رمضان

الاتحاد

الاحتلال يدمر منازل رفح ويصادر أملاك أهالي القدس


يبدو وكأن نظام الاحتلال قد بدأ يعتقد أن نهايته قد حانت فعلاً، ولذلك أخذ يسارع في فتل عضلاته حتى يستغل أيام سلطانه وجبروته الآيلة للزوال·
التنكيل بالناس على الحواجز يصل إلى أرقام قياسية، لا يمر أسبوع من دون قتل الأطفال، والجيش يطلب تصاريح قانونية لتدمير مئات المنازل في رفح، إجراءات شريرة ظلامية جديدة تحاول عزل سكان شرقي القدس عن بقية أبناء شعبهم، وكأن غدد الشر تسعى للوصول إلى عملية تفريغ وتنفيس جديدة قبل انتهاء من الذي كان يصدق··· الاحتفال المديد·
ويقول الكاتب السياسي في صحيفة هآرتس ميخائيل أديب لكن لا شك أن أكثر الأشياء مقتاً وتقززاً هو الخطوة اللاهبة التي نظمتها إسرائيل لنفسها لاستلاب ونهب وسرقة واقتلاع -وكل ما تبقى من كلمات تستطيع وصف هذه السرقة الوحشية والوقحة- أراضي وأملاك عرب الضفة الموجودين في منطقة اعتبرتها إسرائيل بعد حرب حزيران واقعة ضمن حدود القدس·
ويضيف بداية الحكاية التي كشفها ميرون ربابورت في ملحق هآرتس يناير الماضي هي سن قانون أملاك الغائبين في عام 1950 هذا القانون هو من أقبح القوانين التي شرعتها دولة إسرائيل وأكثرها خزياً، قرر ببساطة أن كل أملاك الفلسطينيين الذين فروا وطردوا وقتلوا أو لم يكونوا في منازلهم خلال عدة أشهر إبان حرب الاستقلال، ستؤخذ منهم إلى الأبد، من دون الحق في الاستئناف ومن دون الحصول على آغورة تعويضية واحدة·
ويضيف أديب أنه: بعد حرب الأيام الستة سنحت لهذا القانون البغيض فترة ذهبية جديدة فجأة·فكل سكان المناطق المحتلةكانوا خارج حدود دولة إسرائيل في عام 1947 - ،1948 ولذلك يعتبرون حسب هذا القانون غائبين·في المقابل وجد الفلسطينيون في القدس الشرقية وما حولها الذي لم يكن أبداً جزء من القدس داخل دولة إسرائيل ولذلك لم تعد كل الممتلكات المقدسية التي تعود لسكان الضفة الغائبين-الحاضرين تعود لهم وإنما انتقلت لوصاية حارس أملاك الغائبين·
المستشار القضائي في حينه، مئير شمغار، ووزير العدل في حينه يعقوب شمشون شابيرا، الشخصان اللذان أدركا بصورة صارخة ما هو معنى الأخلاق والنزاهة، واللذان كانا يعرفان جسامة المسؤولية التي يلقيها التاريخ اليهودي على أكتاف الدولة اليهودية، قررا أن قانون أملاك الغائبين لن يطبق على نتائج حرب الأيام الستة·وهذا ما ساد خلال كل السنين، إلى أن أطلت السنة الحالية برأسها·
وإلى: أن ظهر هنا جيل جديد· جيل أفسدته سنوات الاحتلال· جيل لا يوجد فيه مستشار مثل شمغار ولا وزير عدل مثل لبيد، اللذين لم يحتجا ولم يقيما الضجة عندما قررت الحكومة انتشال قانون أملاك الغائبين هذا من قعر البرميل الذي ترسب فيه، وهكذا، من خلال دزينة من الكلمات المزركشة، سرقت الدولة أملاكاً تقدر بمئات ملايين الدولارات·مئات الأشخاص الطيبين وجدوا فجأة أن بساتينهم وحقولهم وكرومهم التي ورثوها عن الآباء والأجداد لم تعد لهم، من اليوم للغد· وحسب أديب وهو كاتب يساري فإن: الأفظع من كل شيء أن اليهود هم الذين فعلوا ذلك، يهود مثلي الذين تحولت أملاك أهاليهم إلى أملاك غائبين في الأقطار التي فروا منها ناجين بأنفسهم· يهود صودرت أملاكهم بواسطة قوانين مثل هذا القانون بالضبط·يهود يصرخون وعن حق بصوت عال ومرير عندما ترفض الدول الاعتراف بملكيتهم التي بقيت بعد طردهم أو فرارهم بيد المارقين· يهود يعودون إلى البرهنة مراراً وتكراراً عن أنهم لم ينسوا ولم يتعلموا أي شيء من كل ما مر به شعبهم·
والأكثر شعوراً بالمهانة والوضاعة هو أن شعب التوراة هو الذي يفعل ذلك ويقدم عليه· الشعب الذي يتفاخر بأنه منح الإنسانية أقدس الكتب السماوية، بما في ذلك كتاب الملوك (أ) في الفصل (ك-أ) منه حيث تحكى حكاية آحاب وزوجته ايزابيل مستشارته القضائية وكرم نبوت اليزراعيلي والحيل القانونية الصارخة التي استخدمها البلاط الملكي لاستلابه منه·
ويضيف الكاتب: يا ليت محكمة العدل العليا تحتج على هذا الخزي والعار الذي لطخ به جبين دولة إسرائيل· ذلك لأن التشكيك في هذا القانون وأسسه ليس مسألة صعبة· قانون أملاك الغائبين هو بلا شك قانون مشرع من منطلق النظر إلى المنطقة التي كانت حينئذ منطقة اسرائيلية، وليس من أجل أن يكون قانون ملتينة من دون خطوط هيكلية تسمح بتجريد حقوق الملكية من دون تحفظات أو حدود· ويختتم قائلا: ولكن، اذا لم تقم محكمة العدل العليا بهذا الدور المنوط به وحماية كرامة وشرف الدولة مرة أخرى، فمن الأجدر الابتهال لظهور هيئة قانونية دولية للقيام بذلك من أجلنا·

اقرأ أيضا