الاتحاد

تقارير

الانتخابات الأفغانية... وسباق الثلاثة الكبار

استحقاق الرئاسيات حديث اللحظة في أفغانستان

استحقاق الرئاسيات حديث اللحظة في أفغانستان

بينما شنت قوات المارينز الأميركية هجوماً واسعاً على متمردي «طالبان» في إقليم هلمند الجنوبي، بدت الحملة الانتخابية الرئاسية المتواصلة في الأجزاء الأكثر أمناً من شمال وشرق أفغانستان الأسبوع الماضي وكأنها تجري على كوكب آخر؛ حيث يتحاشى المرشحون، سواء خلال مخاطبتهم الجموع، أو أثناء دردشاتهم مع الناخبين في الشوارع، أو استقبالهم لوفود القبائل، الإشارة إلى حركة التمرد العنيفة التي يخشى الخبراء الدوليون أن تخرّب انتخابات يوم 20 أغسطس المقبل. وبدلا من ذلك، يتمسك المرشحون للانتخابات الرئاسية بمواضيع يدركون أنها ستجد صدى لدى الجماهير الأفغانية؛ حيث ينددون بالإصابات في صفوف المدنيين بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأجنبية، ويدعون إلى تسويةٍ متفاوض بشأنها مع «طالبان». كما يشتكون من الفساد في الحكومة، ويشيرون إلى انتصارات عسكرية سابقة، ويروجون لعلاقاتهم الشخصية بزعماء وطنيين رحلوا عن الدنيا. وفي هذا الإطار قال عبدالله عبدالله، وهو وزير خارجية سابق، يوم الأربعاء الماضي، مخاطباً جمعاً كبيراً في الهواء الطلق بجلال آباد: «لقد قررتُ إطلاق حملتي هنا لأنه من هنا بدأ الجهاد»، مضيفاً: «إنني أريد أن أقف وأدافع عن شرف وكرامة المجاهدين. إنني أريد أن أبني أفغانستان قادرة على الدفاع عن نفسها بدون قوات أجنبية».

وقد سعى عبدالله، الذي كان مرتدياً لباساً أفغانياً تقليدياً يليق بالمناسبة، إلى تحقيق توازن إثني من خلال ارتدائه قبعة صوفية يلبسها الطاجيك الأفغان عادة، قبل أن يغيّرها لاحقاً ويستبدلها بعمامة يلبسها البشتون. وأما جمهوره، فمعظمهم من الرجال الذين جمعهم مشرّع محلي وزعيم ميليشيا قاومت السوفييت، كان يستمع إليه بأدب واحترام في الخيمة الكبيرة. ولاحقاً، وبعد أن غادر عبدالله المكان على متن طائرة هيلوكبتر حكومية متجهاً إلى العاصمة كابول، اعترف بعض الحاضرين بأنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون في الانتخابات الرئاسية، غير أن الكثيرين منهم قالوا إنهم ضاقوا ذرعاً بحامد كرزاي، على كل حال. وفي هذا السياق، قال غلام ساهي، 48 عاماً، وهو من وجهاء القبائل: «لقد منحْنا كرزاي فرصةً ولكنه لم يخدم الشعب. كما أنه غير فعال وإدارته فاسدة». ومن جانبه، اشتكى أحد الحاضرين، ويدعى زمان الحق، من أن حكومة كرزاي: «صادرت أسلحتنا ولم توفر لنا أي وظائف. واليوم، بات رجال المافيا هم الوحيدون الذين يحصلون على وظائف. إننا في حاجة إلى زعيم قوي وصادق بعد ثلاثة عقود من الحرب». وتُظهر استطلاعات الرأي العامة أن كرزاي، الذي يقود أفغانستان منذ الفترة التي تلت الإطاحة بحكم «طالبان» في أواخر 2001 بقليل، مازال هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات المقبلة. ومن أجل تعزيز حظوظه ودعم شعبيته المتراجعة، عمد كرزاي إلى عقد اتفاقات قبيل الانتخابات مع قبائل قوية ورجال أعمال وزعماء مليشيات -من بينهم رجال لا يتمتعون بسمعة طيبة- وغيرهم ممن يتحكمون في أعداد كبيرة من الأصوات. والواقع أن المترشح عبدالله ووزير المالية السابق أشرف غاني فقط يعتبران مرشحين جادين ولديهما حظوظ إلى حد ما في الفوز داخل مضمار سباق يضم 41 مرشحاً، ولكن من المتوقع أن ينسحب معظم المتنافسين الآخرين من السباق أو يدعموا واحداً من الثلاثة الكبار. غير أنه إذا كان كرزاي يستطيع أن يعقد ما لا نهاية له من المؤتمرات الإخبارية التلفزيونية داخل قصره الآمن، فإن تهديد هجمات المتمردين يجعل من الصعب على مرشحين آخرين المجازفة ودخول المناطق الريفية حتى يعرفهم الناس ويتواصلوا معهم. ونتيجة لذلك، ومع بقاء نحو ستة أسابيع فقط على موعد الانتخابات، فإن عدداً محدوداً فقط من الناخبين، الذين يتراوح عددهم ما بين 10 و12 مليون ناخب، التقوا بأحد المرشحين؛ ذلك أن معظم تجمعات الحملة الانتخابية جرت في ظروف أمنية مشددة وكانت منظمة تنظيماً جيداً، على غرار زيارة عبدالله إلى هنا، التي شملت اجتماعات مغلقة مع المسؤولين المحليين، ولكن بدون مصافحةٍ واحدة مع أفراد من الجمهور. وفي هذا الإطار يقول هارون مير، مدير المركز الأفغاني للبحوث والدراسات السياسية: «هناك حماس عام قليل جداً بشأن هذه الانتخابات»، مضيفاً: «إن الممثلين السياسيين القدامى مازالوا يديرون الأمور، والمحاولة التي كانت ترمي إلى تشكيل ائتلاف معارض باءت بالفشل. وبالتالي، فمهما يكن الفائز بالانتخابات الرئاسية، فإن الحكومة ستعاني من الاختلالات -مع أمل قليل في الإصلاح». وفي هذه الأثناء، يتركز القلق الدولي على ما إن كانت «طالبان» ستُنفذ تهديداتها بمهاجمة مكاتب الاقتراع، ولاسيما في الجنوب، حيث يمكن لانخفاض نسبة المشاركة في التصويت أن تزيد احتمال اختلال في التوازن الإثني في الانتخابات؛ ولذا تقوم الولايات المتحدة و«الناتو» بإرسال قوات إضافية من أجل حماية الانتخابات، ولكن مسؤولين قالوا إنه سيكون من المستحيل ضمان سلامة كل مكاتب الاقتراع الـ28000. أما المستشارون الانتخابيون ومرشحو المعارضة فقد قالوا إنهم قلقون أيضاً للغاية من إمكانية حدوث عمليات تزوير لصالح الحكومة يوم الاقتراع، محذرين من أن ذلك يمكن أن يفجر مواجهةً عنيفة تشبه ما حدث مؤخراً في إيران -إن لم يكن أسوأ على اعتبار أن أفغانستان تغص بالأسلحة. غير أن مراقباً دولياً للانتخابات في كابول يقول: «إن الرهان كبير، ولكن كل الطاقات والجهود ستُحشد لتسهيل عملية الاقتراع حين يحتدم السباق»، والأمل أن يكون الأمر كذلك بالفعل.


باميلا كونستابل - جلال آباد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا