الاتحاد

دنيا

حقائب نورا مسلم تمزج بين الأصالة والمعاصرة

حقيبة اليد جزء أساسي من أناقة المرأة العصرية.. وتخضع لقوانين الموضة وتقلباتها بين وقت وآخر. وأول من أخترع «الحقيبة» المصريون القدماء حيث صمموا أول حقيبة لحفظ الأدوية والعقاقير الخاصة بهم، وطوروها لتصبح على هيئة جراب أو كيس يتم تعليقه في الحزام. وبعدها ظهرت الحقائب على هيئة كيس تحفظ فيه العملات أو الاحجار. ولكن أول من ذكر كلمة «حقيبة» هم الأوروبيون في القرن الميلادي الثالث، وكانت تصنع من خامات مقواة لذلك كانت ثقيلة الوزن، ولم تكن لينة مثل الحقائب الجلدية أو المصنوعة من النسيج، وبمرور الزمن تطورت الأزياء وظهرت الفساتين الضيقة، واختفت الجيوب من ملابس النساء في القرن التاسع عشر، وشعرت المرأة بالحاجة الى «الحقيبة» بصورة أكثر إلحاحاً.. ومع أوائل القرن العشرين خرج مصطلح جديد لأول مرة هو «حقيبة يد»، وانتشرت الفكرة وأصبحت لكل منطقة أو شعب نوعيات مميزة من «الحقائب» مرتبطة بالبيئة.

الإطار المعدني

وبدأ فنانو الموضة في العالم يضعون تصاميم خاصة للحقائب، ويتبارى كل منهم في ابتكار شكل جديد واستخدام خامات متنوعة تحمل العلامة التجارية لكبرى بيوت الموضة العالمية. وعلى سبيل المثال احتلت الحقائب ذات الإطار المعدني والمحكمة الغلق المرتبة الأولى في عالم الموضة من عام 1930 الى عام 1960. وعقب الحرب العالمية الثانية عرفت المرأة لأول مرة الحقائب ذات اليد الطويلة التي تحمل على الكتف، حيث كانت إحدى الوسائل التي يضع فيها الجنود بعض حاجاتهم اثناء الانتقال. وسرعان ما أخذ الفكرة ملوك الموضة وعملوا على تطويرها. ورغم وجود عشرات الماركات العالمية للحقائب تظل للحقائب المصنعة يدوياً قيمة خاصة، فهي قطعة فنية متفردة تتميز بالخصوصية والجمال، وتجعل المرأة تشعر بالاعتزاز لأنَّها تقتني حقيبة لا مثيل لها، وربما تشارك بنفسها في اختيار خاماتها لتلائم ملابسها واحتياجاتها سواء للصباح أو السهرات. وحول المنافسة بين الحقائب المصنعة يدوياً ونظيراتها من الماركات العالمية، تقول نورا مسلم، مصممة الحقائب الشهيرة في مصر، والتي تخطت منتجاتها الحدود وعبرت الى العديد من دول الشرق والغرب: الحقيبة المصنعة يدوياً هي فن يجمع بين التراث والعصر، ويعكس البيئة المصنعة فيها. وحقائبي تحمل موتيفات وفنوناً تراثية من معظم مناطق مصر مثل النوبة والواحات البحرية وسيناء والريف والصعيد، ولكني أراعي في حجم وشكل الحقيبة ان تلائم أحدث خطوط الموضة.

خامات طبيعية

وعن أهم الخامات التي تصنع منها الحقائب تقول: جميعها من أنسجة مصنعة يدوياً على الأنوال مثل التفتاه والكتان والجوبلان والاقطان الملونة المخلوطة بالحراير، والاكسسوارات عبارة عن رسوم من البيئة مطرزة بخيوط الحرير أو شرائط ذهبية أو عملات معدنية، واعتمد على الاحجار الملونة، أو قطع الصدف، أو القواقع البحرية للحقائب الخاصة بالشواطئ والرحلات. وتشير الى أنَّ نوعيات الحقائب المتعددة، ومنها حقائب السهرة، أو حقائب حفظ المجوهرات، وحقائب أدوات المكياج، هي مصنعة من خامات لامعة ومطرزة بالخرز وبعض الفصوص، لأنَّها تمثل خصوصية للمرأة وتحفظ الأشياء التي تعتز باقتنائها. وحول أسلوبها في تصميم الحقائب، تقول إنَّها تضعها على «سكتشات»، ثم تختار الخامات والاكسسوارات الملائمة، وتحاول أن تحاكي بعض «موتيفات» التراث بألوان جديدة وجريئة، ومن حيث الحجم فإنَّ حقائب اليد الكبيرة هي الأكثر رواجاً في الصباح، والحقيبة غير المحددة الجوانب هي التي أجمع عليها أغلب خبراء الموضة العالمية هذا العام، أما في السهرات فإنَّ حقائب اليد تكون أقل حجماً، ولكن يجب ان تراعي المرأة التناغم بين حجمها وحجم الحقيبة. وتضيف: أسست المصنع الخاص بي منذ سنوات وبعد ان كانت حقائبي تذهب لصديقاتي ومعارفي أصبحت المتاجر الراقية تطلبها، ولتسهيل العمل بدأت أطلق على كل موديل اسم مرأة مثلا موديل يحمل اسم «هناء» وآخر «نورا» اسمي وكانت أول حقيبة صممتها تحمل اسم «صوفيا» وغيرها تحمل اسم «جواهر».

عشق النسيج

وعن كيفية تحول هوايتها وعشقها للنسيج إلى مشروع فني وتجاري ضخم تقول: منذ طفولتي كنت أتابع والدتي وهي تنفذ فساتين لعرائسي، وكنت أساعدها بإعجاب، وتعلمت الحياكة، ونفذت أول فستان لي وأنا في الثانوية العامة، وعندما كنت استعد لاستقبال ابني الأول نفذت أول حقيبة خاصة لأضع فيها أشياءه، وقد ساعدتني على تطوير موهبتي خبرتي في العمل من خلال إحدى الهيئات الدولية التي كانت تعمل بمصر في إطار مشاريع تمكين المرأة والنهوض بالبيئة، وكنت مشرفة على هذا المشروع، والتقيت بنساء من بيئات مختلفة واذكر انبهاري بالأعمال الفنية الرائعة التي ابتكرتها مجموعة من النساء في منطقة أرض اللواء «المعتمدية» بالجيزة، وهي أشبه بالحي العشوائي المزدحم، ولكن أعمالهن الفطرية رائعة، وتعكس وجداناً مليئاً بالجمال. وعن المصدر الذي تستلهم منه افكارها قالت: أنا مثل أي امرأة عصرية اتابع الموضة باهتمام، لكني أختار ما احبه منها ويلائم احتياجات المرأة المتعددة، أما افكاري فهي تعتمد على الخامات التي توحي لي وتأخذني إلى عوالم متعددة، وأجد نفسي تارة مأخوذة تجاه النوبة واخرى الى الواحات البحرية، وثالثة تأسرني رقة ونعومة التطريز الدقيق بغرز الكانفاه المميز للمرأة السيناوية، واستمتع باللعب بالألوان وشغل «التلي» المشبك بخيوط الفضة، الذي يميز نساء سوهاج وأسيوط في صعيد مصر. وتؤكد أن عشقها للفن يرتبط بدراستها الجامعية للتاريخ حيث تعلقت بدراسة نشاط السكان في مختلف بقاع العالم وتسعى عبر أسفارها العديدة للاطلاع على فنون تلك الدول.

اقرأ أيضا