الاتحاد

دنيا

عبدالله ...

هكذا شاء المدّ أن يكون، فعذراً سيدي! فالنساء لهن مع دموع الحزن قصص وحكايات، ولهن أيضاً مع دموع الفرح مواقف وذكريات!

في غمرة فرحتنا بالاستحقاق التاريخي غير المسبوق، بفوز الإمارات بالمقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، الذي يعتبر إنجازاً حقيقياً، ومفخرة لكل العرب، ونتاجاً فعلياً للدبلوماسية الإماراتية، المتوازنة والحكيمة مع دول العالم كافة، التي أرسى دعائمها، ومؤسسها المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه». لكأنَّه لم يغب، حاضراً هو دوما بيننا، فرِحاً، منتشياً، يشاركنا أفراحنا، مطمئناً قرير العين، بأنَّ السفينة تمضي إلى وجهة الخير والأمان، كما يحيد، لطالما خبَر مهارة قيادة ربَّانها. أذكره اليوم، وحسبي من هو مثله أن يُنسى، وشواهده أنَّا نتجه حاضرة باسقة سامقة كقامته الشامخة، بحجم قلبه الذي أحب وضم الجميع، بحجم أكفه المعطاءة النديّة، بحجم حبه الذي أغدقه علينا، بحجم أحلامه التي اشتهاها وأرادها لنا، ورآنا فيها، وتمناها لأمته، وللإنسان في كل مكان، منه نستقي الحكمة ومعناها، وبفطرة البدوي الفطن الخبير، حينما يقول دائماً: «الرجال بأفعالها»، وبها فقط تُقاس قامات الرجال الحقيقيين، اليوم أستعيد له لقاءً، جَمعه بمجموعة من طلبة الجامعات، وكنتَ شاهداً على ذلك اللقاء، يومها لم تكن تحمل أي حقيبة وزارية بعد، كان حديثاًً وديّاً أبوياً، وكعادة الوالد المُحب لأبنائه، يحب أن يُحمْلهم دوماً وصاياه الغالية، ويخبرهم عن أحلامه وآماله، ويسقيهم من فيض حكمته وتجاربه، فقال: «الرجال هي التي تبني المصانع، وأنتم اليوم ذخرنا وأملنا، ونعّول عليكم بالكثير، ونأمل منكم الكثير، نحن أسسنا لكم دولة قوية، وعملنا واجتهدنا، ولكنكم أنتم من سيكمل ويقود مسيرة البناء والنماء والتطور، بشكل أفضل وأدق، لأنكم متسلحون بالعلم والمعرفة». وتصديقاً لنبوءته «رحمه الله»، فإنَّ «إيرينا»، ما هي إلاّ إحدى ثمار ما زرع، وحصاد ما غرسه في أبنائه، والاختبار من قدرة الإمارات على تبني واحتضان المشاريع التنموية الأممية الطموحة، الأكثر تطورا ً وأهمية على مستوى العالم. وكعادتها، فلم يكن المقصد من طلب الإمارات لأغراض دعائية، أو السعي لنيل مكاسب تشريفية فحسب، وإنما جاء لترسيخ وتثبيت موقع الإمارات على خريطة الدول المنتجة والمطورة والمُصْدرة للطاقة المتجددة. وبتنافس الشرفاء، وبدبلوماسية راقية تفوقت على نفسها، أذهلت وأحرجت المجتمع الدولي، جاء القرار الحاسم، بأحقية الإمارات استضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا».

زايد كسانا الحب عقد وقلايد
وحكمته تبري كل نفس ٍ عليله
ذكراك خالد وإنت للخير والد
وعهد ٍتحيده فينا ذخر ٍ نشيله
وما مات من خْلف قروم ٍ شدايد
أشبال فيهم من وصوفك حصيله
مرحوم لو قلنا يا راعي المجايد
في جنة الفردوس ممسى ومقيله

فاطمه اللامي

اقرأ أيضا