صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات بطل كأس رئيس الدولة للمرة الأولى في تاريخه بـ «الثلاثة»

فرحة لاعبي الإمارات بهدف الداوودي الثاني

فرحة لاعبي الإمارات بهدف الداوودي الثاني

فعلها «صقور الإمارات».. حلّقوا بكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وحولوا الحُلم إلى حقيقة، ولكنها حقيقة بدت ناصعة في ستاد مدينة زايد الرياضية، بعد أن تمكن «أخضر رأس الخيمة» من الفوز على الشباب بثلاثة أهداف مقابل هدف في نهائي البطولة الرابعة والثلاثين، الذي أقيم أمس، ليعود عيد باروت المدرب المواطن للفريق الخيماوي إلى رأس الخيمة بأول لقب في تاريخ النادي، ولأنه اللقب الأول فإنه يساوي الكثير، فقد تحقق على حساب منافس شرس، وجاء بعد مشوار حافل لفريق الإمارات، الذي خلّف وراءه العديد من الضحايا، آخرهم الشباب، وقبله كان الوصل وعجمان والوحدة.
أحرز ثلاثية الإمارات، نبيل الداوودي في الدقيقتين 48، و77 وكريم كركار في الدقيقة 94، فيما أحرز هدف الشباب الوحيد، لاعبه كارلوس ريناتو في الدقيقة 11، التي شهدها جمهور كبير بلغ 33 ألف متفرج، معظمهم من رأس الخيمة التي زحفت خلف فريقها، وكأنها كانت على يقين من العودة بالفرحة، فاستجاب القدر ومنحها فرحة العمر.
بداية سريعة
كانت بداية المباراة سريعة من الفريقين، ووضح أن كلاً منهما يريد أن يسجل هدفاً مبكراً من أجل بعثرة أوراق المنافس ووضعه تحت الضغط، ووضح أن الشباب أكثر سعياً إلى ذلك، حيث امتلك منطقة المناورات من البداية، وبدا أكثر خطورة من فريق الإمارات، بفضل امتلاكه منطقة المناورات في وسط الملعب، وهي المنطقة التي شهدت كثافة عددية من لاعبي الشباب، كما وضحت قوة الجبهة اليسرى للفريق، والعطاء السخي لكل من كارلوس ريناتو، وعبدالله درويش وفيلانويفا وسرور سالم، الذين أرهقوا في البداية دفاعات الأخضر الإماراتي بعض الشيء.
تسرع الصقور
وفي المقابل، وضح تسرع لاعبي الإمارات وعودتهم للدفاع عن منطقة مرماهم، الأمر الذي منح الفرص للجوارح للضغط عليهم، وكانت تسديدة فيلانويفا في الدقيقة السادسة إنذاراً بما ينويه فريق الشباب، ورد كريم كركار بمحاولة على المرمى الشبابي بعدها بدقيقة واحدة، غير أنه سقط قبل الوصول إلى مرمى سالم عبدالله.
أسفر الضغط الشبابي عن حصول الفريق على ضربتين حرتين في دقيقة واحدة، كانت إحداهما سبباً في إحراز الشباب لهدف المباراة الأول في الدقيقة 11، حيث سدد إيمان مبعلي الضربة الحرة، من الزاوية اليسرى لمرمى الإمارات، خارج منطقة الـ 18 ليسددها الدفاع الإماراتي، وتعود إلى فيلانويفا، يمررها عرضية ساحرة «بالمقاس» إلى ريناتو الذي لم يجد صعوبة في تسديدها على يمين حسن الشريف الذي لم يستطع أن يفعل لها شيئاً، لتتهادى في المرمى معلنة عن هدف للجوارح وضعهم في المقدمة مبكراً.
تراجع شبابي
وبالرغم من حالة الحماس التي انتابت الشباب بعد التقدم بهدف، إلا أنهم سرعان ما عادوا للخلف، تاركين الفرصة للإمارات الذي هاجم من كل مكان حتى يحقق التعادل ويعيد المباراة إلى ما كانت عليه، ولكن معظم هجماته عابها التسرع، أحياناً والرعونة في أحيان أخرى، وتنوعت عن طريق كريم كركار والداوودي وعدنان حسين، والأخير كان صاحب أخطر فرصة للصقور في هذا الشوط، غير أنها علت المرمى، كما ظهر خميس إسماعيل لاعب وسط الإمارات بمستوى متميز، وكان من أفضل لاعبي الفريقين، بلمساته الساحرة، وتنويعاته المؤثرة، وأظهر أنه من أهم مفاتيح اللعب في الفريق الإماراتي، كما هدد هو الآخر مرمى الشباب، ولكن من بعيد.
ويحسب لمدرب الإمارات عيد باروت في هذا الشوط أنه غير من طريقة لعب سريعه بعد دقائق من هدف الشباب، وهو ما أتاح لفريقه السيطرة، وإن كانت في معظمها غير مؤثرة.
وضح تكتل لاعبي الشباب، واعتمادهم إلى حد كبير على الهجمة المرتدة، التي شهدت واحدة في الدقيقة 23 بين سرور سالم وفيلانويفا، إلا أن الدفاع الإماراتي شتتها، كما حاول بدر عبدالرحمن من الناحية اليمنى، وإن بدت محاولات هذه الجبهة شحيحة مقارنة بالجبهة اليسرى للفريق، والتي كانت معظم «العمليات» تنطلق منها، وأهدى بدر تمريرة إلى سرور سالم في الدقيقة 25، ولكن مصطفى سعيد تدخل وأبطلها.
خطورة الداوودي
عاد نبيل الداوودي وانطلق صوب مرمى الشباب، بحثاً عن العودة بالمباراة إلى سيرتها الأولى، ويتبعه كريم كركار بفرصة أخرى ثم خميس إسماعيل، فالداوودي، ويرد عادل عبدالله بتسديدة خطيرة للشاب ولكن فرق القائم في الدقيقة 28 من هذا الشوط.
ويسدد عدنان حسين كرة سهلة في يد سالم عبدالله، وبعدها من جملة «هات وخذ»، يهدد سرور وعبيد مرمى الإمارات، ويسدد عيسى عبيد ولكن فوق العارضة، ويرد عليه خميس إسماعيل بهجمة أخرى للإمارات لم تكتمل، ثم يخطف عدنان حسين كرة مرتدة من دفاع الشباب، ويسددها فوق القائم بسنتيمترات، ويحصل الصقور على ضربة ركنية، يسددها كركار ويخرجها سالم عبدالله.
وظلت السيطرة نسبياً للإمارات معظم فترات هذا الشوط، ولكن دون ترجمة حقيقية لهذه السيطرة، وإن وضح أن الصقور يضمرون شيئاً أجله الحكم إلى الشوط الثاني، بصافرة نهاية «المشهد الأول».
عودة قوية
بدأ صقور الإمارات الشوط الثاني، مثلما أنهوا الأول، ووضحت رغبتهم في عدم التفريط في المباراة، وبدا الدافع لديهم أقوى كثيراً من “جوارح الشباب”، وفي الدقيقة الثالثة من بداية الشوط، يحصل الإمارات على ضربة مباشرة في الجهة اليسرى لمرمى الشباب، يتصدى لها رضا عنايتي، يسددها قوية تمر من دفاعات الشباب، إلى المرمى قبل أن يلمسها الداوودي مؤكداً ولوجها في الشباك الشبابية، معلناً عن هدف التعادل المستحق لفريق الإمارات المكافح.
تألق الشريف
بعدها وقع فريق الإمارات لعدة دقائق في الفخ الذي سبق أن وقع فيه الشباب بعد إحرازه الهدف الأول، حيث تراجع الفريق للحفاظ على الهدف، وتكتل في منطقة دفاعه، وسنحت الفرصة بفعل ذلك للشباب كي يهاجم بكل قواه، الأمر الذي أوجد تكتلاً شبابياً في منطقة الصقور، وكان مبعلي قاسماً مشتركاً في ثلاث ضربات حرة متتالية، كما زادت حدة الخشونة من لاعبي الفريقين على عكس الشوط الأول، ولكن دفاعات الإمارات لم تلين، وبذل لاعبوه جهداً مضاعفاً للإبقاء على الأمور كما هي، كما تألق حسن الشريف، وتصدت الشباك من الخارج لكرة عبدالله درويش في الدقيقة 71.
وعلى غير المتوقع، انتفض صقور الإمارات، وكأنهم يبدأون المباراة من جديد، وارتدى كل لاعبيه ثوب الإجادة، وعاود كركار وعدنان حسين والداوودي تهديدهم لمرمى الشباب، وساروا بالمباراة كيفما يريدون، وبدا المد الإماراتي اتجاه مرمى الشباب كاسحاً، وبينما الشباب في إحدى هجماته المرتدة، يستخلص أحد مدافعي الإمارات الكرة من فيلانويفا، ويرسلها عالية من الخلف إلى نبيل الداوودي الذي قبل الهدية بكل ترحاب، وسددها برأسه في مرمى الشباب معلناً عن هدف الإمارات الثاني في الدقيقة 77، ليقترب بفريقه كثيراً من منصة التتويج باللقب الغالي.
الهدف الثاني
ألهب الهدف الثاني الفريقين.. فريق يرى الأمل قريباً ويريد أن يعززه، وآخر يرفض التفريط فيه، ليتقاسم الاثنان اللعب، هجمة هنا وأخرى هناك، وبدا الشباب مصراً على التعادل، ولكن دفاعات الإمارات تكتلت كالمتاريس أمام مرمى الصقور، كما أن التسرع عاب مهاجمي الشباب من أجل إدراك التعادل قبل النهاية، وعززت تغييرات بوناميجو من هجوم الجوارح، وشكل بيدراو خطورة إضافية على مرمى الصقور، ولكن الإمارات استمات للدفاع عما حققه، بل وضغط هو الآخر، مستغلاً اندفاع لاعبي الشباب للهجوم.
كلمة كركار
ومع بداية الوقت الضائع بدت الصورة حماسية للغاية، وهاجم الشباب بكل قواه، من الأجناب والعمق، وتبارى ريناتو وبيدراو في التسديد على مرمى الإمارات، ولكن الجوارح وقعوا في خطأ آخر، تماماً مثل الخطأ الذي أحرز منه الإمارات هدفه الثاني، حيث تمكن كركار من استخلاص كرة من أحد لاعبي الشباب، وانطلق بها كالسهم صوب مرمى الشباب، لينفرد بالمرمى ويطلق رصاصة الرحمة، مؤكداً فوز الإمارات بالنهائي الحلم، وتتويجه بأول كأس في تاريخه.
وعبثاً، حاول الشباب اللحاق بالمباراة، وبالرغم من أن الوقت الضائع امتد إلى ثماني دقائق، غير أنها لم تكن كافية لفعل شيء، فقد قاتل صقور الإمارات للحفاظ على كلمتهم وتمسكوا بها، وقاتلوا دفاعاً عن حلمهم بضراوة حتى أصبح حقيقة بثلاثية.


المباراة: الإمارات - الشباب
الحدث: نهائي كأس رئيس الدولة
الملعب: ستاد مدينة زايد الرياضية
الحضور: 33 ألف متفرج
الأهداف: ريناتو “الشباب” في الدقيقة 11، نبيل الداوودي في الدقيقتين 48 و77، وكريم كركار في الدقيقة 94.
الحكام: محمد عمر حكم ساحة عاونه على الخطوط صالح المرزوقي مساعد أول، وخليل عبدالله.