الاتحاد

دنيا

افرح بما أنجزت

من أهم مظاهر تطوير الذات فرح الإنسان بما أنجز واحتفاله بذلك، فهذا مدعاة للسعادة والسرور، فما أجمل أن يهنئ الإنسان نفسه قبل أن يهنئه الآخرون؛ فذلك كفيل بزرع الثقة بنفسه، كفيل بتحفيزه أكثر وأكثر للأهداف الأخرى. جاءني أحدهم يستشيرني وقد اعتلاه الهم والحزن والكدر، فسألته عن أمره فقال: أنا أدرس الماجستير، والحمد لله قد أنْهيت السنة الأولى وأنا الآن في السنة الثانية في بحث التخرج، وقد اخترت موضوع البحث وحددت المشرف، وقد قضيت ستة أشهر في البحث لجمع المعلومات وبلورتها ووضع المحاور ومناقشتها مع المشرف، وبعد كل هذا الوقت والجهد المبذول يطلب مني المشرف أن أغير موضوع البحث». وهنا دمعت عيناه. ثم أكمل قائلاً: «وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل، أشعر بالإحباط والتشتت الذهني، فكلما أحاول أن أبدأ بعمل شيء ما في البحث أشعر بالعجز، فكيف لي أن أضيع ستة أشهر من العمل والتفكير والجهد»... وبعد أن أنْهى حديثه سألته: أيهما أهم لديك الستة الأشهر التي قضيتها في البحث أم صحتك؟ فقال: «طبعاً صحتي»، فقلت له: وأيهما أهم عندك تلك الستة الأشهر أم شهادة الماجستير التي أكملت منها سنة؟ فقال: «طبعاً الماجستير»، فقلت له: هل تعتقد أن الستة الأشهر التي قضيتها في البحث والمناقشة وبذلت فيها من الجهد الشيء الكثير قد ضاعت دون أن تتعلم منها شيئاً يفيدك؟

فقال: «بالطبع استفدت أشياء كثيرة»، ثم قلت له: كل ما أريده منك الآن أن تنسى الموضوع لمدة يومين إلى ثلاثة أيام ليهدأ ذهنك ثم بعدها بادر بفرحة واعتزاز بكونك ناجحاً ومتفوقاً في السنة الأولى، وبثقة بأنك متفوقٌ في مجالات كثيرة في حياتك فإنه بمشيئة الله يمكنك النجاح بتفوق في هذا البحث».. فهكذا يجب على الإنسان أن يعتز بما أنجز ولا يظلم نفسه لمجرد عثرة أو غفلة أو زلة حدثت له أو كلمة سلبية قالها له شخص ما، وكما هو معلوم أن لكل جواد كبوة، بل كبوات، فأهم ما في الأمر هو أن تمنح نفسك الفرصة للوقوف مرة أخرى والسير بخطى ثابتة، فمما يروى عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنه عندما أكمل فهم سورة البقرة بعد اثنتي عشرة سنة نَحَرَ بعيراً احتفالاً بما أنجزه. عزيزي القارئ ازرع في نفسك حب تحقيق ذاتك من خلال أهدافٍ تضعها لنفسك بغض النظر عن حجمها، وغذِ فكرك بأن هدفك البسيط الذي تفرح بنجاحه الآن ما هو إلا خطوة أولى على طريق النّجاح الكبير الذي ترسمه لنفسك في المستقبل، فإن فعلت ذلك فإنك حتماً ستصل إلى أهدافك الأخرى -بإذن الله-، شريطة أن تتبع النية الصادقة بالعمل الدؤوب، وأن تضع هدفك نصب عينيك، وأن تتجنب الفاشلين، وكلمات التحبيط، والمؤثرات السلبية، فهناك أولويات في التفكير، وأساسيات في السعي لتحقيق الهدف، ثم إن هناك عوامل كثيرة تتحكم في حجم النّجاح ونوعيته وطريقة الوصول إليه، مثل مقدرة الشخص المادية والمعنوية والجسدية والإمكانات المتاحة له والظروف وغيرها، فإذا كنت تطلب التميز فيها فحقق ذاتك من خلال الوصول لأهدافك بحكمة وقوة وعزيمة وأنت في فرحة وسعادة في كل خطوة تخطوها.

د.عبداللطيف العزعزي
dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا