الاتحاد

رأي الناس

تمخض الجبل فولد فأراً

كثيراً ما نسمع جملة «تمخض الجبل فولد فأراً»، تقال كثيراً في بعض المواقف، فما معناها؟ معنى هذه العبارة أنّ الجبل بقوته وعظمته وكبر حجمه عندما أراد أن يلد شيئاً، كان من المفترض أن يلد جبلاً مثله، لكنّه ولد فأراً! لماذا؟! هذا دليل عدم الإنجاز بعد توقع الكثير، وتقال هذه العبارة عند انتظار شيء كبير، وإنجاز عظيم، من شخصٍ أو مؤسسة أو جماعة، ولكن في المقابل لم يخرج منهم شيءٌ مفيد، ولم يكن الإنجاز بقدر الجهد والوقت الذي بذل. كطالبٍ يوهم الجميع أنه يسهر الليالي وأنه يدرس الكثير، ويقول إنه لم يترك كتاباً ولا ملخصاً إلا استوعبه، وأنه متابع جيد لدروسه، ثم إذا جاء آخر العام رأيناه في قائمة الرسوب، لأنّ كل ما كان يوهم به الجميع من جهد ليس بجهد، بل هو تمثيل أنّه قام بجهدٍ ما. كثيرة هي المؤسسات والشركات التي تتمخض فئراناً، تسمع لها ضجيجاً إعلامياً، والكثير يتحدث عنها، تعلن عمّا سوف تقوم بعمله وليس ما قامت بإنجازه، الأقوال أكثر من الأفعال، فيبدو للجميع أن خلية نحل تعمل في داخلها، وهي في الأصل فارغة الجوهر، حتى إذا أعلنت عن نشاطٍ كبير أو حفل عظيم حسب مسمياتها، يظهر الفأر فجأة، تظهر ضحالة الإنجاز الذي ما كان إلا فقاعات هوائية. الاجتماعات العربية رغم تتابعها وتواليها، لا تقدم شيئاً، ويأمل المواطن بشيءٍ جديد في كل اجتماع، لأن الأرض والواقع تغيرا، ومستجدات كثيرة حدثت، فالمتوقع أن يكون هناك تغيير، ويبدأ الاجتماع ويعقد ليوم ويومين وثلاثة، وينتظر المواطن القرارات الكبيرة، والمواقف العظيمة، ثم تعلن قرارات لا تتجاوز الحبر على الورق، ولا تعطي قيمةً للحبر الذي كتب بها، فيخرج الفأر مرةً أخرى كما خرج كل مرة، بعد مخاضٍ كبير للجبل دام ليالي، لم يخرج منها إنجاز حقيقي، إلّا إنجاز بملامح الفأر. في حياتنا اليومية نقابل أشخاصاً تنطبق عليهم هذه المقولة كثيراً، ونحاول جاهدين ألا نكون مثل هؤلاء، فنحاول قدر الإمكان تقليل الكلام والفقاعات الإعلامية، والتوجه إلى العمل والجد الحقيقي، وليس الجد الظاهر فقط على شبكات التواصل الاجتماعي، يجب أن ننجز الكثير ونتحدث القليل، عندها ستتغير المقولة، وستصبح تمخض الجبل فولد جبلاً، أو ربما أنجز سلسلة جبال عملاقة، هكذا يقاس الإنجاز وتقاس الجهود المبذولة.
فارس رحال - أبوظبي

اقرأ أيضا