الاتحاد

تقارير

سجون ليبيا: تبادل أدوار

أبجيل هوسلهنر
طرابلس - ليبيا


السجن عبارة عن مجمع كبير يتألف من مبان صوفية اللون تعلوه أكياس رملية وتحيط به جدران مرتفعة مزودة بأسلاك شائكة.
معظم الحراس يرخون لحى طويلة غير مهذبة على الطريقة التي باتت مرتبطة في الأذهان بالإسلاميين - أي الأشخاص بالضبط من النوع الذي كان القذافي ومدير مخابراته، يضعونهم وراء القضبان.
غير أنه إذا كانت ثمة صورة لـ«عدالة شعرية» في ليبيا ما بعد القذافي، فهي هذه: ذلك أن مدير السجن، محمد قويدر، هو ثائر إسلامي سابق أمضى أكثر من عقد من الزمن في سجن ليبي. واثنان من جلاديه، كما يقول، هما اليوم من بين سجنائه، والجائزة الكبرى هي السنوسي نفسه مدير مخابرات القذافي.
ويقول «قودير» إنه سيكون من «المستحيل» أن ترسل ليبيا مثل هؤلاء السجناء إلى الخارج، رغم أن السنوسي وسجيناً آخر، سيف الإسلام القذافي، مطلوبان من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة القتل الجماعي وفظاعات أخرى يُفترض أنها وقعت خلال الثورة الليبية في عام 2011.
وقد تبنت الحكومة الليبية الموقف الرافض نفسه، حيث تعهدت بمحاكمة الرجلين على التراب الليبي كدليل على انتقال البلاد الناجح من الديكتاتورية إلى الديمقراطية.
وفي الوقت الراهن، علقت المحكمة الدولية مطالبتها بتسليم سيف القذافي بشكل فوري في انتظار قرار بشأن طعن قانوني قدمته الحكومة الليبية.
غير أن بعض الخبراء القانونيين يحذرون من أخطار ممكنة إذا أثبتت ليبيا وخليط زعمائها الجدد أنهم غير راغبين في الانصياع للقانون الدولي.
غير أن تغير الأدوار هذا في ليبيا، الذي وضع سجناء سابقين وزعماء معارضة وخارجين عن القانون في مواقع السلطة، يشير إلى فراغ يقول خبراء قانونيون إن على المحكمة الجنائية الدولية أن تسده في بلدان مثل ليبيا، حيث مازالت ثمة شكوك حول آفاق محاكمة عادلة لمشتبه في ارتكابهم جرائم حرب.
ثم إن معظم سجناء ليبيا «مسجونون منذ أكثر من عام بدون تهم أو حقوق المحاكمة العادلة مثل مراجعة قضائية والاستعانة بمحام»، تقول منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها العالمي لـ «عام2013»، الذي أفرج عنه الشهر الماضي.
ويشتكي معتقلون في بعض المنشآت من «التعذيب المتكرر وحالات موت داخل السجون»، حسب التقرير.
العديد من الرجال الذين يقومون عبر مختلف أرجاء البلاد بحراسة نحو 8 آلاف سجين، اعتُقلوا خلال وبعد الثورة الليبية التي دامت ثمانية أشهر، هم ثوار سابقون أو سجناء سابقون أنفسهم.
ولا تخلو المناصب العليا في الحكومة وأجهزة الأمن الليبية من أعضاء سابقين في الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، وهي مجموعة متطرفة حاربت نظام القذافي على نحو متفرق خلال التسعينيات.
وقد قام أعضاء سابقون من تلك المجموعة المتطرفة أيضاً بإنشاء حرس وطني جديد، يسيطر على الأقل على جزء من المجمع حيث يعتقل السنوسي، وفق شخصين زارا المنشأة وطلبا عدم الكشف عن اسميهما نظراً لحساسية الموضوع.
يشار هنا إلى أن سيف الإسلام القذافي، الذي كان يعتبر ذات يوم المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، يوجد في سجن آخر في مدينة الزنتان محتجزاً لدى الثوار الليبيين الذين قبضوا عليه.
وتقول حنان صلاح، الباحثة المتخصصة في ليبيا بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» والتي التقت بقويدر ومسؤولين آخرين من العدالة والسجون، إنه لا توجد إشكالية في إدارة مقاتلين سابقين لسجون ليبيا.
غير أن انعدام التدريب والتدقيق، لضمان ألا تكون لدى الحراس سجلات في سوء المعاملة، يمثل مشكلة!

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا