرح رغبتها في استضافة مقر إيرينا وذلك بعد القرارات الجريئة والتي اتخذت في عام 2006 بإطلاق مبادرة مصدر حيث أصبحت أبوظبي من خلال تلك المبادرة عاصمة العالم في مجال الطاقة الجديدة وتنافست مع دول مثل ألمانيا والنمسا. وأضاف «عندما تم الإعلان عن تأسيس الوكالة الدولية في يناير الماضي في مدينة بون الألمانية أبدت الإمارات رغبتها في استضافة مقر إيرينا وكان حتى هذا التاريخ قد وقع 76 دولة فقط على النظام الاساسي للوكالة ولاحظنا بعض الاستغراب والاستخفاف من الكثير من الدول بشأن الطلب الإماراتي لكن التجربة أثبتت قدرة الإمارات والفريق الذي قاده سمو الشيخ عبدالله بن زايد في تحقيق المستحيل». وأشار إلى أن التجربة أثبتت أنه مهما كنت ترتبط بعلاقات وطيدة مع دول كبرى فعندما تتنافس معهم على شيء يمس هيبتهم ودورهم المحوري فإنك تفاجأ بأمور غير متوقعة.

الدول النامية

وذكر الدكتور الجابر» أن 90 في المائة من الدول التي انضمت للمنظمة بعد يناير الماضي جاء انضمامها بسبب الإمارات الدولة النامية التي تسعى لتعزيز وتطوير دور الدول النامية وتشجيعها على الاستعانة بتكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة وتوظيفها بالشكل الأمثل». وأضاف «روح الفريق الواحد انت عنصرا فاعلا وهاما جدا في الحصول على مقر إيرينا في أبوظبي حيث أصبحنا في ليلة واحدة نضاهي وننافس العواصم الكبرى وان الفوز باستضافة المقر هو الخطوة الأولى ولدنيا الدعم المادي والمعنوي والتعاون بين القطاع العام والخاص ولدنيا الإصرار والعزيمة للبناء على تلك التجربة وتعظيم الاستفادة منها». ومن جانبه قال الدكتور يوسف الحسن إن إنشاء وكالة دولية للطاقة المتجددة بحد ذاته هو مكسب دولي ومطلب إنساني هام في إطار سعي البشرية نحو التنمية المستدامة وإيجاد الحلول المناسبة لمعالجة التغير المناخي وخفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة والحفاظ على سلامة كوكب الأرض ونشر استخدام الطاقة المتجددة في إطار تعاون دولي يواجه تحديات التنمية والبيئة في المستقبل وتنمية إمكانيات الطاقة المتجددة الضخمة حول العالم بشكل مستديم. وأضاف أن الإمارات أدركت ضرورة تغيير مسار استهلاك الطاقة الراهن لمواجهة تحديات استنزاف الموارد الطبيعية، ونضوبها، والاحتباس الحراري، وزيادة الطلب على الطاقة التقليدية؛ حيث من التوقع أن يزيد الطلب بنحو 50 في المائة أو أكثر بحلول عام 2030. وأفاد الدكتور الحسن بأن هناك أكثر من مليار ونصف المليار نسمة في العالم لا يستطيعوا الحصول على الكهرباء وهناك نحو ملياري نسمة يعتمدون في تلبية احتياجاتهم من الطاقة على الأخشاب وروث الحيوانات. وذكر أن مصادر الطاقة المتجددة بوسعها تلبية احتياجات المناطق الريفية والنائية والمعزولة وبالتالي تحقيق مشاركة مجتمعية أوسع في مسيرة التنمية خاصة حينما توفر لها احتياجات من التبريد والتدفئة والوقود اللازم للسيارات مع تفادي الأضرار بالبيئة وبتكلفة قليلة منافسة لتكلفة الطاقة الكهربائية المتولدة من تكنولوجيا الفحم على سبيل المثال. وأشار الدكتور الحسن للدروس المستفادة من فوز الإمارات بمقر إيرينا وهي أن الفوز هو أولا وأخيرا استثمار رائع لصورة إيجابية لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد والمؤسس لهذه الدولة ولنهضتها الحديثة في عيون ووجدان شعوب وقادة العالم.

الفوائد المحققة

وأفاد الدكتور يوسف الحسن بأن الفوائد التي ستجنيها الإمارات من استضافة المقر كثيرة منها أنها تخدم رؤية الدولة وأجندتها السياسية والاستراتيجية في تحقيق التنمية المستدامة والبيئة النظيفة والقدرة على المنافسة عالميا وجذب الشركات الكبرى العاملة في مجال الطاقة المتجددة. وأوضح أن هذا المقر سيقدم الإمارات على أنها دولة مستعدة لمساعدة العالم للتغلب على التحديات المرتبطة بمصادر الطاقة وتنوعها ومواجهة تحديات تلوث البيئة كما أن اختيار الإمارات مقرا لإيرينا يشير إلى أن الإمارات في عيون العالم هي محطة توافق وتفاعل إيجابي دولي في مجال حيوي تنموي مستدام حيث تشكل الطاقة المتجددة حيزا هاما في الفكر والتخطيط الاستراتيجي للدول النامية. وأفاد أن من الفوائد من اختيار الإمارات مقرا لإيرينا أنه سيعزز مكانة الدولة على الخريطة السياسية الدولية وموقعها الاستراتيجي في مجال طاقة المستقبل وتأكيد أهمية قرار الإمارات بتنويع مصادر الطاقة من خلال توظيف الثروة النفطية في تأمين مصادر إضافية للطاقة بينها النووية السلمية والطاقة الشمسية. ولفت إلى انه من ضمن الفوائد أن سيزيد من اهتمامات المنطقة الخليجية والعربية بتطوير البحث العلمي في قطاعات الطاقة واستغلال الثروات الطبيعية المتوفرة خاصة بعد أن شهدت السنوات الأخيرة زيادة تكلفة الاستثمار في النفط كما ان وجود المقر في أبوظبي سيساهم في استقطاب آلاف الشركات والمؤسسات المختصة بالطاقة المتجددة وصناعاتها وبحوثها للعمل في مدينة مصدر لتصبح أبوظبي مركزا عالميا في مجال الاستدامة وابتكار الحلول العلمية لمشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفي مجالات الاستدامة وفي حقول الطاقة النظيفة والدائمة.

اقرأ أيضا

النفط يرتفع ووكالة الطاقة تخفض توقعاتها للطلب