الاتحاد

دنيا

السيارات الكلاسيكية في قطر .. جسر الهواة إلى الثروة والشهرة

تجد هواية اقتناء السيارات الكلاسيكية القديمة صدى كبيرا في فضاء اهتمامات المواطنين القطريين، حتى تطور الأمر وأسسوا لأنفسهم مكانا يجمع الهواة أشبه بملتقى أسبوعي يجتمعون فيه ويجلبون سياراتهم ويتسامرون ويتبادلون المعلومات والخبرات ويعرفون السيارات التي تطرح في الأسواق، وهذا ما أكسبهم خبرة كبيرة في هذا المجال، وأصبح لدى بعضهم سيارات كثيرة، يشكل ثمنها ثروة كبيرة لمن يمتلكها أو يبيعها نظرا لكثرة الطلب عليها، فهي نادرة.

الأقدم والأشهر

يتسابق هواة السيارات الكلاسيكية على شراء السيارات القديمة وأكثر السيارات المطلوبة وذات الرواج الكبير هي الأقدم صنعاً، والأشهر، كما يحبذون شراء سيارات المشاهير، من رؤساء ووجهاء عرفوا في الماضي، وبعض هؤلاء يمتلك أكثر من سيارة ذات شهرة واسعة، وبعضهم الآخر يسافر إلى بلدان عديدة يبحث عن مثل هذه السيارات، ويترصد لأخبارها ومزاداتها في الصحف والمواقع المختصة بها على شبكة الإنترنت، ويحث الأصدقاء على مساعدته للبحث عنها عند كبار السن الذين اشتروها منذ أن كانوا فتيان وشاخت معهم ولم يرغبوا أن يتخلوا عنها، ولكن أولادهم يبيعونها. ولعل هذه الهواية منتشرة في كل البلدان التي تنعم بالرفاهية أو في كل بلدان العالم ولكن في البلدان الخليجية تكثر، مثلها مثل هواية جمع العملات أو جمع التحف واللوحات، وما يساعد على انتشارها هو أن السيارات القديمة بشكلها الكلاسيكي جميل وجذاب، أفضل من السيارات الحديثة ذات الشكل العملي، والصناعة غير اليدوية السريعة لتقليل التكاليف. ويمتلك محبو السيارات الكلاسيكية «قاعدة بيانات» لأشهر فنيي ومجهزي السيارات في العالم الذين يصلحون ويعيدون الأجزاء التي أفسدها الدهر والإنسان، ويلمعونها ويفرشونها، حتى تبدو وكأنها من صنع العام نفسه، ويتواصلون أيضا في قطر مع جمعيات ومحبي السيارات القديمة في كل أنحاء العالم، حتى شكل هؤلاء الهواة اسما لهم في خريطة هذه الهواية، وأصبح الهواة القطريون معروفين وأصحاب شهرة نظرا لما يمتلكون من سيارات نادرة وذات أثمان كبيرة، ويعرفهم الجميع بحرصهم على شراء السيارات والبحث عنها في كل الأصقاع. يقول ناصر أحمد أحد هواة السيارات الكلاسيكية: «أحببت هذه الهواية منذ أن اكتشفت اهتمامي وولعي بالسيارات ذات الطراز القديم وبدأت أجول وأبحث عنها محليا، ووجدت أن الكثير من الشباب يحبون هذه الهواية، ولديهم سيارات قديمة ذات أشكال جميلة وتغري على شرائها حتى وإن كانت مرتفعة الثمن، حتى أني في البداية لم أكن أعرف أن هناك من يستعد لدفع الآلاف لشراء السيارات الكلاسيكية التي لا تصلح أصلا للاستعمال العصري، بل إنها تقتنى بداعي الحب والميول لا أكثر، وشرعت في شراء سيارات يصل عمرها إلى أربعين عاما، وفي الحقيقة لم تكن لدي قدرة على شراء سيارة أقدم من ذلك، فقد كنت صغيرا، ولم يكن لدي المال الكافي، ولكني تركت كل هواياتي من رياضة أو سفر كي أجمع المال وأوفره لشراء ما أعثر عليه من سيارات، وتكونت لدي علاقات مع شبان لهم نفس الميول، حتى إنني لم أعد أحب شراء السيارات ذات الموديلات الحديثة، ولو أنها مريحة وعملية في الوقت الحالي وسط الازدحام المروري، وتقضي المشاوير اليومية، بل إني بت لا أحبذ ركوبها، ولكني مضطر لذلك نظرا لعدم وجود مقارنة بين الموديلات الحديثة والقديمة، وأن الكلاسيكية منها لا تصلح للقيادة والعمل، بل إنها للاحتفاظ بها للزينة أو التباهي، مثلها مثل التحف واللوحات».

جمعية خاصة

أسس بعض الشباب جمعية لهواة السيارات الكلاسيكية، تعنى بهذه الهواية، فضلا عن الهواة الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم، لأنها هواية منتشرة عالميا، ومعروفة وليست جديدة، يقول في ذلك ناصر أحمد: «تسهل الجمعية علينا مهام كثيرة وتريحنا من عوائق تصادفنا وتقف كحجر عثرة في طريق ممارسة شغفنا وما نهوى. بينما يساهم تذليل الصعاب التي تواجهننا في استمراريتنا بها، ففي الحقيقة ممارسة المرء لهوايته المحببة إلى نفسه تجلب له السعادة والارتياح، ومن هذه العواقب التي تواجهنا توفير قطع غيار لهذه السيارات التي توقف منتجوها عن تصديرها أو حسبوا أنها لم تعد موجودة في السوق! فيما تكفل الجمعية لأشخاص لهم نفس الهواية أن يجتمعوا ويتبادلوا المعلومات الخاصة بهذه الهواية، كما زادت من قدرات الأعضاء الجدد على توفير ما يرغبون من سيارات كلاسيكية وبتكاليف أقل وخبرة ودراية تحول دون تعرضهم للغش، ووفرت لهم التنسيق بين الناس، وعقد محافل ومعارض للسيارات وتؤرخ لها محليا». من جانب آخر يقول نواف المري: «هناك سيارات باهظة القيمة وشراؤها يعتبر نوعا من البذخ، واقتناؤها ترف ما بعده ترف، ومن هذه السيارات ما ركب بها المشاهير والقادة في الماضي، أو كانت معروفة، أو السيارات التي لم تعد موجودة الآن، وهي التي كانت بدائية، وهذه السيارات توجد عند أصحاب المال الذين يستطيعون دفع مئات الآلاف لشراء أي سيارة تعرض أمامهم في مزادات الإنترنت أو توضع عليها إعلانات للبيع في الصحف العالمية أو العربية، وهذا أمر بات معروفا، وأنا عن نفسي أحب الشكل الكلاسيكي للسيارات، وهو شكل حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وأشتري السيارات من السوق المحلي أو من الدول المجاورة، الذي تتوافر فيه سيارات أحيلت للتقاعد بعدما كانت تملأ الشوارع وتستخدم للسواقة قبل عدة سنوات، وأقوم بتنظيفها، وإصلاحها، وأحيانا صبغها وتلميعها، وإعادة فرشها وتزيينها ومن ثم بيعها على من يحب شراءها، حيث أربح بضعة آلاف على كل سيارة». يضيف المري: «راجت مؤخرا هذه التجارة، حتى أن بعض الدلالين أصبحوا متفرغين لجلب السيارات الكلاسيكية كما يحب محبوها أن يسموها، ولكن بنفس الوقت أوجد الرواج لهذه التجارة دخلاء على المهنة شوهوها وباتوا يغالون بالأسعار، وباتت تكلف ثروة! لكن تبقى لدى الطبقة المخملية نظرة في السيارات وشغف يدعمه الترف الذي يعيشون فيه، مما يجعلهم قادرين على شراء السيارات التي يريدون ويمتلكون خبرة كافية في هذا المجال، ولكن أصحاب الدخل المحدود لا أظنهم يضعون مالهم في سيارة قديمة كي يضعوها أمام البيت أو يتباهوا بها أمام الآخرين وتكلفهم مصروفا كبيرا».

اقرأ أيضا