الاتحاد

كابوس شاب معاق

واصل تحصيله العلمي وتخرج من الجامعة بعد عناء·· ثم بدأت رحلته الأصعب للبحث عن فرصة عمل·· تقدم بسيرته الذاتية التي لم يكتب فيها أنه معاق، إيماناً منه بقدراته التي لا تقل عن زملائه الذين تخرجوا معه، وبأن الإعاقة لا تشكل حاجزاً أمام القيام بواجبات العمل المتقدم إليه·· وبعد الرفض المتكرر له في أكثر من مكان جاء دور المقابلة الكبرى في إحدى الشركات·· دخلها بصمت وتنقل بين ممراتها حتى وجد مكانا يجلس فيه وسط الحشود بكرسيه الذي يحمله·· انتظر دوره طويلا حتى جاء الفرج بمناداة اسمه·· وعندما دخل غرفة المقابلة استقرأ الدهشة في وجوه اللجنة قبل أن تغلق السكرتيرة الباب خلفه·· فلم يعتادوا على وجود هذا المشهد في الشركة من قبل، بل اعتادوا عليه في المستشفيات أو المؤسسات الخيرية·· وظلوا يتفحصون أوراقه التي تتناقض - حسب انطباعاتهم- مع هذه الكتلة الماثلة أمامهم·· سألوه وكأنهم لا يريدون الإثقال عليه، فأدرك أن الحكم صدر منذ اللحظة الأولى لدخوله·· ومع هذا ظل محافظا على هدوئه وأجاب على الأسئلة بكل اتزان·
وبعد فترة عاد ليبحث عن اسمه بين سطور الأوراق المعلقة، لكنه لم يفاجأ بعدم قدرة الجدران على حمل اسمه ضمن أسماء المقبولين في الوظائف، فقد كان ذلك لثقل كرسيه الذي يلازمه·· أدار الكرسي المتحرك وخرج يعتصر الألم قلبه ليحلم من جديد بالحصول على الفرصة المناسبة للعمل·· بعدها أحس بيد تربط على كتفه وكأن أحداً يواسيه لما أصابه·· حينها استفاق على صوت حنون يهمس في أذنه·· وكان ذلك صوت أمه يتردد على مسمعه: (محمد·· محمد·· انهض·· لقد تأخرت على المدرسة)·
همسة: قد يكون هذا حلماً لكنه موجود على أرض الواقع·· فمتى سينتهي هذا الكابوس؟
روحي عبدات

اقرأ أيضا