الاتحاد

دنيا

كبار صغار

قالت «أنا كبيرة»؛ قلت «أنا صديقة وصاحبة». هناك علاقات تكون أرفع من أن ننظر لها بمنظار ضيق؛ فمثل هذه الآراء تحد من علاقتنا ببعضنا بعضا؛ لا أحد يختار متى يولد؛ ولكنه يستطيع أن يختار كيف يحيى ويكبر؛ والسن وضعت لتحديد أشياء بيولوجية وفيزيائية ولكنها لا تحدد علاقتنا ولا يمكن تقييم الأفراد على حسب أعمارهم.

فكم من صغير كبر بعمله وخبراته وأشيائه، وكم من كبير صُغر بعمله، ونحن نضيف قيمة لكل شيء وليس العكس. وتبقى السن أحياناً مجرد رقم؛ ولا أدري لم يلجأ الناس للاحتماء بأعمارهم أنا كبير وأنت صغير؟. كبر سني لا يضيف شيئاً بقدر ما أضيف له؛ وصغري لا ينتقص مني إلا إذا انتقصت من قدري؛ ولا أظن السن تشفع للكبير عندما يخطئ؛ بل على العكس تدينه أكثر. وهذه من المفاهيم السائدة تحد ليس من علاقاتنا بل من قدراتنا على أن نستوعب ونحتوي بعضنا بعضاً فإن كنت كبيراً لن تقول «أنا كبير» لأن الكبير لا يحتاج إلى هذه الكلمة. وإن كان الكبر يضيف الاحترام؛ فالاحترام نحن الذين نصنعه لأنفسنا؛ باحترامنا لأنفسنا ولغيرنا مهما كانوا صغاراً أم كباراً. يجب ألا نستأثر شيئاً لأنفسنا وهو حق للجميع؛ والأهم من ذلك علينا أن نبدأ بأنفسنا ونقيس علاقاتنا كما نراها مع الكل. شخصياً الكبر لا يستهويني؛ أحب أن أبقى العمر كله صغيرة أتعلم من الكبار الذين لا يعرفون أنهم كبار. وبما أن الشيء بالشيء يذكر فقد تذكرت عمتي التي تكلمت عنها في عمود «صلة الأرحام» غضبها عليّ عندما ذكرت بأنها ستينية؛ وقالت معاتبة «لم منحنتني هذا العمر؛ كبرتيني يابنتي»؟؛ بكلامك هذا أثبتي أنك كبيرة بعملك وترفعك وحسن كلامك وليس بالشيب الذي أرسى شباكه عليّ. كبار صغار؛ أو صغار كبار المهم أن تكون أكثر وعياً وأكثر حباً وانسجاماً وانفتاحاً مع نفسك ومع الآخرين.


أمينة عوض
ameena.awadh@admedia.ae

اقرأ أيضا