الاتحاد

تقارير

السوريون... شكوك حول المساعدات الأميركية

توم بيتر
ريهانلي - تركيا


بمستشفاه الصغير في تركيا الذي يقع على مرمى حجر من الحدود السورية، يقول قصي سعيد عيسى إنه فقد الأمل في المساعدة الأميركية تقريباً. ورغم أنه يعلم أن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم المال داخل سوريا وخارجها، فإنه يقول إنه لا يعرف أحداً رأى أي مساعدات أميركية.
ويقول الدكتور عيسى، وهو جراح عام بمستشفى تديره «الإغاثة الإنسانية الشرقية» في ريهانلي: «إن الأشياء التي قدموها لا تكفي»، مضيفاً «ماذا قدموا؟ 350 مليون دولار على عامين؟ (التعهد الأميركي الحقيقي هو 385 مليون دولار). وهذا لا شيء عندما تقارنه بحجم المأساة والدمار».
استمرار مستشفاه الصغير بـ«ريهانلي» في العمل يكلف 200 ألف دولار في الشهر، بينما يكلف مستشفى آخر عبر الحدود مزود بتجهيزات ومعدات جراحية أفضل 600 ألف دولار أخرى في الشهر. وتعتبر الإغاثة الإنسانية الشرقية، التي يقول عيسى إنها تتلقى التمويل من المغتربين السوريين الأغنياء، واحدة من بين المئات من المنظمات الخيرية الصغيرة التي تقوم بمساعدة المتضررين من الأزمة السورية والذين يوجدون في حاجة ماسة للدعم الاقتصادي.
ورغم الجهود الأميركية لزيادة المساعدة الإنسانية إلى سوريا، فإن المستفيدين المقصودين يقولون إن الوجود الأميركي مازال غير مرئي تقريباً. ويعزى جزء من هذا النقص المتصوَّر في الدعم إلى السياسة الأميركية المتمثلة في عدم وسم حزم المساعدات بما يفيد بأنها قادمة من الولايات المتحدة. ويقول الكثيرون في أوساط العاملين في مجال المساعدات إن ذلك أدى إلى شعور السوريين بأن الولايات المتحدة قد تخلت عنهم.
وفي منطقة حيث تكون التصورات أهم من الحقيقة في كثير من الأحيان، فقد فشلت الولايات المتحدة في إقناع العديد من السوريين بأنها تقدم المساعدة. وفي هذا السياق، تقول «كريستي ديلافيلد»، مديرة برنامج في منظمة المغتربين السوريين: «هناك شعور داخل سوريا بأن الولايات المتحدة تجاري المعارضة السورية»، مضيفاً «لقد طلب الأميركيون السوريون من الولايات المتحدة وسم المساعدات... لأن الولايات المتحدة تقوم ببعض الأشياء الجيدة والشعب السوري لا يرى ذلك. وهم عندما يحصلون على المساعدات، يشكرون بلدان الخليج أو تركيا أو الأوروبيين، الذين يقومون بوسم المساعدات».
وكان أوباما قد رفع، في وقت سابق من هذا العام، التعهد الأميركي بالمساعدة لسوريا من 210 ملايين دولار إلى 365 مليون دولار. ويركز المال على توفير المواد الغذائية والرعاية الصحية، على أن يذهب أكثر من نصف المال إلى السوريين الذين مازالوا داخل سوريا. وفي يوم الخميس الماضي أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدم مساعدات غير عسكرية مباشرة إلى الثوار تشمل مواد طبية وغذائية.
كما ستقدم الولايات المتحدة أيضاً 60 مليون دولار لمجالس المعارضة التي تعمل على توفير الخدمات الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار. هذا علاوة على 50 مليون دولار قدمتها بالفعل لهذه المجموعات. لكن الولايات المتحدة لم تبذل أي جهد - عن قصد - لإخبار المستفيدين بمصدر أغلبية تلك المساعدات، حيث يخشى صناع السياسات الأميركيون أنه إذا تم ختم حزم المساعدات بأعلام أميركية أو رموز أخرى تشير إلى أن مصدرها هو الولايات المتحدة، فذلك قد يعرِّض المستفيدين منها أو موزعيها داخل سوريا للخطر إذا صادفوا مجموعة معادية للولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، قالت «نانسي ليندبرج»، مساعدة مدير مساعدات الديمقراطية والنزاعات والمساعدات الإنسانية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تصريحات للصحافة مؤخراً: «إننا لا نضع أعلاماً على المساعدات حتى لا تكون مرئية مثلما هو الحال في أوضاع أخرى. فأولويتنا هي ضمان أن تصل إلى الناس، وأن لا تخلق مزيداً من عدم الأمان».
ومن بين أولئك الواعين بالإنفاق الأميركي، يزعم كثيرون أن جزءاً كبيراً من المال يذهب إلى الحكومة السورية أو الأشخاص داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة - وهي مناطق احتمال تعرضها لنقص في الغذاء والإمدادات الطبية أقل مقارنة مع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
غير أن المسؤولين الأميركيين مازالوا يؤكدون على أن المساعدات لا تذهب مباشرة عبر الحكومة السورية، ولكنهم يعترفون بأن بعضها قد تصل إلى المتعاطفين مع الحكومة عندما يتم توزيع المساعدات عبر منظمات مثل الهلال الأحمر، الذي ربما مازال موظفوه الإقليميون متعاطفين مع النظام. هذا وتفيد مشاريع أخرى قطاعات واسعة من الناس، الذين قد يكون من بينهم مؤيدون للحكومة، مثلما كان عليه الحال مع التمويل الذي وفر مادة «الكلورين» لمنشآت معالجة المياه البلدية بقصد إنتاج ماء نظيف صالح للشرب لـ10 ملايين شخص.
وتقول ليندبرج: «إن جزءاً كبيراً من المساعدات التي تصل تفيد قطاعاً واسعاً من الناس عبر سوريا». غير أنه بالنسبة لأغلبية السوريين، فإن التصور المنتشر السائد على نطاق واسع، مازال هو أن أي مساعدة أميركية صغيرة تصل، يذهب معظمها إلى النظام، مما يلغي أي جدوى من مساعدات كان يمكن أن تفيد في تحسين صورة الولايات المتحدة بين السوريين.
وفي هذا الإطار، يتساءل ياسر السيد، الذي يدير منظمة تساعد السوريين الجرحى في ريهانلي: «إنني أعلم أن الولايات المتحدة قدمت المال ولكنني واثق أن هذا المال ذهب إلى الهلال الأحمر السوري، وهو منظمة تدعم النظام، وبالتالي فما جدوى المساعدة»؟

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا