الاتحاد

دنيا

رانيا اليوسف: ريع أشغالي اليدوية يساهم في تعليم الفقراء و اليتامى المحاصرين

حملت رانيا اليوسف على عاتقها مسؤولية شعبها المنهك خلف الحصار والحروب التي انتزع العدو من أفواههم لقمة العيش وسلبهم أبسط ما يمكن أن يملكه الإنسان، الحرية والاستقرار والأمان.. فضاعت ابتسامة الطفل الذي لا يعي ما يدور حوله من دوي القنابل والانفجارات التي تطالهم وهم على فراشهم وفي أحضان أمهاتهم فتنزع منهم حياة لم تكتمل تفاصيلها بعد.

طفولة إبداع

أدركت الدور الذي ينتظرها كفلسطينية، بأن تشد من أزر شعبها وتبث فيهم معاني الصمود والثبات ورفض الخنوع والاستسلام وأحقية العيش كباقي شعوب العالم، ومواصلة العمل تحديا للعدو. فسعت إلى توظيف موهبتها وما تصنعه أناملها من فنون وأشغال إبداعية لتسوقها وتسد احتياجات شعبها المقيد والأسير، رافضة طلب الحاجة والمساعدة، بل أدركت أنها أقدر على مساعدة أهالي غزة ولو بالشيء البسيط، وتشجيعهم على الانتاج وتسويق أعمالهم خارج أسوار غزة. تقول رانيا اليوسف: «لا يمكن أن يتصور المرء حجم المعاناة التي يعيشها أهالي غزة، فالحصار جعلهم يعيشون على ما قد تحن عليهم الأرض تحت أقدامهم، ويلهثون خلف رغيف خبز. ولكن تيقنت أن جلوسنا مكتوفي الأيدي وانتظار من يلتفت إلينا ليمد له يده هو خطأ يجب أن ندركه وأن ننطلق من مبدأ العمل الذي يقودنا إلى جني الثمار وتحقيق جانب مما نسعى إليه وهي الحياة في سلام». وتضيف اليوسف قائلة: «فكرت كثيرا في كيفية مساعدة أهالي غزة وأنا بعيدة عنهم، فوجدت أن أبسط شيء قد أساهم به هو محاولة خلق وابتكار بعض المنتجات من خلال ما أتمتع به من موهبة في الأعمال اليدوية ويكون ريعها لهم. وقد تعلقت بفن الأشغال اليدوية منذ أن كنت طفلة وكثيرا ما كنت أصنع من لا شيء منتجا جميلا، خاصة أن البيئة التي ترعرعت فيها ونشأت، منحتني الكثير من الدافع والرغبة في الاستمرارية، وكثيرا ما كانت عيناي تراقب حركة يد والدتي التي برعت في غزل الصوف وحياكة الملابس، فتعلمت منها الكثير ومنحتني الثقة بأنني أملك مهارة عالية.. لأن كل هذه التفاصيل جعلتني أحتضن موهبتي وأصقلها شيئا فشيئا من خلال ملاحظة كل تفصيل أجده جميلا وأحاول صنع مثيله وأضيف عليه لمستي».

الصمود والثبات

تستكمل اليوسف سرد ذكريات طفولتها، قائلة: «عند مغادرتي غزة واستقراري في الإمارات ازاداد تعلقي بأهالي غزة، فأوجاعهم مازالت عالقة في ذهني. ونظرا لكون زوجي يرفض أن التحق بأي عمل، وجدت لدي وقت فراغ طويلا، ففكرت في استغلال موهبتي والمشغولات التي أنتجها وأسوقها لأعيل أهالي غزة الذين يعانون من وقع الظلم والحصار والجوع والتشرد والعيش في المخيمات، فالراحة والأمان اللذين أشعر بهما هنا لا يمكن أن يزيحا عني ولو لحظة مأساة شعبي والفقر الذي منعهم حتى من مواصلة تعليمهم، ووجدت نفسي أحمل مسؤولية شعبي في البحث عن وسيلة ما أسد بها جانبا من احتياجاتهم وخصوصا الطلبة الذين عجزوا عن تحقيق حلمهم بدخول الجامعة، فكرست جهدي وسخرت موهبتي في إنتاج بعض المشغولات والأعمال اليدوية أبيعها ليعود ريعها للطلبة». وتشير اليوسف قائلة: «ساهمت في مساعدة عدد من الطلبة على إتمام تعليمهم وكنت حريصه على تشجيع فتاة فقدت ذويها في الحرب وهي الآن ترعى إخوتها من خلال تسخير ما تتمتع به من موهبة في الأشغال اليدوية وإرساله لي كي أسوقه، ولدي الآن ستة من الطلبة أدفع لهم الرسوم المدرسية وألبي احتياجاتهم وكم كنت سعيدة عندما حصل أحد منهم على المركز الأول على مستوى المدرسة، ففرحتي كانت كبيرة وأحسست أن تعبي لم يذهب هدرا، وأنا أجد نتائجه ظاهرة وبادية على الآخرين فلا يمكن أن أصف سعادتي بما حققه الآخرون الذين لم يخذلوني أبدا، وقد عاهدت نفسي أن أستمر وأواصل العمل لأخفف المعاناة والألم اللذين لا يفارقان أهالي غزة».

اقرأ أيضا