هناء الحمادي (أبوظبي)

بين المزح والجد لم تكن الحلاقة المنزلية لدى الكثيرين أمر سهلاً، بل حدثت الكثير من المواقف منها المضحك، ومنها ما كشف عن مواهب أمهات استطعن أن يقمن بدور الحلاق المنزلي من أجل أبنائهن، وآباء وجدوا أنفسهم يقومون بالدور نفسه باستخدام أدوات الحلاقة الخاصة بهم من أجل حسن المظهر، مع وضع اللمسات الجمالية في حلاقة أبنائهم الصغار، فمع تفشي وباء «كوفيد - 19» أصبح الذهاب إلى صالونات الحلاقة هذه الأيام، يشغل بال الكثيرين في دول عدة بالعالم، سواء كانوا زبائن أم حلاقين، خوفاً من انتقال العدوى، بسبب ما تتطلبه عملية الحلاقة من تقارب الحلاق من الزبون، وتكرار استخدام بعض الأدوات نفسها مع مختلف الزبائن.
وأصبح الإقبال على شراء أدوات الحلاقة أكثر بكثير من السابق، ما دفع بالكثير من المواقع الإلكترونية إلى توفيرها، وفيما أعلن البعض الآخر نفاد الكمية التي عرضها.
وقال سالم الكربي: اضطررت لأن أحلق بنفسي، رغم أنني لا أملك مهارات الحلاقة، لكن لا يوجد حل آخر، حيث يصعب التردد على صالون الحلاقة مع هذا الوضع، وقد قمت بحلاقة شعر رأسي وتهذيب اللحية والشارب، ووسط ضحك الجميع تمت العملية تحت شعار: «أنت في البيت ومحد بيشوفك».

حلاقة اللحية
وأشار عبد الرحمن صالح مخرج الأفلام الوثائقية إلى أنه قص شعره بالغلط أثناء تهذيب لحيته، لكن نبهته زوجته وحاولت إصلاح الأمر بعد أن شاهدت فيديو لكيفية حلاقة شعر الرأس والشارب واللحية، وأصبحت اليوم تساعده في حلاقة شعر الرأس واللحية والشارب.
وقال: من الدروس المستفادة من هذه الأزمة، أن الكثير من الرجال أصبح لديه مهارة جيدة في الاعتماد على نفسه خاصة في الحلاقة، كما اكتشف مواهب أخرى في المنزل، فهناك أخوات وأمهات أصبحن يمارسن هواية أخرى غير الطبخ والتنظيف والاهتمام بالأبناء والرسم وعن نفسي، أتفاخر بمهارات زوجتي أمام زملائي في إنقاذي من أزمة الحلاقة.
خميس الحفيتي، وجد صعوبة في تقصير الشعر، مما اضطره الأمر لحلاقته كلياً ويقول عن ذلك: «الظروف أحياناً تجبر الشخص على تعلم أشياء جديدة، حيث قمت بحلاقة الشعر لأبنائي وابن أختي علي محمد الحفيتي، وأنا سعيد بهذه التجربة التي تمت بطريقة نظيفة، حيث استخدمت أدوات حلاقة خاصة بكل واحد».

موهبة
نهلة الفلاسي «أم محمد»، اكتشفت أن لديها موهبة، فقد جعلتها الظروف أكثر إقداماً، من دون خوف من تجربة أي شيء ولا تهمها النتيجة حتى لو لم تكن مرضية، فيكفي التجربة من خلال هذا السيناريو الجميل والمضحك في الوقت ذاته «عرضت الفكرة على ابني محمد وابتسم ابتسامة فيها نوع من المكر والترقب، وانتظرت جوابه، ولكن جاء بعد يومين ليقول بحماس (ماما يلا نحلق).
وتضيف: «لحسن الحظ أن ماكينة الحلاقة جاهزة، ولم يخطر ببالي مكان لحلق رأسه سوى غرفة الملابس، ولكم أن تتخيلوا كيف بدأنا، حيث كان شعر ابني كثيفا وطويلا، وبدأت بوضع الماكينة على رقم 7 وبدأت من أسفل الرقبة، كان الوضع جيداً حتى وصلنا منتصف الرأس، (وتوهقنا) فاضطررت لقص الشعر ومحمد منزعج جداً من الشعر الذي يتساقط يدخل في ثيابه وفجأة أحسست بالندم، لكن لم أستسلم، بل استخدمت قميصه الذي يرتديه أداة تنظيف للشعر الذي ملأ المكان، وأكملنا الحلاقة، حيث حلقت نصف رأسه من اليمين فقط، وطلبت منه أن ينظر للمرآة، لتبدو علامات الدهشة على وجهه، وأكملت الحلاقة بسرعة وكأنه إنجاز عظيم، لكن ابني محمد المهيري من هول الصدمة والدهشة وبنبرة هادئة جداً مع ابتسامة صفراء، قال: (ماما رأسي مثل البطاطا)، والجزء الأهم في هذه الحلاقة التي تعد الأولى وقد تكون الأخيرة هو دور الجدة التي أتت مسرعة لترى حفيدها وبحوزتها كيس لتجمع شعر محمد المتناثر في كل أنحاء غرفة الملابس، وفي النهاية كانت تجربة جميلة و(سأكررها)».