مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد صندوق النقد الدولي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك العديد من المصدات الوقائية القوية التي تساعدها على استيعاب الآثار الاقتصادية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، مشيداً بالاستجابة السريعة لحكومة دولة الإمارات للتعامل مع الأزمة واحتواء تداعياتها على القطاعات المختلفة. وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، في رده على سؤال «الاتحاد» خلال مؤتمر صحفي عقده الصندوق أمس عن بُعد للإعلان عن مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: إن دولة الإمارات التي تعد أحد الاقتصادات الأكثر انفتاحاً، شأنها شأن بقية الدول الأخرى المصدرة للنفط، تأثرت بالصدمة المزدوجة، لظهور فيروس كورونا المستجد من جهة وتراجع أسعار النفط مع تراجع الطلب من جهة أخرى. وأضاف أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول في المنطقة، وربما العالم، التي استجابت للتعامل مع تداعيات جائحة «كوفيد-19» وبدأت مبكراً بتطبيق خطة احتواء آثار هذه الأزمة على الصعيد الصحي والصعيد الاقتصادي، حيث نفذت خطة عمل لمساعدة السكان في التعاطي مع الجائحة وحماية حياة السكان، وتفادي التأثير على الاقتصاد.
وأوضح أزعور أنه على الرغم من أن اقتصاد دولة الإمارات يرتكز على الخدمات بما يعرضه للتأثر بالأزمة، إلا أنه في الوقت ذاته اقتصاد متنوع إلى حد كبير، ويمتلك الكثير من المصدات الوقائية التي تمكنه من تخفيف وقع الأزمة واستيعابيها.
ولفت إلى الإجراءات والتدابير العديدة التي تم اتخاذها منذ البداية للتعاطي مع الجائحة والتي شملت دعماً على المستوى المالي والضريبي والنقدي للمحافظة على صحة القطاع المالي وتوفير السيولة للقطاع الخاص ومساعدة الشركات للتكيف مع صدمة الإغلاق وحل بعض المشاكل الأخرى، مؤكداً أنه كلما كان التعافي سريعاً أثر ذلك إيجاباً على الاقتصاد.
وبموازاة الجهود الصحية الشاملة التي تبذلها دولة الإمارات لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، أطلقت الدولة أيضاً مبادرات وإجراءات، لدعم الأنشطة الاقتصادية والمالية، وخفض تكاليف المعيشة، وحماية مكتسبات الاقتصاد الوطني ومساندة الأفراد والقطاع الخاص، وخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بقيمة تصل إلى 282.5 مليار درهم.

توقعات الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بتوقعات الصندوق لاقتصادات الشرق الأوسط وآسيا، قال أزعور إن الأثر الاقتصادي لجائحة «كوفيد-19» على المنطقة سيكون بالغاً، حيث تسجل المنطقة انكماشاً في 2020 بمتوسط قدره 3.1% بعد أن تم تخفيض توقعات النمو في معظم بلدان المنطقة بالخفض بأكثر من 4 نقاط مئوية في سنة واحدة، وهو ما يعادل استبعاد 425 مليار دولار من الناتج الكلي للمنطقة، مشيراً إلى أن هذه التعديلات بالنسبة لكل البلدان تقريباً أعلى من التعديلات المسجلة أثناء الأزمة المالية العالمية في 2008 وصدمة أسعار النفط في 2015.
ووفقاً لمؤشرات النمو توقع تقرير للصندوق أن تسجل الدول المصدرة للنفط في المنطقة نمواً سلبياً قدره -4.2% خلال العام الجاري قبل أن تعود وتسجل نمواً إيجابياً في العام المقبل بواقع 4.7%، مشيراً إلى أن النمو في مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي سينكمش هذا العام إلى -2.7%، قبل أن يعود للارتفاع العام المقبل بواقع 3.3%.

الاستجابة لمواجهة الأزمة
وأشار التقرير إلى أن بلدان المنطقة اتخذت إجراءات لحماية الأرواح واحتواء انتشار الفيروس ودعم القطاعات المتضررة بشدة، لافتاً إلى أنه وعلى رغم زيادة الإنفاق على الصحة العامة في كل البلدان لدعم الحالة الطارئة وتعزيز البنية التحتية في مجال الرعاية الصحية فقد تباينت الاستجابات المتعلقة بالصحة حسب حالة الاستعداد ومستويات الإنفاق الحالية.
كما تباين حجم التدابير على مستوى المالية العامة في مختلف البلدان حسب حيز السياسة المتاح للتصرف، فقد أعلنت بلدان كثيرة عن مجموعات من التدابير على مستوى المالية العامة، شملت تدابير على جانبي الإيرادات والنفقات، وبلغت في المتوسط 3.8% من إجمالي الناتج المحلي، كما قدمت البنوك المركزية دعماً مباشراً، من خلال الإعلان عن تدابير لدعم السيولة في سبعة بلدان، بمتوسط قدره 3.4% من إجمالي الناتج المحلي، وتم تيسير موقف السياسة النقدية في أنحاء المنطقة، مع استخدام سعر الصرف كهامش أمان حسبما يكون ملائماً.
وتوقع التقرير تراجع الصادرات النفطية بأكثر من 250 مليار دولار في أنحاء المنطقة، ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تتحول أرصدة المالية العامة إلى السالب، متجاوزة 10% من إجمالي الناتج المحلي في معظم البلدان.
وفي الوقت الذي أكد فيه الصندوق على أن الأولوية القصوى هي إنقاذ الأرواح، وضرورة استيعاب الإنفاق الأساسي على الصحة، بغض النظر عن الحيز المالي، فإنه ينبغي أيضاً أن توفر السياسات الحماية لمحركات النمو، مع تخفيف الأثر الواقع على الأسر، والقطاعات الأشد تضرراً، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
أما في المرحلة القادمة فينبغي أن يتمثل الهدف المنشود في وضع الاقتصاد على مسار تحقيق النمو المستدام والعمل على استعادة الثقة، عن طريق توفير دعم واسع النطاق على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية حيثما توافر الحيز اللازم.